جبهة عبلين... بيت أركانه قوية

single

قلت في مقالي السابق "جبهة عبلين... جسم شوكته قاسية" المعذرة إن نسيت أحداً، فجُلَّ من لا ينسى، فالمعذرة للرفاق الجبهويين المهندس عزمي إيليا نشاشيبي "أبو حسام" ويعقوب وديع سمرا "أبو منير" ورحم الله الجبهويين عرسان عبد رسلان "أبو العبد"، إبراهيم فهدان "أبو الفهد"، طباش شبلي حاج "أبو باسم" وسمعان وديع سمرا "أبو وديع".
جبهة عبلين منذ تأسيسها دأبت وواظبت على لمَّ شمل أهالي عبلين دون تفرقة، فكانت تطرق أبواب جميع العائلات، تتحدث إليهم وتناقشهم محاولة ضمهم إلى الركب والمسيرة السياسية التي تحميهم وتحمي جميع أبناء عبلين من الضياع ونسيان جذورهم، وداعية إياهم إلى التمسك بحقوقهم الأساسية في هذه الحياة، والدفاع عنها بكل قواهم، كما وكانت تدعوهم إلى المحبة والتسامح فيما بينهم، لكي تبقى عبلين بجبهوييها ورفاقها قلعة يصعب اختراقها الاّ لمن أراد السير في طريقها إلى جانب الذين يسهرون ويعملون لمصلحة سكان البلدة والمحافظة على العيشة الكريمة.
لقد دأبت الجبهة على فتح ذراعيها لكل عبليني، رفض المصلحة الشخصية وفضّل المصلحة العامة، التي تخدم جميع شرائح المجتمع العبليني.
تعلمنا من الرفاق الشيوعيين العبلينيين الأوائل المقارعة والجدال والإقناع للذين يقفون ضد الجبهة وضد الحزب الشيوعي في بلدتنا، تعلمنا منهم كيف نستميل بعض أبناء البلدة من مختلف العائلات حتى من العائلات التي كانت يوما من الأيام حليفة أعداء الجبهة وحتى من أعداء الجبهة السياسيين. لقد استطاعت الجبهة أن تجمع بين بعض أبناء العائلات المتنافرة على الساحة السياسية المحلية سنين طويلة، استطاعت أن يتمثل في عضوية المجلس المحلي عبلين قدر كبير من عائلات البلدة، فكانت تمنحهم الاحترام والملاحظات وتسديهم النصائح لكي يكون عملهم ناجحاً ويتماشى وسياسة الجبهة والمصالح العامة التي تخدم أبناء عبلين بطبقاتهم المختلفة.
إن سياسة جبهة عبلين لا تختلف عن سياسة الجبهة القطرية، وهي رفع الشعار القائل: جبهتنا جبهة كل الشعب، جبهتنا مناضلة إلى جانب الرفاق الحزبيين والجبهويين في كل المسارات التي من الممكن أن تحقق أكبر عدد من الأهداف التي من أجلها أسست وأقيمت الجبهة، وعلى رأسها الحقوق المدنية لأبناء مجتمعنا العربي الفلسطيني في هذه البلاد، والمحافظة والدفاع عمّا تبقى له من أراضٍ ومسكن لكي نبقى فوقها اوفياء، متمسكين بها كالرضيع الذي يتمسك بوالدته ولا يتركها أبداً.
خاضت جبهتنا العبلينية النضال من أجل رفع مستوى التعليم في البلدة، فأرسلت شبابها وشاباتها إلى الدول الشيوعية الاشتراكية، تعلموا وعادوا حاملين شهاداتهم وامتنانهم للحزب والجبهة، فاستمروا في نضالهم الذي تميز بتقديم الخدمات لأبناء شعبهم المحلي والقطري كلٌ في مجال تخصصه. حتى الذين ابتعدوا عن الحزب والجبهة من هؤلاء، ما زال قلبهم يتدفق بالدم الأحمر، وإذا احتدّ النقاش والجدال مع أعداء الجبهة السياسيين، تراهم من الأوائل الذين يدافعون عن الحزب والجبهة، ومن هؤلاء أبن صفي "كمثل لا للحصر" المحامي عمر محمد غزاوي. لا يمكن لأي شاب تربى وترعرع في الحزب والجبهة أن يبتعد عن هذا الجسم، لأن هذا الجسم قوي ولا يمكن إضعافه مهما توالت عليه نوائب الدهر.
تحية جبهوية حزبية صادقة لجميع الجبهويين والمؤيدين للجبهة العبلينية، الذين حافظوا على وصية آبائهم، الذين وقفوا إلى جانب الجبهة وناضلوا مخلصين لها، وإن لم يشتركوا في اجتماعاتها أو في الفعاليات المختلفة التي قامت وما زالت تقوم بها. تحية للنساء اللواتي اعطين عمرهن من اجل المحافظة على هذا الجسم العظيم، ومنهن على سبيل المثال لا الحصر: الخالة الرفيقة فاطمة النجمي "أم الفهد"، الرفيقة لوريس المرّ "أم أنطون"، الرفيقة مريم خوري "أم عايد"، الرفيقة مريم حاج "أم مالك"، الرفيقة الجبهوية عفيفة فهدان حاج "أم باسم" وغيرهن، تحية لكنَّ يا من أسستن وربيتنَّ أولادكم وبناتكم على محبة هذا المسار السياسي الخادم لجميع أبناء الشعب العربي الفلسطيني في هذه البلاد، والداعي إلى التفاهم العربي- اليهودي.
تحية للنساء الحزبيات الجبهويات اللواتي لاقين وجه ربهنَّ "وما بدّلنا تبديلا" ومنهن: فاطمة حيدر "أم عيسى"، فرحة حاج "أم سليم"، نينا سمعان سليم "أم ثائر"، وغيرهن رحمهن الله.
هذه الجبهة العبلينية وقفت إلى جانب نضال الطلاب الثانويين في سنوات الستينات والجامعيين في سنوات السبعينات، فأقامت المهرجانات تضامناً معهم ومع نضالهم من اجل الحصول على حقوقهم. كما وعملت الجبهة على تعميق الوعي السياسي والنضال الطبقي بين جماهير الجيل الصاعد من الشبان والشابات العبلينية، فأقامت إطار يجمع هؤلاء باسم "الشبيبة الشيوعية" الذي يعمل جنباً إلى جنب مع الحزب الشيوعي والجبهة العبلينية. ما يميز جبهتنا عن باقي الأطر السياسية المحلية في بلدتنا عبلين، أنها تعمل على مدار ساعات وأيام السنة بكاملها دون أن تعرف التعب أو التوقف، فتحية الرفاق لهؤلاء الرفاق والجبهويين المخلصين لتعاليم الرفاق الذين سبقوهم، ولتكن أيامكم مزهرة بالنجاح في هذا الإطار الذي لا إطار لنا غيره في هذه البلاد.

 

تركيب قائمة الجبهة للعضوية


غالبية الذين يفكرون بخوض المعركة الانتخابية للسلطة المحلية ببلدتنا، يسألون ويتساءلون: لماذا لم تعين أو تختار أو تعلن الجبهة عن مرشحيها للعضوية؟!!
الجميع في البلدة يعرف بان الجبهة جسم لا يمكن تجاهله بتاتاً فهي على الغالب منذ سنة 1978 م حين انتخب الرفيق مرشد صالح سليم "أبو صالح" رئيساً للسلطة المحلية بالبلدة، هي التي تقرر في مصير انتخاب رئيس المجلس المحلي العبليني.
إن عدد الأصوات التي سيحتاجها العضو لانتخابه في البلدة، ستتراوح ما بين 580- 620 صوتاً (هذا بحسب نسبة المصوتين من أصحاب حق التصويت). هذا يعني انه لا توجد في البلدة أية عائلة تستطيع الفوز بعضو واحد لوحدها. أما الجبهة فهي إطار يجمع غالبية ممثلي العائلات العبلينية، فهي لا ترتكز على عائلة كبقية المرشحين للعضوية.
هذه مشكلة بحد ذاتها وليست بسهلة، وهي كيف الحصول على كرسي العضوية في المجلس المحلي العبليني؟!!
والأصعب من هذا بنظر أبناء العائلات هذه، إن غالبية العائلات وليست كلها غير متفقة على ترشيح مرشح خاص بها، فهناك تفكك عائلي سياسياً مما سيؤثر على هذه الانتخابات مستقبلاً، إذ لن تكون هناك ابتزازات مُجبر إن يقدمها هذا المرشح للرئاسة أو ذاك، لعدم قوة العائلة الواحدة ووزنها في هذه الانتخابات، كما وأنه لن يَعد مرشحو الرئاسة وعودهم للمنتخبين، سنفعل لكم هذا العمل أو ذاك، لأن السلطة المحلية الحالية في المجلس المحلي العبليني، ليست بيد أي واحد من المرشحين للرئاسة، بل يدير هذا المجلس العبليني لجنة معينة من قبل وزارة الداخلية، وستبقى حتى إجراء الانتخابات للمجلس المحلي العبليني في 23/11/2010.
لهذا كانت وستبقى الجبهة العبلينية عنصراً مهماً وبناءً في المجتمع العبليني، رافعة شعارها: مصلحة أبناء القرية فوق كل مصلحة ذاتية أو آنية. جبهة عبلين تفكر في كيفية تركيب قائمة العضوية لانتخابات السلطة المحلية في 23/11/2010، واضعة نصب عينها جمع اكبر عدد ممكن من أبناء عائلات البلدة، وبهذا تمثل غالبية شرائح المجتمع العبليني، وفي نفس الوقت تكسر هذا "العنصر الهدام" الذي يؤخر المشاريع الكثيرة والمفيدة والمبرمج لها على أساس المصلحة العامة فالعضو الممثل لعائلته فقط، سيعارض المشروع الذي لا يخدم هذا أو ذاك من أبناء عائلته ضاربا بعرض الحائط مصلحة البلدة وسكانها، وهذا العمل معاكس وبعكس عمل وبرنامج الجبهة مصلحة البلدة وسكانها فوق المصلحة الشخصية.
سألت مرة الرفيق الشيوعي العريق العبليني نصري أنطون المر "أبو أنطون" رحمه الله: ما هو سر استمرارية نجاح الحزب والجبهة العبلينية على مدار هذه السنين؟
كان جوابه: كن صادقاً وصدوقاً. صادقاً مع نفسك وصدوقاً مع رأيك ومع الآخرين، فصدقُ العمل والبحث عن سبل انفتاحه ونجاحه لا تأتي بسهوله، بل يجب العمل ليل نهار من اجل الوصول إلى الهدف المنشود.
وسألته سؤالاً آخر: هناك أعضاء تركوا الجبهة، فهل هناك سبب لهذا؟!
جوابه: الجبهة تسير إلى الأمام بنفس الخط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي رسمته لنفسها، والذي يعتمد على أسس قوية بناها الشيوعيون الأوائل الذين لم يعرفوا المحاباة و "التوجهن"، أما هؤلاء الجبهويون الذين تركوا الجبهة فهم أشخاص انضموا للجبهة لهدف ذاتي وشخصي وزمني، وهذا لا يتماشى مع سياسة الجبهة، فالجبهة العبلينية دائمة النضال ومركبتها تسير دائماً إلى الأمام، وفي كل مرة يزداد السير قوة، فإما الصمود مع الجبهويين حتى النهاية، وإما الخنوع للأهداف الشخصية الآنيّة، وهذا ما حدث لهؤلاء، لم يستطيعوا الاستمرار بالعمل ضمن إطار رفع وما زال وسيظل يرفع شعار المصلحة العامة فوق كل شيء، هؤلاء عادوا ليفتشوا عن إطار يحققوا فيه مصلحتهم الشخصية لكنهم لن يجدوا مثل هذا الإطار، لأنهم أصبحوا في أعين الغير (غير الرفاق الجبهويين) خونة!! فكيف سيثقون بهم؟!! لهذا تراهم ابتعدوا عن العمل السياسي ولم يعد لهم أي تأثير يذكر، وهناك لي سؤال أنا نصري المر: أين هؤلاء اليوم؟ لقد ذابوا سياسياً واجتماعياً، هذا هو معلمنا الذي نسير على دربه ودرب رفاقه فأتونا بمثله ومثلهم!!

 

باب الجبهة مفتوح على مصراعيه:

أحياناً يعاتبون المسؤولين أو القيادة في الجبهة العبلينية على انضمام بعض الأشخاص للجبهة ثم تركها بعد مدة، أحيانا يكون العتاب من قصد الغيرة والمحبة التي يكنّها المعاتبون للحزبيين والجبهويين، وأحياناً يكون من باب "الشماتة".
لهؤلاء "الشامتين" نقول: نحن جسم يتقبل كل حليف لا يفرق بين هذا أو ذاك، كلهم سواسية كأسنان المشط في نظرنا. فهذا البيت الجبهوي كالقطار المليء بالركاب، وهناك من ينزل في المحطة الأولى، وهناك من ينزل في الثانية، وهكذا دواليك، وهناك وهم كثر ويزدادون يوماً بعد يوم، يستمرون في هذا الخط السياسي حتى محطتهم الأخيرة في هذه الحياة، "ولم يبدلوا تبديلا".
نعم، عتابكم أيها الشامتون لن يزعزع أركان هذا البيت الجبهوي، بل سيزيد من صموده بهمة ووعي كل الجبهويين المخلصين لأبناء شعبهم دون تفرقة، سنصمد أمام كل المؤامرات التي تحاك هنا وهناك، وسنكون كالصخرة التي تتكسر فوقها هذه المحاولات التي تهدف للنيل من هذا البيت الجبهوي.
وهنا تعود بي الذكريات إلى ما قبل وفاة الرفيق أبو أنطون المر بأشهر، إذ زرته في صومعته الشيوعية التي رغم صغر حجمها إلا أنها كانت تجمع فيها الشيوعيين والجبهويين والأصدقاء، فطلب مني أن أحضر في الغد لآخذه بسيارتي في جولة بالبلدة.
وفي الغد فعلت ما طلبه مني الرفيق أبو أنطون، وقمت وإياه في جولة قصيرة، تحدث مع هذا وذاك، ورأى البلدة في غالبية الحارات، ثم عدنا إلى صومعته الشيوعية، وبعد أن استراح فوق سريره المتواضع أمام هذا الشيوعي ذي الباع الطويل في نشر آراء ماركس ولنين في الجليل الغربي قال: إِسّا أنا بنام مرتاح البال، عبلين بعدها بألف خير، الدور إلكو يا جاسر انت والشباب هاي أمانة بنسلمكوا إياها، إوعكوا تضيعوها. ديروا بالكوا عليها مليح لأولادكوا واحفادكوا".
هذه هي وصية الصخرة التي تكسرت فوقها كل المؤامرات التي حيكت ضد الشيوعيين والجبهويين في عبلين على مدار عشرات السنين، فكيف لا نحميها؟!!
كيف لنا الا نحمي الجسم الذي كان وما زال وسيبقى إلى جانب أبناء شعبه في السراء والضراء؟!!
علينا أن نتمثل بهذا الرفيق ورفاقه من الحزبيين والجبهويين الذين عانوا ولاقوا المرّ من المسؤولين في الدوائر الحكومية المختلفة، لكنهم لم يحنوا هاماتهم لأكبر سوط، لأنهم كانوا يقولون ويرددون: فِش أي إشي نخسروا راح الضَّل المسيرة سايرة للأمام، إن هذا ترك أو هذا بقي، الجبهة والحزب الشيوعي باقيين هون زي شجرة الزيتون الرومية.

والى اللقاء في بقية الحديث قريبا

(عبلين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مساواة نعم، رفع جيل التقاعد للنساء وللرجال لا...

featured

ثورة الياسمين لم تنتصر بعد

featured

بانتخاب قيادات شابة أثبت حزبنا تجدده الدائم

featured

ليخرس التسريب والتحريض العنصري

featured

"مشغول وشاغلني فيك"

featured

أحمد سعد يا رمحًا

featured

لتجريد إسرائيل من السلاح النووي !