رائحة الفساد العفنة رافقت على الدوام مشروع الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة. لأنه مشروع يقوم على النهب ووضع قبضات الأيدي العنيفة على ممتلكات الفلسطينيين العامة والخاصة.
كذلك، هناك شبهات بالفساد ترافق أجهزة ومؤسسات متخصصة بتمرير هذا المشروع وتعزيزه. ووصل الأمر ببعضها لدرجة لم يعد حتى بوسع مؤسسة الدولة أن "تبتلعها". إحدى هذه المؤسسات تسمى "وحدة الاستيطان" التي تختص بتعريفها في دعم توطين الأطراف، الجليل والنقب والمركز. والمركز هنا، وفقًا لعمل تلك "الوحدة"، يعني المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بالذات. لهذا قرر مكتب المستشار القضائي للحكومة إنها تخرج عن صلاحياتها، وبدلا من أن تقوم بدور تنفيذي فهي تضع معايير لتوزيع الميزانيات، والتي يذهب معظمها كما أسلفنا لمستوطنات. لذلك كانت التوصية بحلّها.
وقد اضطر بنيامين نتنياهو قبل عام الى التعاطي الجدي مع هذه التوصية فأقام لجنة مديرين عامين لبحث مستقبلها، ولا يزال عمل اللجنة مستمرا. لكن حزب المستوطنين "البيت اليهودي"، سارع الى قطع الطريق على كل الاجراءات القانونية والإدارية.. وبادر بواسطة أحد نوابه الى تقديم مشروع قانون لتثبيت وحدة الاستيطان المذكورة.
وهنا تدخل مراقب الدولة الذي يطلب وقف هذا التشريع الذي يأتي لتقويض كل اجراءات الفحص والتحقيق والاستيضاح في عمل "الوحدة"
إن هذا المثال يبيّن مدى "طول أيدي" أصحاب مشاريع الاستيطان، إذ يحوّلون الأموال بما يشبه النهب، وفقًا للشبهات، من هدف مساعدة ودعم وتطوير بلدات في جنوب البلاد وشمالها، لصالح تسمين مشروعهم الاستيطاني الاجرامي. وهم لا يتورّعون عن استخدام شتى الطرق للتحايل والالتفاف على القانون، بالضبط كالشوارع الالتفافية التي يتحركون عليها.. إن مشروع الاستيطان الاجرامي لا يدمر حياة الفلسطينيين فحسب، بل يضر بحياة وحقوق مواطنين كثر في اسرائيل. وأبسط منطق يقول إن مصلحتهم تقتضي مواجهة هذا المشروع وأصحابه، وليس حملهم الى عرش الحكم كل بضعة سنوات! وهذا ينطبق خصوصا على سكان أطراف البلاد، الذين تنهب الأموال المخصصة لهم لصالح "بلدات قوية" كما يقول مراقب الدولة قاصدا تلك المستوطنات الكولونيالية.
