يزداد فهمي واحترامي لنوابنا مع مرور الأيام والأحداث فيما يتعاظم عداء خصومهم لهم ولجماهير مُنتخبيهم.. خصومهم هم (حماة الديار) في هذا الوطن من حكام ومعارضين. يطاردون اقتراحاتهم.. يصادرون تحركاتهم.. ما أن ينطق احدهم مطالبًا بحق انساني ديمقراطي لمنتخبيه حتى تمتد إليه سواعد حُرّاس البرلمان لتجرجره وتقذف به وبكلامه خارج محراب الحريات! فاليمين المهيمن والمعارضة التي ذابت في هذا اليمين لا تَعرف إلا قمعًا يُحْكِمُ قَبْضَته على أذهان وأفواه العرب، فهؤلاء ليسوا إلا مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة.. انهم في نظر الحكام عبيد أنجاس مناكيد، عليهم الركوع في محراب الحريات ولن يستعدَّ احد لسماعهم إذا ما شككوا وجاهروا متحدثين عن غياب الحريات وسواها من ثوابت الديمقراطية.
مطالباتهم بحقوقهم عقوقٌ في نظر سادة اليمين! عليهم أولا الركوع وتقديم الخدمات المدنية وغير المدنية أو بالأحرى الوطنية وغير الوطنية.
كيف يمكن ان ننضوي تحت راية الخدمة المدنية الوطنية مع شعورنا اننا غرباء في هذا الوطن ومُهجَّرون وملاحَقون؟! كيف يمكن أن نقبل باملاءاتهم وشروطهم وهم يبتغون تقييدنا ونهبنا فكرًا وأرضًا وهوية؟!
ما حدث مؤخرًا من دخول موفاز في جوقة رئيس الحكومة أمره غريب عجيب، فقبل أيام وعلى رؤوس الاشهاد صوّر موفاز معشوقه نتنياهو بأنه كاذب أفّاك.. بعد هذا الكلام الساخن من سيّد كاديما نقف مشدوهين ونحن نشاهد احتفالا لم يسبق له مثيل.. احتفال قران الليكود وكديما.. لا نعلم إن كان هذا زواجًا مؤقتًا أي زواج متعة، أم انه زواج كاثوليكي يصعب بعده الطلاق!
لقد كتبت في مقال سابق وفي هذه الزاوية أن غياب المعارضة في بلاد العرب وغير العرب دليل قاطع على تكريس الطغيان والهيمنة والاستبداد.
ما يُشغلني ويعصر قلبي في عهد المودة هذه بين الحكومة وخصومها المعارضين هو ما ينتظرنا نحن عرب هذه البلاد من متاعب وهموم.
في هذه الأيام تحفل وسائل الإعلام بأخبار السيوف المسلّطة على رقابنا:
"تهجير العرب من المدن المختلطة".. "تشجيع رجال أعمال يهود لشراء مساكن وعقارات العرب في هذه المدن".. "تشريع قانون الخدمة المدنية الوطنية"..الخ.
حب السيدين نتنياهو وموفاز يُذكّرني بهذه القصة:
تتحدث كتب التراث العربي عن جماعة من شيوخ بغداد كان بينهم سائلان أعميان، أحدهما يتوسل بعليّ والآخر بمعاوية، ويتعصب لهما الناس ويجمعان القطع النقدية، فإذا انصرفا اقتسما القطع، وكانا يحتالان بذلك على الناس.
اللهم احمنا من شر المحتالين!