ما حدث الأسبوع الماضي في البرازيل – من عزل للرئيسة ديلما روسيف المنتخبة بأصوات عشرات الملايين – يكشف مرّة أخرى عهر المنظومة الإمبريالية ووكلائها وحلفائها المحليين، في التشدّق في "الديمقراطية"!
فكلما وصل إلى السلطة حكمٌ ذو توجّهات اشتراكية أو يسارية، أو حكم وطني مستقل وغير تابع، سرعان ما تحاك المخططات لإسقاطه؛ فهذه ليست المرّة الأولى التي يتم فيها الانقلاب على إرادة الشعب، في أمريكا اللاتينية خصوصًا، حتى حين يصل الحاكم اليساري بآلية انتخابية ديمقراطية. ويعرف الجميع اليوم أنّ واشنطن دعمت الانقلاب العسكري في تشيلي عام 1973 على الرئيس المنتخب سلفادور أليندي غوسينز.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا تتورّع عن استخدام أي أسلوب لتحقيق مصالحها الإمبريالية. فأي نظام يقف حجر عثرة في وجه الأمريكان ولا ينفذ أوامرهم وتوجيهاتهم السياسية والاقتصادية، يصبح مشكلة يجب التخلـّص منها. ولا يهمّ إن كان هذا النظام ملكيًا أم جمهوريًا، برلمانيًا أو رئاسيًا. والعكس صحيح أيضًا: أي نظام يخدم الولايات المتحدة يتم الحفاظ عليه والدفاع عنه.
فكيف للولايات المتحدة، مثلاً، أن تزعم الحرص على الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان في سوريا، بينما هي متحالفة مع أكثر الأنظمة تخلفًا وظلاميةً وانتهاكًا لحقوق الإنسان، كالنظام الوّهابي في السعودية، أو النظام البحريني أو القطري؟ وكيف لفرنسا أن ترطن عن "الحرية والإخاء والمساواة"، وهي تزوّد الأنظمة الرجعية بالسلاح الذي يفتك بالمدنيين والأطفال في اليمن؟ وكيف لكل هذه القوى الإمبريالية أن تتواطأ مع إسرائيل التي تحتل شعبًا آخر وتسلبه وطنه وحقوقه منذ سبعين عامًا؟!
إنّ كل هذا اللغو الأمريكي والغربي عمومًا – والذي يجترّه بعض "الليبراليين" العرب – عن حقوق الإنسان والديمقراطية، هو بمثابة قول حق يراد به باطل. فالحقيقة هي أنّ المصالح هي الفيصل، وهي التي تحدّد التغاضي عن أنظمة معيّنة واستهداف أخرى. والحقيقة هي أنّ التحرّر من التبعية للإمبريالية ومن الرأسمالية المتوحشة، هي الشرط الأساس لتشييد المجتمع العادل والديمقراطي الذي تمارس فيه الشعوب والأفراد حقوقها وحرياتها.
