تزخر حياة الإنسان بالمتناقضات والمتجانسات خلال تقلبات الظروف وأنواع المعيشة ، ونتيجة لذلك تتبلور لديه أفكار عديدة ومتنوعة ربما تثنيه عن امور كان قد اتخذها لنفسه في هذه الحياة وبالعكس ، ومن خلال هذا التبلور قد يحدّد المرء وبعد تجارب كثيرة وممارسات متواصلة ما يحب وما لا يحب دون سبب للكراهية ، إذ ان المرء ان لم يحب شيئا فليس بالضرورة يكرهه ويكتفي بأنه لا يحبه وفي هذه السطور ارجو ان اشير الى العديد من الصفات المتفشية والمنتشرة بين ظهرانينا نحن بني البشر، وقد تتواجد في كل ناحية وفي كل ظرف تقريبا وعليه فقد اخترت الفاظا وصفات نعيش معظمها يوميا وفيما يلي قليل مما اخترت .
* أحب كل من يكرِّم والديه في حياتهم وفي مماتهم ولا احب كل من ينكر فضل الوالدين عليه ويعبث بتصرفات غير مرضية لا يستحقها الوالدان من معاملة سلبية .
* احب الرجل الذي يقف عند التزامه ويفي بالوعد ، ولا أحب الرجل الناكث للوعد والمتنكر له وللأسف فهم يكثرون يوما بعد يوم في الظروف الراهنة .
* احب الكريم الذي يكرم بأصول ويعرف جوهر الحياة ولا احب البخيل مطلقا حيث قال المثل: "الكريم حبيب الله والبخيل عدو الله" .
* احب المرء المتواضع الذي ينظر الى الناس بالتساوي ولا يميز بينه وبين الآخرين . ولا احب المتعجرف المتعالي والأناني الذي يحب نفسه في العلالي وهو معروف أصله وفصله ومقداره إنسانيا واجتماعيا ولا يخفى على احد .
* أحب الإنسان ذا الوجه البشوش الضاحك الوضاء ، ولا أحب الإنسان ذا الوجه العابس الذي لا يضحك للرغيف السخن كما قالت الأمثال .
* أحب الإنسان المتفائل الذي يتطلع إلى الأفضل ويحدوه الأمل ، ولا أحب المرء المتشائم الذي تراه ناقما على كل شيء ، ربما لخيانته ولعدم صدقه او لأي سبب يحفظه هو لنفسه .أحب الإنسان الوفي ولا احب ناكر الجميل الذي ينكر الحلو وأثره وهو يعرفه جيدا إذ تمسكن إلى أن تمكّن .
* أحب المرء المواظب المثابر الذي يواكب أعماله ويتقنها ، ولا أحب الإنسان اللامبالي والمتواني في نفسه وفي أعماله .
* احب الانسان المجتهد في الحياة والذي يكد ويجد دون كلل او ملل للحصول على لقمة عيش حرة ونظيفة لا تشوبها شائبة ، ولا أحب الشخص الكسول الذي اذا حطت ذبابة رحالها على خدّه فلا يقوم بطردها او تنكيرها.
* أحب الشخص المستقيم في حياته وأعماله وأفعاله ، ولا أحب المتلوّن الرخيص المعوجَّ والذي يعيش بعيدا كل البعد عن الاستقامة ويدّعيها في كثير من الأحيان.
* أحب المرء الأمين على نفسه وعلى ذويه وعلى اصدقائه ، الامين في تصرفاته وفي أقواله وأفعاله الامين في مجتمعه ، ولا احب الخائن غير الصادق مع نفسه ومع غيره من قريبين ومن بعيدين ويبيّت للضرر والنيل من الآخرين.
* أحب الإنسان الصريح الذي يقول الحق بكل شيء ، ولا احب المحتال الخبيث الغامض الذي يتربص لخلط الحابل بالنابل بين الناس حتى بين اهله وذويه .
* احب الانسان الصادق بكل معنى الصدق في كل شيء ، ولا أحب الكذوب الذي يكذب على نفسه فاذا وصل الى هذا الحد اذ يكذب في كل شيء .
* احب المرء الموضوعي والجدي في افعاله وأقواله ومواقفه ولا أحب المراوغ واللامبالي والإمّعة وله الذي في وجهه فقط ويغتاب الناس دائماً .
* احب الانسان القنوع بما قسم الله له من كل شيء ، ولا احب الطّماع الذي يطمع في كل شيء ليس له ويحسد الآخرين ويحاول دائما النيل منهم لأن طمعه لا حدود له.
كثيرة هي الصور والأمثلة التي يحبها المرء في حياته غير التي ذكرت وكذلك كثيرة هي الأمور التي لا يحبها المرء في حياته غير التي ذكرت ايضا، الا انّ المحبة وعدمها تختلف من شخص لآخر ومن ذوق لآخر ومن اعتبار لآخر ، وفي معظم الحالات تتغلب الأمور المحببة للانسان اكثر بكثير من تلك التي لا يحبها ، والأفضل والأنفع والأنجع للمجتمع عامة وللمرء خاصة ان يعمل على نشر المحبة بشتى صورها فربما تفلح في التغيير نحو الأفضل ان شاء الله .
(أبو سنان)
