أن تكون حرًا يعني أن لا تخضع لسيطرة أحد! وبالتالي فأنت خاضع لما خُلقت له، وجُبلت عليه، خاضع لذاتك، متصالح معها، منحن لفكرك وعقيدتك ومدافع عنها بكل جوارحك.
أن تكون حرًا يعني أن تتجرّد من الأنانيّة وحب الذات، وتضرب عرض الحائط بكل معالم التصنّع والتّملق، وتقف في وجه سياسة "التدليس" التي "بفضلها" يُصبح الحرّ عبدا والعبد حرًا! فهل للحريّة مكان أو زمان؟ هل حقًا حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين؟؟أين نحن من الحريّة وأين هي منّا؟ هل ما زالت تنتظر الغد؟
"عندما بلادي تُغني:
أنا الحب يُؤثر عني
بوجهي محوت السوادا
وصرت لكل بلاد بلادا
فلم يبق في أرضنا ظلام
ولم يبق شرّ،
فقل أنا حرّ، وقل أنت حرّ" ( أدونيس)
هل ستُغني بلادي أغنية الحريّة يوما ما؟ هل ستُلقي بسياطها إلى الهاوية؟ تلك السياط التي تجلد بها ذاتها لأنها هي ذاتها!!
لا شكّ عندي أنّ للكلمة سحر لا ينفذ، وأقوى ما بهذا السحر: الكذب!
فلله درّك يا عمر، يا أمير المؤمنين، لله درّك قائدا عادلا ناصرا للمظلوم معاديا للظالم، مؤكدا على حرية الفرد التي شرّعها الله منذ بدء الخليقة. وعاشت ذكراك يا جيفارا، يا صاحب الفكر الثائر والقول الفصل: "إذا فُرضت على الإنسان ظروفا غير إنسانية ولم يتمرّد فسيفقد إنسانيّته شيئا فشيئا" فهل بقي من الإنسانيّة الكثير؟!
هذا مدير، وذاك رئيس قسم وآخر مسئول وغيرهم خلق رجل فمنحته الطبيعة سلطة بالفطرة المقلوبة والعالم المعكوس، وسط بيئة خصبة تنمي حضارة ذكوريّة شوفينيّة بحتة، تخضع لمفاهيم رجعيّة ما أنزل الله بها من سلطان! وكلّ يُجنّد سلطته لخدمة الذات ونصرة الأنا الأعلى! فكيف لنا أن نكون أحرارا؟ كيف لنا أن نُطبّق مبدأ الوحدة والتعاضد والتكاتف ونحن لا نجيد إلا إيذاء بعضنا بعضا! فإليك يا من تُطالب بالحريّة، وتتغنى بالشعارات الرّنانة أقول: رحم الله من قال:
"لاتسألوا الطغاة لماذا طغوا بل اسألوا العبيد لماذا ركعوا"