برج الساعة في مدينة نابلس
- بلدية نابلس بدلًا من الاهتمام ببقاء برج الساعة شامخًا معلنًا التوقيت، تقوم من أجل مبلغ صغير 400 شاقل بإخراس الساعة وفرض اقامة جبرية للصمت على عقاربها. قد نلعن وقت وزمن وساعة الاحتلال ونلعن زمن البيروقراطية، أما ساعة فلسطينية لها الجذور التاريخية وفي وسط مدينة نابلس، فيجب أن يكون هناك من يفرض على البلدية ارجاع العامل المسؤول عن ضبط الساعة
قد نتخلّى عن اشياء كثيرة لا لزوم لها، قد تتراكم الأشياء فنقوم برميها الى النفايات، وفي علم الشعوب والتكنولوجيا الحديثة هناك أشياء كثيرة قد يعاد تدويرها وتصنيعها من جديد، وهناك من يعطي هذه الأشياء لغيره، أو بيعها، حتى الدول الكبرى تبيع الأشياء القديمة للدول النامية والفقيرة، ولكن هل نستطيع بيع التاريخ أو تركه عرضة للاندثار أو السماح للعبث به.
جميع الشعوب تسعى للاحتفاظ بتراثها وتاريخها، تمشي بحذر على اطراف اهتمامها لكي تنقذ جرة أو لوحة أو تمثالًا، تحاذر جيدًا أن لا ينكسر أو يتلوث أو يصاب بتصدع، لأن في هذا الأثر التاريخي تكمن حقيقة وجودهم، واثبات حضورهم فوق أرضهم.
المتاحف تستقبل الزوار والسياح، والأماكن الأثرية تفتح ابوابها مرحبة وتضرب عصفورين بحجر واحد لتشجيع السياحة والتأكد على أن التغلغل والجذور لهم العمق، وها هي الآثار تشهد على ذلك، وليس من باب الصدفة أن هناك أصابع داعشية وغيرها تسعى للحرق والتكسير والتحطيم تحت مسميات وعناوين عديدة في الدول العربية، بينما الرسالة تكون واضحة هي تغيير صفحات التاريخ ومحاولة لضرب الماضي عن طريق الانتقام من الحاضر.
وفلسطينيًا يجب أن يكون التاريخ حاضنًا، لأن الحرب القائمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين هي حرب التاريخ، واذا كانت الصهيونية قد نجحت في القاء القبض على التاريخ الفلسطيني وقامت بتشويه الكثير من صفحاته وعطلت مسيرته، الا أن هناك شواهد يجب أن نحافظ عليها بدلًا من القيام بحل الفروض الاحتلالية التي وضعتها وزارة العبث الاسرائيلي، كأننا - صيصان محشورون في القن - والديك الاسرائيلي يحاصر القن مستمتعًا بحصارنا، نافشًا ريشه، ولن نكون بالطبع الدجاجات التي ستزين مائدة التاريخ الاسرائيلي اذا بقيت مدرسة التزوير موجودة.
برج الساعة في مدينة نابلس والذي يريد تحديد صورة نابلس لا بد أن تكون الساعة جزءًا من التاريخ، مثل ساعة المدينة الفلسطينية الشقيقية يافا، فما زالت الساعة هناك تقف يتيمة تتحسر على ماض يحاول النهوض ولكن لا يستطيع.
الساعة في مدينة نابلس من أهم المعالم وقد اقيمت عام 1901 احتفالًا بمرور 25 عامًا على اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني العرش العثماني، ومنذ ذلك الوقت وهي تعمل ودقاتها لها الوقع اليومي والناس يحتاجونها ويستعينون بها وعدا عن ذلك لها رائحة التاريخ.. لكن الساعة توقفت والسبب 400 شاقل.
المأساة نكتشفها حين يتبين أن العامل المسؤول عن تشغيل الساعة وخبير الساعات وحامل مفاتيح الساعة - تعمل الساعة بطريقة يدوية فهي بحاجة الى لف النابض يدويًا بمعدل مرة كل 48 ساعة هذا الى جانب مهمة صيانتها طوال الوقت - البلدية قررت تخفيض راتب العامل عماد حميض من 1000شاقل شهريًا الى 600 شاقل.
لم يرضَ العامل والمسؤول.. في البلدية قالوا له انت تكلف البلدية راتبًا واذا لا تريد 600 شاقل اعتبر نفسك مفصولًا من العمل.. حتى عندما سلم المفاتيح قاموا بخصم الراتب المتبقي بحجة ديون كهرباء وماء، ومنذ ذلك اليوم والساعة لا تعمل واقفة، لا أحد يعرف تشغيل الساعة وصيانتها الا هو.. باعتراف مسؤولين في البلدية.
بلدية نابلس بدلًا من الاهتمام ببقاء هذا الأثر التاريخي شامخًا معلنًا التوقيت، تقوم من أجل مبلغ صغير 400 شاقل بإخراس الساعة وفرض اقامة جبرية للصمت على عقاربها.
تقوم بلعن الوقت، قد نلعن وقت وزمن وساعة الاحتلال ونلعن زمن البيروقراطية، أما ساعة فلسطينية لها الجذور التاريخية وفي وسط مدينة نابلس يجب أن يكون هناك من يفرض على البلدية ارجاع العامل فهو الآن حامل مفتاح التاريخ وليس العامل الذي يريد أن يبقى راتبه 1000 شاقل، تستطيعون خصم جزء من راتب موظف أو مسؤول في بلدية نابلس لا يعمل واضافته لحامل عنوان الساعة.. من المهازل ان نتشاطر على موظفين صغار لهم قيمتهم المعنوية أكثر كثيرًا من الكبار.. يريد أهل نابلس ارجاع عقارب ساعتهم الى توقيتها.. لأن في التوقيت بركة ومحافظة على الوجود وترسيخ العقارب في الزمن الاحتلالي.
