يتضح من بحث جديد ان الهجرة باتت أحد التوجهات الاضطراريّة الشائعة بين الشباب الفلسطيني من الفئة العمرية (15-29 سنة) في المناطق المحتلة (والمحاصرة!). وهو ما يجب أن يثير قلقًا كبيرًا وأن يشكل دافعًا للعمل الجدي المثابر. فقد أفاد مركز الإحصاء الفلسطيني ان حوالي 24% من الشباب لديهم الرغبة بالهجرة للخارج، و 63% من الشباب يفكرون بـ "الهجرة المؤقتة"! نحن نتحدث عن ثلث هذا الجزء من الشعب الفلسطيني – فـ 30% هم من فئة الشباب.
والرقم الذي من شأنه، ولو جزئيًا، تفسير هذا التوجه المقلق هو التالي: لقد تخطت البطالة نسبة 39% في الضفة الغربية وقطاع غزة وقد وصفها مركز الاحصاء بحق أنها "ارقام صادمة". وبين ضحايا الحرمان من فرصة وحق العمل هناك خريجو جامعات وكليات ومعاهد مهنية مختلفة، اذ بلغ المعدل بين الخريجين الشباب 51% خلال الربع الاول من عام 2016.
بالطبع، فإن الحرمان من فرصة العمل والاستقلال الاقتصادي والتمكين الذاتي والمعنوي، هو عبء ثقيل يُضاف الى واقع العيش القاسي والأليم تحت نظام الاحتلال وجرائمه المتواصلة. والى هذا وذاك تُضاف الحالة المتردية للحلبة السياسية الفلسطينية المقسومة على نفسها، والتي تنشغل "سلطتاها" بمصالحهما الفئوية بدرجة تفوق المعقول وتتجاوز ما يُطاق..
هذا الواقع القمعي المعقد يتضمن شروطًا موضوعية يجب مواجهتها بأشكال المقاومة المختلفة، لكنه يتضمن أيضًا ظروفًا ذاتية يجب التغلب عليها فلسطينيًا-فلسطينيًا ولا حاجة لرمي المسؤولية عنها على "الخارج"– خصوصًا التشظي والتفتت الذي يشكل "حاجزًا وجدارًا" أمام التوحّد حول برنامج عمل وطني فلسطيني للمرحلة الراهنة والقريبة المقبلة، يوفَر بين ما يوفّره الأمل للشباب والثقة بمجتمعهم وقيادتهم.
لذا، يجب القيام بكل ما يمكن (والكثير ممكن..) كيلا تتحول مغادرة الوطن الى "الأمل" الباقي أمام شباب غنيّ بالانتماء الوطني وبالطاقات والقدرات والمؤهلات للنضال والعمل والبناء والابداع. نحن نضع هذا على ضمائر أصحاب القرار الفلسطينيين.. فلن يظل الوطن على حاله دون شبابه!
