ارتكبت الحكومة اليمينية بنواب الكتل الائتلافية المختلفة في الكنيست أمس جريمة جديدة بحق أشلاء الدمقراطية المتبقية في الدولة حيث قاموا باقرار اقتراح قانون "الحوكمة" غير الدمقراطي والعنصري بالقراءة الاولى .
ان الخطوة الشجاعة التي بادر اليها النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الدمقراطية، بالتزام الصمت الصارخ من على منصة الكنيست عوضا عن القاء خطابه حول الموقف من اقتراح القانون، جاءت أفضل وأصدق تعبير عما سيؤول اليه الوضع في حال تم اقرار اقتراح القانون وتحويله الى قانون. وليس صدفة أن يتوالى معظم نواب أحزاب المعارضة على المنصة ليحذو حذو النائب بركة حيث قاموا بالتزام الصمت لمدة ثلاث دقائق أو جزئية منها ليأكدوا رفضهم التام للقانون .
هذا الصمت الذي أربك الائتلاف الحكومي ونوابه، خاصة أنه يفضح الاهداف العنصرية وغير الدمقراطية من ورائه حيث سيؤدي الى اخراس جميع اصوات المعارضة ويخرج في الاساس النواب من الاحزاب غير الصهيونية والعربية تحديدا خارج البرلمان . وتكمن خطورة هذا القانون والبند المتعلق برفع نسبة الحسم الى 4% انه يحجب الحق عن الاقلية العربية في البلاد بالتنوع الفكري والسياسي ويريد أن يدفع بالاحزاب التي تمثلها الى تحالفات تعتمد الانتماء القومي فقط ركيزة لها .
اقتراح القانون ينطلق من عقلية عنصرية لا تملك القدرة على التعاطي مع التمايزات السياسية والفكرية وتتعامل مع البشر على أساس قومي عنصري يسعى الى محاصرة الاقلية الفلسطينية ومعها قوى اليسار ليسهل استبعادها عن الساحة البرلمانية ويحجب صوتها وموقفها السياسي المتميز .
أن تبعات هذا القانون الذي يضع اسسا جديدة للعبة السياسية البرلمانية ويحول عملية سحب الثقة عن الحكومة الى عملية شبه مستحيلة، توجب التصدي له وبقوة ويحتم تحركا شعبيا للدفاع عما تبقى من هوامش ديمقراطية تتيح للاقليات القومية والسياسية والفكرية التعبير عن ارائها ومواقفها وتضمن التمثيل المناسب لها في الساحة البرلمانية. لم يكن التمثيل البرلماني هدفا قائما بحد ذاته في اعتباراتنا وانما أداة سياسية، من الخطأ التخلي عنها طواعية أو التراجع في الدفاع عن الحق في امتلاكها.
