سميح القاسم المعارض للتجنيد والمتصدي للمظالم
تعرفت على المرحوم سميح القاسم ونحن أطفال حين كنت أتعلم في الرامة وكنت في صف أخيه المرحوم سامي وكنت ساكن عند جارهم المرحوم عمي نمر الفرهود. وكنا بعد الدراسة نلعب على السطوح وفي الزواريب الغلال والاكس والمنّ والغرّة والطميمة وكل ألعاب ذلك الزمان.
وسنة 1965 كنا أنا وياه وأبو هشام محمد نفاع من بين الشبان الدروز الأحرار الذين أصدرنا المنشور المشهور الذي كتبه سميح المعارض للتجنيد والمتصدي للمظالم وتوقيعنا عليه كان تيمنًا باسم الضباط الأحرار في مصر ووزعناه في الزيارة في حطين ولاقى تجاوبًا وصدى واسعًا في جميع قرانا.
وحين فصلت وزارة المعارف عددًا من المعلمين الشرفاء وكان سميح من بينهم، عملنا اجتماعًا احتجاجًا له في بيتنا حضره العشرات من أهل البقيعة والقرى المجاورة وألقيت فيه قصيدة نشرت في الاتحاد في حينه.
وسنة 1969 كنا مع الأستاذ احمد الخطيب والمرحومين توفيق طوبي والشيخ فرهود والمعلم مطانس في لقاء أبناء الشعب الواحد الذي أصدرنا فيه بيانًا هامًا وزع في اغلب قرى المنطقة.
وسنة 1972 كنا من بين مؤسسي لجنة المبادرة العربية الدرزية وبقينا في قيادتها ومن نشيطيها حتى اليوم وكنا معًا أعضاء في اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي وفي اتحاد الكتاب وفي هيئات عديدة أخرى.
وسنة 2009 عندما صدر كتابه الهام "لا توقظوا الفتنة" طلب هو ان اكتب أنا مقدمته وهكذا كان وكان عنوان المقدمة: "سميح القاسم يتحدث إليكم فاسمعوا وعو".
وقد أصدرنا معًا العديد من نشرات ومناشير لجنة المبادرة وكنا نصدّر بعضها ببيتيه المشهورين:
"من يدي لن يقفز الموت لصدر عربي
يحرس الفجر الذي طاف على الشرق الأبي"
واشتركنا معًا في مئات الفعاليات في كل القرى والمدن طوال عشرات السنين، وعانينا معًا من الاقامات الجبرية وكانت حياتنا رفقة عمر مؤثرة فينا وفي الكثيرين غيرنا وكلنا تأثرنا بأخلاقه الحميدة بوطنيته الحادة وبتضحياته وببشاشة وجهه وحبه للناس كل الناس كما كتب في البدايات:
"الناس كل الناس في قلبي
يروون من دفئي ومن حبي"
