سياسة حكومة اليمين والاستيطان بزعامة بنيامين نتنياهو وصلت حدًا من البشاعة الى درجة انها تتلقى ضربة حتى من برلمان دولة الاستعمار الأولى التي مهّدت لإقامة دولة اسرائيل.. فبرلمان بريطانيا، هذه الدولة التي لا يمكن اعتبارها (رسميًا) صديقة للشعب الفلسطيني أو صاحبة مصداقية في دعم حقوقه، اتخذ قرارا رمزيا، لكن مهمًا، حين وافق في تصويت رمزي على الاعتراف بفلسطين كدولة.
وكما أكدت مجموعة "أصدقاء فلسطين" في حزب العمال- فإن التصويت ليس ملزما للحكومة، لكنه سيشكل ضغطا كبيرا على الحكومة البريطانية الحالية والقادمة. كذلك، فتوقيت التصويت مهم كونه جاء بعد إعلان السويد في وقت سابق أنها تنوي الاعتراف بدولة فلسطين، مما جعل الخارجية الإسرائيلية تستدعي السفير السويدي للاحتجاج رسميا على هذا القرار. وكما يقول مراقبون عديدون، ربما سنشهد في الفترة القريبة سيرورة متصاعدة في زيادة وزن الدعم الدبلوماسي للحق الفلسطيني، أوروبيًا خصوصًا، وبموازاة ذلك تصاعدًا في القرارات التي تراكم من خسارات السياسة الاسرائيلية العدوانية، بما يعنيه ذلك من نزع الشرعية عنها في صفوف الرأي العام العالمي.
كان مثلجًا للصدر رؤية ردة الفعل الرسمية الاسرائيلية التي يصح عنونتها بـ "ارتباك اللص المقبوض عليه".. ولأنها بريطانيا كما يبدو، فقد غابت "العنتريات" الصلفة المعهودة لدى ليبرمان وأمثاله. لم ينعتوا برلمان "صانعتهم" باللاسامية مثلا.. فالجبناء يعرفون حدودهم عادة.. وفجأة صارت الخارجية الاسرائيلية تنظّر عن أهمية التفاوض والابتعاد عن الخطوات أحادية الجانب – وكأن جميع حكومات اسرائيل لم تتصرف على طاولة المفاوضات كأزعر ثمل بقوّته يسعى الى إملاء ما يريد بالذراع والغطرسة.. وكأن توسيع والاستيطان بقرار من حكومة اسرائيل الحالية وجميع (جميع!) سابقاتها، لا يقع في خانة "الخطوات أحادية الجانب".
يومًا بعد يوم يتكشّف مدى عمق الأزمة التي تعيشها سياسة الاحتلال والتوسّع الاسرائيلية. والمزيد من الدول والمؤسسات الدولية باتت تجاهر بنقدها اللاذع لتلك السياسات. وهذا يستدعي جهدًا فلسطينيًا خاصًا (وموحَّدًا!) من اجل استثمار هذه التطورات السياسية، ومهما كانت رمزيتها، من أجل اعادة قضية فلسطين الى الصدارة العالمية كقضية تحرر عادلة.. خصوصًا في ظل "جهود" تلقي بالعتمة على هذه القضية المنيرة.. نقصد مرتزقة التكفير وداعميهم من أنظمة النفط والناتو، الذين يقدّمون بممارساتهم أكبر الخدمات لأعداء الحق الفلسطيني!