دول جوجل وياهو وغيرها من الشبكات العنكبوتية دول لم تنشأ كالدول العادية بحدود الارض والفضاء والبحر، انها الدول الكونية الجديدة الاثيرية التي تسكن وتظهر في كل بيت واستولت على مساحات عقولنا، هي ليست الدولة المثالية او الفاضلة التي كان يرنو لها الفلاسفة الاوائل او اللاحقون . انها الدولة الكونية الاثيرية الديجيتالية التي ان لم نحسن استعمالها وتربية اجيالنا القادمة على حسن استعمالها، سنغدو مستهلكين تافهين مشوهين وغير منتفعين لشكل من اشكال الثورة العلمية التقنية ومراقبة اطفالنا وأولادنا وشبابنا في كيفية السفر الى هذه الدول الاثيرية وبدون فيزا المراقبة والمتابعة والتوجيه والأمن والأمان، فسندمر ما تبقى لنا من احتياطي بشري مستقبلي يتكل عليه في مواصلة المسيرة.
* "العودة للجذور"
نحن الحضارة الاولى وليس اوروبا الاستعمارية. ونحن لسنا الساحة الخلفية، نحن البوابة الاولى والأرض الاولى للحكايات والأساطير والرسالات السماوية والفلسفات والمبادئ الاولى للحكمة والإبداع والتطور والتطوير. ولا مجال للإثبات لان حضارة اوروبا التي تعتز بها هي حضاراتنا وقيمنا وغناها وثرائها هي من خيراتنا وعرق جبين شعوبها التي سحقتها واستعمرتها ردحا من الزمن الاستغلالي والاستعماري. لذا لم يبق امامنا وبالمختصر المفيد إلا النبش وتشريح جثة الاستعمار والتمسك بوسيلة الكشف للسطوة والقهر الذي كان يقوم عليه فعل الاستعمار، ومن هذا فإن خيار المقاومة المباشرة يكون لها الحضور الفاعل عبر محاولة استنهاض الهمم وتحريض مجمل القوى الاجتماعية، وذلك عن طريق حشد المجمل من القطاعات والفئات الاجتماعية وتكريس نشاطاتها في مواجهة هيمنة الطرف المسيطر انطلاقا من حفز وظيفة الديني والثقافي والاقتصادي والسياسي، وعلى هذا يبرز دور المنشور والصحيفة وقيادة الحشود في المظاهرات والخطب الدينية والاعتصام المدني ليتشكل من خلال هذا خطاب الرفض مستندا إلى استشعار زخم المكونات الأصيلة الكامنة في المجتمع، والعمل على إبراز مقومات التراث الثقافي ما قبل الاستعماري بغية تحديد مسار المواجهة مع المستعمر الذي يتخذ سلاح الحضارة وسيلة وذريعة لتبرير حضرنة المجتمعات وتحديثها وفقا لما ينسجم ورؤاه ومعتقداته وتقاليده.ومن هنا يبرز دور التأصيل للهوية الثقافية بوصفها السلاح الأمضى قدرة على مواجهة زحف القيم والمعتقدات التي يعمد المستعمر نحو تكريسها في الوسط المستعمَر.
وعلى هذا فإن لحظة إنشاء الخطاب المابعد استعماري لا يمكن أن يتم تحديده وفقا لنهاية حقبة أو تأسيسا على استعمال توصيف مقنن ومحدد، بقدر ما ينطوي على حالة التفاعل بين إرادة المقاومة وعلى مجمل المواقف المباشرة منها والتي تتمثل بالفعل المقاوم أو بفعل الرفض على مستوى الوعي بالواقع. فالثقافة الاستعمارية لا يمكن أن يتم حصرها بالقوى المستعمِرة فقط بل ان الكثير من الأتباع والمنتفعين من المجتمعات الخاضعة يعمدون إلى ربط مصائرهم بالثقافة الاستعمارية ويضحون منافحين ومدافعين عنها، بل ان الأنكى من ذلك يقوم على حالة الانحراف في المعنى الذي يتقمص خطاب الاستقلال ذاته والذي يقوم أصلا على مناهضة ورفض الاستعمار، لكن بروز ملامح الدكتاتورية والاستبداد سرعان ما تكشف عن ملامح التوافق والتماهي مع ثقافة الاستعمار، إلى الحد الذي يجعل من الجمهور ينعون أحوالهم ويعمدون إلى مقارنتها مع حقبة السيطرة الاستعمارية.
* "لن"
لن أساوم على مواقفي لا يوجد "وسط" في القضايا المبدئية لان الوسط يعني تعكير الجدل والإبداع ولتلطيف الاجواء والاختلافات، ولان الوسط يقود الى الارتداد الفكري وهذا موت فكري لأي حزب.
لن اتماهى وأتغاضى عن الجهل المغلف بمعرفة المتردد ولا مع معادلة الخيارات المفتوحة، حليفي الدائم الحقائق المبنية على المنطق والعلمية.
لن اتردد بقول كلمة الحق امام أي انسان ظالم وجائر.
لن يسقط من يدي علم الاحرار المشرع.
لن يكون حاضر ومستقبل لمن رموا تاريخهم في جوارير الغزاة، ولفوا ذاكرتهم بمناديل الغزاة الرقيقة الناعمة.
لن اكون إلا ما اريد ان اكون.
