تضاعفت مأساة مدينة أم الفحم، أمس الأول الأحد، بجريمة قتل أخرى، تمت في وضح النهار وراح ضحيتها الشاب محمود جبارين، ليكون بهذا الشاب الثاني الذي يلقى مصرعه قتلا من أبناء المدينة خلال أقل من شهر، بل خلال أسبوعين اثنين فقط!
ولعله ليس هنالك ما هو أشد من القتل إلا المرور عليه مر الكرام وكأنه لم يكن أو كأنه بات مشهدا طبيعيا مألوفا يتحتم علينا التعايش معه. دوما حذّرنا من هذا الخطر.. دوما قلنا إن جريمة القتل، والعنف بكل أشكاله، لم يكن ولن نسمح أن يكون طقسا يوميا في حياتنا، وأن علينا مجابهته بكل القوة ورفع صوتنا عند وقوع كل جريمة وتحصين أبنائنا ومجتمعنا لمنع الجريمة القادمة.. هذا ما قلناه، لكن العنف بات كأنه أمر مفروغ منه.. إلى أن حدث ما حدث في أم الفحم..
ففي هذا البلد الطيب، كان هنالك من رفضوا التسليم بالأمر الواقع لكن تحركهم جاء للأسف في الاتجاه المعاكس، وبدل العمل على تطويق الأمور هبّوا للانتقام مضرمين النار بمنازل بعض المشتبهين بالضلوع في ارتكاب جريمة القتل، ونحن بهذا الصدد لسنا في معرض الحكم على أحد من هذه الأطراف لكن بوسعنا القول وبكل ثقة: إن التمرد على العنف لا يمكن أن يكون بالعنف المضاد فالنار لا تطفأ بالنار ولا تؤكل بها والخطأ لا يصحّح بخطأ مقابل!
جريمة القتل مرفوضة بغض النظر عن حيثياتها، وجريمة احراق المنازل مرفوضة أيضا دون الخوض بالتفاصيل، ففي مثل هذه الحالات تكون الحكمة بضبط النفس ورباطة الجأش، والسيطرة على المشاعر مهما كانت جامحة!
كلنا ثقة أن في أم الفحم من ذوي الروية الكثر وأنه بامكانهم منع البلدة من التهدور إلى مزيد من العنف ومن تفاقم الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، فالقضية ليست قضية إشعال النار بمنزل هنا أو هناك إنما هي قضية شعب تنهش به نيران القمع والعنف والتمييز والفقر، فإما أن نأتي عليها وإما أن تأتي علينا- ونحن لها!
