جرائم التفجير الارهابية التي اقترفتها السبت الفائت عصابات التكفير العميلة في العاصمة السورية دمشق، وأدت الى قتل 74 إنسانًا معظمهم مواطنون عراقيون وجرحت ما يزيد عن مئة، تستدعي عددًا من الأسئلة وعددًا من الاتهامات لمن صمتوا بل منعوا لإصدار إدانة رسمية لهذه المجزرة.
لقد وقعت هذه الجريمة في موقع يؤمه مصلون ومتدينون مسلمون شيعة، ما يكشف المنطلق العنصري المذهبي للمنفذين، والذين اعترفوا لاحقًا ببيانات رسمية معلنين المسؤولية، وهم ائتلاف عصابات ما يسمى "جبهة تحرير الشام" التي تضم القاعدة وأشباهها – ممن تلقوا الدعم الطبي تارة والمادي تارة اخرى من حكومات بينها اسرائيل وقطر. هذه الحقيقة يجب ان تظل ماثلة!
لقد برزت هنا تركيا التي دانت حكومتها بوضوح هذه المجزرة، لتخرج عن سياستها التي اعتمدتها منذ ست سنوات في الشأن السوري. هذه الادانة تدلّ على حجم التغيرات التي تشهدها هذه الساحة. لكنها لا تشمل بعد أنظمة الاستبداد الملكي والاميري في الخليج، الطفيليات المتخلفة التي تحكم بدون وجه حق شعوبا منكوبة بها وبتبذيرها وبتبعيتها. حيث لم يعبر اي من الأنظمة عن ادانة مجزرة بشعة ارهابية ومذهبية، مع ان أبواقها (البشرية والاعلامية) لا تتوقف عن كيل الاتهامات لهذا النظام او ذاك كالرصاص الطائش. وهذا هو نهج عديمي الأخلاق والمنافقين والمتكسّبين.
على النهج ذاته سارت حكومات الدول الغربية التي أفشلت اصدار بيان لمجلس الأمن يدين المجزرة في دمشق، لتظهر مرة أخرى، بعد الألف، سياسة المعايير المزدوجة المنحطة التي تميز بين دم ودم وفقًا لبوصلة المصالح. وهي السياسة نفسها التي تتحمل قسطًا كبيرًا من المسؤولية عن دمار ودماء سوريا، وغير سوريا.
