لا يمكن الحديث عن تسوية سياسية في المنطقة لضمان الأمن والاستقرار والسلام والحرية والسيادة الوطنية لجميع بلدانها وشعوبها، دون الحديث عن إزالة جميع العقبات والمشكلات التي تعترض طريق هذه التسوية، وبرأينا الذي لا نكف عن ترديده في مختلف مجالات المعترك الكفاحي الذي تخوضه انه لا سلام مع الاحتلال والاستيطان، ولا امن واستقرار مع منهج حق القوة العدواني لقهر حق الشعوب بالحرية والاستقلال الوطني. واسرائيل الرسمية الصهيونية ومنذ قيامها على اطلال النكبة الفلسطينية وحتى يومنا هذا تمثل النموذج الاجرامي لمحراك الشر العدواني في المنطقة. فبالدعم الامبريالي، وخاصة الأمريكي، تحولت اسرائيل الرسمية الى قوة عسكرية، بلطجية عدوانية اكبر من قوة جميع الدول العربية المحيطة بها عسكريا. فتساوق المصالح الامبريالية مع مصالح التوسع الإقليمي الإسرائيلي الصهيوني في المنطقة وكونيا كان وراء تحويل اسرائيل الى عربيد بلطجي يحتل مناطق عربية وفلسطينية واسعة مستهترا بالقرارات والالتزامات الدولية.
وتستمد اسرائيل دعما امبرياليا ما دامت البيئة الدولية ملوثة بغبار "الحرب الباردة" الساخنة وما دامت الحاجة الامبريالية لاسرائيل كمخفر امامي في خدمة استراتيجيتها العدوانية. ففي اجواء الصراع في ظل الحرب الباردة طورت اسرائيل بالتنسيق مع الدوائر الامبريالية ترسانة نووية للاغراض العسكرية وانتجت الكثير من القنابل النووية وطورت مختلف اسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية والفوسفورية. وغضت الدوائر الامبريالية الطرف عن الطاقة النووية الاسرائيلية وبهدف ان تبقى اسرائيل خطرا يهدد ويلجم أي نظام معاد للامبريالية في المنطقة. فاسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحتكر السلاح النووي في المنطقة والتي ترفض التوقيع على وثيقة جنيف لمنع انتاج وانتشار الاسلحة النووية. وعندما صرحت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية روز غوتمول ان الولايات المتحدة الامريكية ترغب من جميع الدول وبضمنها اسرائيل التوقيع على اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية اقامت الاوساط الحاكمة الاسرائيلية الدنيا ولم تقعدها، اصابها القلق من ان يكون هذا التصريح مؤشر تغيير في السياسة الامريكية نحو اسرائيل!
ان من يرى "القشة" في عين غيره عليه اولا ان "يقيم الخشبة" من عينه كما يقول المثل، فحتى يكتسب تحذير حكام اسرائيل من الخطر النووي الايراني شيئا من المصداقية، وأخلاقيا، عليهم اولا التوقيع على معاهدة جنيف ووضع منشآتهم النووية تحت مراقبة اللجنة الدولية للطاقة النووية وذلك بهدف تجريد اسرائيل وتنظيف اراضيها من السلاح النووي. فاحتكار اسرائيل للسلاح النووي وغيره من اسلحة الدمار الشامل سيقود حتما الى سباق تسلح نووي مأساوي وكارثي في المنطقة. ولهذا فانه من الاهمية بمكان تصعيد الكفاح في بلادنا ومنطقتنا من اجل جعلها الشرق الاوسط بجميع بلدانه منطقة نظيفة من السلاح النووي ومن مختلف اسلحة الدمار الشامل.
ومن يحمي امن واستقرار ووجود اسرائيل ليس احتكار السلاح النووي والاحتلال والدوس على الحقوق الوطنية الشرعية للغير، بل السلام العادل الشامل والثابت في المنطقة، والذي في مركزه تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تنصفه حقه بالتحرر والدولة والقدس والعودة.
