يجوب جوبيه الفرنسي دنيانا وفي فمه رضاب يبصقه سُمًّا زعافًا يتجرعه العرب الملتحون وغير الملتحين وكأنه منشّط من منشطات الفحولة القمعية لدى عصابات تريد التحكم مدى الحياة من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر.
عند هذين النعتين للخليج والمحيط أتساءل: أيّة ثورة هذه الآتية من خليج ثورته إذعان للوصولية والسلفية وأطماع الخصوم؟!
أيبقى هادرًا هذا المحيط الذي تتشدق في الحديث عنه أبواق أنظمة العفن المجلجلة في إذاعات وفضائيات ومشيخات النفط الجاثمة على صدور العرب برعاية وحماية قاذفات ومقاتلات البيت الأبيض؟!
أيكون الخليج ثائرًا وفنادقه الفخمة مرتعًا لإحصاء أنفاس الشرفاء وتصفيتهم كما فعلوا مع الشهيد المبحوح؟!
أيكون المحيط هادرًا وفيه تُهدر دماء كل من يحاول عونًا إنسانيا للمحاصرين في غزة وحواريها؟!
في بلدان العرب هذه بخلجانها وبحارها وبمباركة جامعة الاعاريب يجوب جوبيه الفرنسي ليتهم النظام السوريّ بأنه مهندس الاعتداء على الفرنسيين العاملين في قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني.. يُردّد الوزير الفرنسي اتهامه هذا وبِقحةٍ بالغة يقول:
"لا أملك دليلا، لكنني أتّهم..."
بئس هكذا اتهام في غياب الدليل! بنفس الدوافع البعيدة عن كل منطق تلبس دويلة قَطَر بزّة أمريكية ساعية لإجراء مصالحة بين بني عثمان وبني إسرائيل! وفي غياب المنطق نفسه يغضب الإسرائيليون وهم يسمعون عن بشائر المصالحة بين فتح وحماس فيمنعون تحويل الأموال لأهل فلسطين.. وهكذا وعلى المنصة نفسها يقف الأمريكيون والإسرائيليون مشدوهين مستنكرين رؤية عَلَم فلسطين يرفرف مع أعلام منظمة اليونيسكو!
أما حالة العشق الأمريكي لمتشيّعي أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأمرها غريب عجيب! في عيون رعاة الدمقراطية نجد أن شيعة بلاد ما بين النهرين محبوبون مرغوبون، أما شيعة بلاد الأرز فمكروهون ملعونون!!
المحبوبون خصيان وإماء زاحفون على بطونهم ولاءً لحالبيهم وذابحيهم، أما المكروهون فأحياء مطاردون وشهداء!!
يكتب أحداث حكاية الفِسق هذه بين بيروت وبغداد مَنْ يُطلقون اتهامات بلا أدلة ليُغرقوا العرب في مستنقعات حياتية مياهها مُلوثة آسنة..
متى يتمنطق أعداء العرب بالمنطق ويحترمون مشاعر وطموحات المسالمين محبي الحياة؟!
