كيف إذًا يمكن حماية دولة بالغة الصغر كإسرائيل محاطة بناس أقسموا على إبادتها وأصبحوا مدججين بالسلاح بفضل إيران؟
مسكينة أنت يا إسرائيل!
لو أنّ بيبي صرف من الوقت مفكّرا بمصلحة شعبه الحقيقيّة، بقدر ما صرف منه عند الماشطة، (شو بدّها تعمل الماشطة...؟) لو أنّ بيبي اهتمّ بتحسين صورة بلاده وبتحصينها بالعدل وبتنقية طريقها من الظلم، كما اهتمّ بمظهره وبربطة عنقه وبطلّته الدون جوانية؛ ( اللي بيعرف ..، واللي ما بيعرف يسأل دافيد ليفي عن الشريط الساخن مع ليمور، أو ليسأل الجنرال يتسحاك مردخاي لماذا طلب من بيبي باستهزاء، أثناء المناظرة التلفزيونيّة بينهما، أن ينظر في عينيْه)، لَكُنّا أخطأنا في وصفه بالحمق!
صعد بنيامين نتنياهو، يوم 23-9-2011، على منصة الجمعيّة العامة، كطفل (بيببي) يرقص الستريبتيز، ليسحرنا بتعرّيه.
"إلا كيف؟".. كيف لي أن أفسّر ادّعاء نتنياهو المهزوز؛ بأنّ إسرائيل دولة بالغة الصغر، ومحاطة بأعداء أقسموا على إبادتها؟ لهذا يخلص الفهلويّ_بيبي السياسة، بأنّ إسرائيل تحتاج إلى عمق استراتيجيّ، أليس هذا ستريبتيز سياسيّا؟ ثبت في الماضي، أنّ العمق الاستراتيجيّ المزعوم، الذي تمتلكه إسرائيل حتى الآن، لم ينفعها في حرب أكتوبر 1973 ولا في حرب الخليج أمام الصواريخ العراقية؛ ولم ينفعها في حروب العصابات التي خاضها الفلسطينيّون واللبنانيّون، كذلك سوف لن ينفع في الحرب ضدّ إيران، كما لن تنفع التعهّدات والضمانات الأمنية الأمريكية وترسانة الأسلحة النوويّة.
لا أبالغ في قولي: "الحرب ضدّ إيران"، كلّ الدلائل تشير إلى أنّ حكومة نتنياهو وإيهود باراك وليبرمان تعدّ العدّة وتضغط على المؤسسة العسكرية الإسرائيليّة وعلى الإدارة الأمريكيّة لتبرّر ولتمرّر قرارا سياسيّا لها بضرب إيران.
أَوَليس شرح نتنياهو لقرار مجلس الأمن 242 هو ستريبتيز سياسيّا بالعربي الدوغري أيضا؟ كيف يمكن لي أن أفهم قصده حين ادّعى بأنّ قرار مجلس الأمن 242 كان تجنّبَ مطالبة إسرائيل بالانسحاب من كافة المناطق التي استولت عليها في حرب الأيّام الستة 1967؟! وبناء على رأيه؛ فإنّ القرار طالب إسرائيل، ولم يفرض عليها، بانسحاب من أراضٍ، وليس من الأراضي، إلى حدود آمنة وقابلة للحماية!
ثمّة وفرة من المقالات تنتقد القرار 242 وبحقّ، وليس بباطل نتنياهو، وأعتقد إنّ أسوأ ما فيه،كونه لم ينظر إلى القضية الفلسطينيّة بأنّها قضية شعب، بل مجموعات من اللاجئين! لكننا نتفهّم الظروف وموازين القوى السياسيّة والعسكريّة آنذاك، حين جاء القرار في 22-11-1967 ليطالب بوقف الحرب وبإقرار مبادئ سلام ودائم في الشرق الأوسط، وليؤكّد عدم القبول بالاستيلاء على أراضٍ بواسطة الحرب.
وبالتالي لغة الجسد لبيبي غطّت على فهلويته الخطابيّة باللغة الانجليزيّة، وفضحت تمسّكه بلاءات تزيد على لاءات شمير:
1- لا لتطبيق 242 وللانسحاب من الأراضي المحتلّة 1967، ولا للاعتراف بالقدس الشرقيّة عاصمة للدولة الفلسطينيّة العتيدة.
2- لا لإزالة المستوطنات.
3- لا لعودة اللاجئين، ولا لحلّ قضيتهم وفق القرار 194 والمواثيق الدوليّة.
4- لا لمبادرة بيل كلينتون، رئيس الولايات المتحدة السابق، في كامب ديفيد 2000.
5- لا للمبادرة العربية؛ أي لا لتطبيع العلاقات مع الدول العربيّة، ولا للشراكة السياسيّة والاقتصادية والأمنيّة معها، حتى ولو كانت ضدّ إيران!
هذا يدلّ على أنّ نتنياهو ليس فقط دجّالا ومعرقلا لعمليّة السلام بتغييره شروط السلام في الشرق الأوسط ( كما صرّح بيل كلينتون في مؤتمر صحفيّ له يوم الجمعة 23-9-2011)، إنّما هو خطر حقيقيّ على شعبه وبالتالي على الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط!
