أيُّها الصديق الراحل عنَّا إلى أحضان الأبدية

single

 كم كنتُ أتمنّى أن يكون كل حفل تكريم في حياتك وبحضورك. فالأمة التي لا تعرف كيف تكرم قادتها ورجالاتها ليست أمة جديرة بالحياة.
  أيها الصديق الصادق الصدوق أنت سنديانة تجذّرت عروقها في أرض هذا الوطن الذي ليس لنا سواه. فقد كنت رجل القلم، رجل الفكر، رجل الدِّراسات والبحوث، رجل المعرفة في اللغة والسياسة والاقتصاد حيث نهلت العلم مثل غيرك من الشباب العربي الواحد في مدينة موسكو على يد أساتذة مميزين أعدوك الإعداد الكافي والصحيح، كي تتبوأ مكانة مرموقة في عالم السياسة كعضو كنيست بارز وفي عالم الحزب الشيوعي الإسرائيلي كأحد قادة ومفكري هذا الحزب وكصحافي مميز كرئيس لتحرير أكثر صحفنا العربية المحلية عراقة، والتي تأسست عام 1944م وما زالت تعمل حيث عمل كبار مفكرينا خاصة من قادة الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية.
  هل أنسى مقالاتك في السياسة والاقتصاد ولغتك العربية الراقية عندما كتبت كتابك "مذكرات البرناوي" باسلوبك المميز بخفة الظل ولغتك الناقدة المحبوبة لدى جمهور قراء الإتحاد التي كنتُ ولا أزال أحد  قرائها منذ عشرات السنين.
  وهل أنسى مبادرتك مع الرفاق في مسيرات العودة خاصة إلى قرية البروة المهجرة والتي هدمتها سلطات جيش الدفاع الإسرائيلي.
  وهل أنسى مواقفك العظيمة عندما كنت تتحدث إلينا عن حقوق وثوابت الشعب العربي الفلسطيني في حق العودة المقدس الذي ضمنته المواثيق الدولية.
  أيها الصديق الراحل ان كلمات الرثاء تَضعَفُ أمام عظمتك أيها الصحافي الأديب والقائد الفذ.
  رحمة الله عليك، عزاؤنا فيما كتبته وأبدعته وأورثته للأجيال القادمة من أدبٍ وفكرٍ ونهجٍ ثوري صادق. نرجو أن تكون الجنة مثواك وأن تنعم في ديار الفردوس فذكراك خالدة في نفوسنا جميعًا.

 

(جديدة/البروة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لجولدستون منزلته

featured

أوهام تركيا الاخوانية – الأطلسية

featured

فرصة حقيقية لإرسال اليمين الفاشي الى مزبلة التاريخ

featured

مئات ملايين الجياع.. عار العالم

featured

ديمقراطية على الطلب الإمبريالي!

featured

وَأعْطَوا القوسَ باريها

featured

ذكرى رحيل كاسترو