ابتزاز ممجوج

single
يصعب تعداد عدد المرات التي كرّر بنيامين نتنياهو فيها مطالبته الفلسطينيين "بالاعتراف بيهودية اسرائيل"، كشرط لأية تسوية. وقد بدا لكل ذي بصيرة أن هذا الشرط ليس سوى واحدة من تلك المحاولات المكشوفة لإفشال أي مخرج سياسي من الصراع، وبشكل مسبق.
لقد اعتاد نتنياهو الخروج بهذا المطلب من خلال اللعب على غرائز معينة في المجتمع الاسرائيلي، بهدف اثارة الخوف من "تقويض يهودية الدولة" وبالتالي تجنيده في معسكر رفض التسوية السياسية، وتكريس حالة الصراع والعيش على الحراب مهما كان الثمن. وليس صدفة مثلا أن موشيه يعلون، وزير "الأمن" في حكومة نتنياهو، عبّر في أكثر من مناسبة بصراحه عن رؤيته بأنه لا مجال لأية تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وكل ما يجب عمله هو "إدارة الأزمة" ولو لمئة عام..
لقد أكدنا مرارًا أن نتنياهو يسعى بطرح هذا الشرط، الذي لا مرجعية تدعمه في أيّ من المواثيق والقوانين الدولية، الى ما يتجاوز "العنتريات القومجية".. فتعريف الدولة على الورق سيظلّ مسألة رسمية وربما شكلية في الحالات العادية، لكن هنا في وضع هذه الدولة "غير العادي" يجب القول إن "وراء الأكمة ما وراءها"!
والحقيقة أن نتنياهو عبّر أمس بوضوح عن هدفه السياسي الحقيقي من محاولة ابتزاز الاعتراف بهذا التعريف. فقد قال في افتتاح جلسة الحكومة إن على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية اسرائيل، والتنازل عن جميع مطالبهم القومية وخصوصًا "حق العودة"! وهذا هو بيت القصيد. إن الساسة الاسرائيليين يرفضون الدخول في الملفات الحقيقية والتي ما انفكت تبلور الصراع وتفاقمه. وهم يبحثون عن شتى الوسائل والذرائع للتهرّب من مستحقات أية تسوية يراد لها أن تكون متكافئة وثابتة (ولا نقول حتى عادلة!).
هذا الرفض الاسرائيلي يطال مسألة الحدود أيضًا. فقد كُشف أن حكومة نتنياهو تسعى لبناء جدار مع حدود الأردن، مما يعني على الأرض مواصلة احتلال وضمّ منطقة الأغوار الفلسطينية. وهل توجد حاجة للتذكير مرة أخرى بملف الاستيطان؟!
إن وجهة هذه الحكومة الاسرائيلية المتطرفة والمتعنتة واضحة جدًا لمن يهمه قراءة جميع عناصر الصورة.. وهو ما يتطلب مواقف سياسية حازمة وواضحة في التعاطي معها، وعدم السماح لها بتحويل المفاوضات الى غطاء لتكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان ودفن ملف اللاجئين!
قد يهمّكم أيضا..
featured

المرأة العربية في عصر ما بعد الحداثة

featured

لوقف تزييف قضايا الانتخابات

featured

رأي في "جريمة في رام الله"

featured

السلام الاقتصادي أكثر جدوى في الدوحة

featured

صَدَى الصَّمت.. في مواجهة صَدَأْ الكَلام

featured

حُـلـُم ليلة سوشي