*السلامة غنيمة.. هكذا قالت أمثال العرب، ألسنا بحاجة إلى ان نتنبه إلى أننا لسنا الوحيدين المستجمين في المكان..!!؟ فهذا يتطلب منا ان نوفر للآخرين أيضا استجمامًا ممتعًا!!*
//
تعوَّد الناس أن يخرجوا بمجموعات متفاهمة إلى يوم نقاهة يسمى بلغة العوام "يوم شمّة هوا" يركب المشاركون فيه سياراتهم قاصدين مكانًا واحدًا اتفقوا عليه من قبل وعلى الغالب يكون مكانًا تتوفر فيه وسائل الاستمتاع والسباحة اللعب واللهو وهي أكثر ما يرغب بها المستجم وأولاده أيا كان، فقد يكون شاطئ بحر أو بحيرة! أو فندقا فيه بركة للسباحة أو لعله حرش طبيعي فيه أشجار ظليلة!!
"شمّة الهوا" هي حاجة يرغب فيها الناس ويتأهبون لأجلها!! ويحضّرون لها كل الأمور التي تكفل لها البهجة والسرور والمتعة!!
نحضّر ما لذ وطاب من المأكل والمشرب!! نحضّر وسائل الجلوس طاولات وكراسي خاصة أو فرشات وننسى ان نحضّر أنفسنا لها!! وهنا قد يحدث ما لا تحمد عقباه فبيت الشعر المشهور "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" قد يطبق فعلا وتنقلب شمّة الهوا إلى مأساة وحزن وقد حصل ذلك لأكثر من مرة!! ولو تفحصت الأمر لرأيت ان ذلك حصل لنا بسبب عدم التزامنا بتعليمات الحذر والوقاية!!
ولنبدأ بالسياقة والشارع العام – فالمثل يقول السياقة ذوق فالسفر السليم يبدأ بتجهيز السيارة لتكون آمنة وصالحة للسفر فيها. وعلى الشارع يجب على السائق ان يلتزم بالسياقة الآمنة السليمة. فلا يسرع ولا يتخطى السيارات وعليه ألا يسمح لأولاده بإخراج أجسادهم خارج الشبابيك وان يضمن ان تكون أبواب السيارة محكمة الإغلاق...
وصلنا... بأمان وسلامة إلى مكان الاستجمام... وقد يكون شاطئ بحر أو بحيرة... وهنا علينا التروّي وعدم الاندفاع إلى المياه العميقة.. والكلام هنا للذين يجيدون السباحة بالذات، فكم بالحري إذا كان الأمر متعلقًا بالمستجمين الذين لا يجيدون أو لا يعرفون فن السباحة مطلقًا... فهؤلاء لو طلبنا منهم عدم الدخول للمياه!! لما انصاعوا للكلام ولكن اسمح لنفسي ان اطلب منهم عدم التوغل في المياه العميقة وان يبقوا ويسبحوا في مياه الشاطئ الضحلة. فدخول المياه العميقة قد يجلب الكارثة.. فالبحر "الغدّار" كما قال وديع الصافي.. لا يأتمر بأمرنا وفي أكثر من مرة حدث ان اضطرب البحر وبعث موجة عالية وصاخبة قوية جرفت الشاطئ ومن عليه... فحدث ما حدث من كوارث تأسفنا لوقوعها وندمنا على تورطنا فيها ولكن بعد فوات الأوان..
دعونا نسمي الأشياء باسمها.. "بحيرة طبريا" فبالرغم من وقوع ضحايا الغرق فيها كل موسم الا اننا لم نتعلم بعد من مآسي الآخرين.. هنالك حقائق يجب ان نفهمها عن بحيرة طبريا.. مياه البحيرة حلوة وثقيلة حتى على الذين يعرفون السباحة، ومنطقة البحيرة تتعرض يوميًا لرياح عاصفة من جهتي الشمال والغرب مما يدفع مياه البحيرة للسير مع تيار الريح إلى داخل البحيرة وفي وضع كهذا يبذل السباحون جهودًا جبارة للعودة إلى الشاطئ ولذا يتوجب على المستجمين الابتعاد عن المياه أو البقاء على الشواطئ.. وليتذكر كل فرد فينا ان المجهول في البحر أكثر من المعلوم والأمر يتطلب منا عدم المزاح مع المياه العميقة والجارفة.. بغض النظر أينما كانت. في البحر المتوسط، في بحيرة طبريا في حرشات طال في الساخنة في الحاصباني.. أينما كان، المهم الحذر.
فالحذر مطلوب بعدم تجاوز الخط المسموح للسباحة. والامتناع عن السباحة على الشاطئ الخالي من "منقذ السباحة" أو على الشواطئ المعلن عنها كـ "خطر للسباحة فيها".
السلامة غنيمة.. هكذا قالت أمثال العرب، ألسنا بحاجة إلى ان نتنبه إلى أننا لسنا الوحيدين المستجمين في المكان..!!؟ فهذا يتطلب منا ان نوفر للآخرين أيضا استجمامًا ممتعًا!!
فلنلتزم بأنفسنا قبل كل شيء! فلا نزعج جيراننا في المكان، فلا نقترب منهم الا إذا رغبوا في الامر.. ليس مقبولا منا ان نسلك سلوكيات مرفوضة اخلاقيًا على مرأى منهم أو حتى بيننا نحن؟! وهذا يسري أيضا على التفوه بالكلام البذيئ على مسامعهم أو مسامعنا، المسجّل والنرغيلة والراديو هي لك وحدك اسمعها لوحدك بغض النظر عن المادة أهي أغنية مشهورة أو مسرحية شعبية أو مهما كان، فلا حاجة للصوت العالي. ولنضع أمامنا دائمًا قدسية المحافظة على النظافة في المكان والمرحاض والحمام. فلنستعمل سلات النظافة العامة ولنتذكر ان المستجمين من بعدنا قادمون إلى نفس الأماكن التي نتواجد فيها، فلنحرص على تركها نظيفة نظيفة نظيفة!! ولنجعل من أنفسنا حريصين ومشاركين في المحافظة على نظافة وجمال البيئة التي نتواجد فيها... فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة!
(دير الأسد)
