لا يمكن لفاخر اللباس ان يعتقل حقيقة رجل وجهه ينضح بالقتل وعلى لسانه يستوطن مسيلمة الكذاب، اما ذهنه وقلبه وحجيرات دمه فملوثةٌ بوباء ارذل الأعمال والافكار.
لابس الجوخ سرعان ما يتحول الى ماسح جوخ لا يتورع عن تحقير ذاته ليلبسها ثوبَ عزٍّ لا عزة فيه بل ذلا وقماءة. أراقب الرجل المزيف ويعتريني قرفٌ ووجوم .. أراقب خطواته وهو يناطح اليمين واليسار محاولا استرضاء اصحاب النفوذ من خلال الانحناء الذليل، متوددًا لمن يكنزون الذهب والفضة جاهلا انهم يكنزون في بطونهم نارًا كما جاء في الآية الكريمة.
هل يكون تجار الحروب من الصادقين عندما يتحدثون عن التآلف والوئام؟!..
هل نصدّق ساسة بلادنا وهم يتحدثون عن التواصل بينهم وبين الاهل في فلسطين؟
أيمكن أن يأتي منطقتنا تواصل بعد تقطيع الاوصال؟!.. تقطيع الاوصال لا يفرز تواصلا بل مزيدا من الكره والاقتتال.
لنكن قلبًا وقالبًا دُعاة سلام.. لننزع عنا ثياب الجوخ الكلامي ونُطل على الملأ بانسانية تعزز خطونا نحو التسامح وسامي الكلام والافعال.
سيبقى كساحنا السياسي مشوها لايقاع حياتنا طالما يسوسُ حياتنا رجالٌ "من برّا رخام، ومن جُوّا سخام".
ليفهم السادة الحكام قول الامام علي: "من نصّب نفسه إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره... وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه".
رائحة لابس الحرير الزاحف على بطنه سعيًا لجاه أو منصب ستبقى موطن نتانة كرائحة السمك في مسرحية "هاملِتْ": "كل عطور العرب لا تزيل رائحته من اليدين".
صباح الخير لمن يستوطن المسك في أذهانهم وأفعالهم.
