اليوم ، الذكرى السنوية لنكبة الشعب الفلسطيني ، يكتسب، هذا العام، بعدا جديدا فقد صبغ ربيع ثورات الشعوب العربية هذا اليوم بنفس ثوري جديد، وانضمت قوى الثورة في مصر وقوى مناضلة في لبنان والأردن والعواصم الاوروبية في لندن وبروكسل وألمانيا وغيرها الى ملايين الحناجر الفلسطينية التي خرجت تحيي هذه الذكرى ولتذكر العالم بالنكبة المتدحرجة التي ما زال يعيشها الفلسطينيون من احتلال وقمع وتهجير ولجوء وحصار .
وتكتسب هذه الذكرى بعدا خاصا، هنا في بلادنا، في المقولة السياسية الخاصة التي وجهتها جماهيرنا العربية الفلسطينية قبل أيام، تحديدا في مسيرة العودة وفي مجمل فعاليات أحياء ذكرى النكبة، تحديا لقانون النكبة العنصري وكل محاولات الترهيب وتشويه الذاكرة الجماعية والانتماء الوطني والقومي لشعبنا الفلسطيني البطل .
ونكاد نجزم أن أفضل أحياء لهذه الذكرى كان اتفاق المصالحة الوطنية الذي وقع في مصر الثورة، بين مجمل الفصائل الفلسطينية مما قاد الى هذا الزخم الجماهيري والشعبي والأممي . أن هذه الملايين التي خرجت في أنحاء المنطقة والعالم للتظاهر في ذكرى النكبة الفلسطينية هي الرد الأمثل على العنجهية الكولونيالية الاسرائيلية المنعزلة عما يحدث من تحولات في المنطقة وفي الرأي العام العالمي .
لقد خيل لحكام اسرائيل بأن ديمقراطيتهم البرلمانية الزائفة والاغلبية التي صوتت في الكنيست على قانون النكبة بإمكانها محو الجرم التاريخي الذي ارتكبه اسلافهم ضد الشعب الفلسطيني والذي يمارسونه هم يوميا ضد أبناء شعبنا وضدنا نحن الجماهير العربية الفلسطينية في هذه البلاد . فاتهم أن ذاكرة الشعوب أقوى من أي ارهاب وأي ترهيب ، وأن الاستعدادات البوليسية والعسكرية لن تجدي نفعا أمام نظرات لاجيء ومهجر يرنو الى بيته القديم في قريته ، أو ذاكرة طفل استمع الى جده يحدثه عما مورس ضده وضد عائلته في عام النكبة .
وكما نهض طائر الفينيق من الرماد نهض الشعب الفلسطيني من حطام نكبته وسيذلل الصعاب ليزيل الأحتلال ويبزغ فجر الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية .
