لا يخاف في قول الحق لومة لائم

single

بداية أود ان أتقدم بالشكر على دعوتي لحضور هذا الحفل التكريمي للرفيق موسى ناصيف "أبو سامي" وكذلك أتقدم بالشكر على إتاحة هذه الفرصة السانحة، لألتقي بهذه الوجوه الطيبة من المعارف والأصدقاء وغيرهم، وكما قال الشاعر: "أولئك إخواني فجئني بمثلهم – إذا جمعتنا يا دكتور خالد ويا رفيق موسى المجامع" مع الاعتذار الشديد لشاعرنا الكبير الفرزدق على هذا التغيير. وقد استبدلت اسم الشاعر جرير باسم الدكتور خالد والرفيق موسى لان الدكتور خالد كان أول من وجه لي هذه الدعوة للمشاركة بإلقاء كلمة في هذه المناسبة، كما علمت مؤخرًا ان الرفيق موسى كان قد أصر على ذلك بإلقائي كلمة حول علاقته مع أهل الكبابير نظرًا للعلاقة الوطيدة التي تربطه بهم.
كنت قد تعرفت على الرفيق أبو سامي من خلال زياراته المتكررة للكبابير نتيجة لظروف العمل معهم لأنه كان يعمل في النقليات لمواد البناء في سيارته الخاصة، ثم قويت علاقتي معه من خلال عملي في الاتحاد حيث كان يحضر المقالات لطباعتها ونشرها في الجريدة، وكنا كثيرًا ما نتحدث ونتناقش حول كثير من الأمور وعن الأخطاء اللغوية في الجريدة.
واذكر انه سألني في إحدى المرات محتجًا لماذا تكتبون الهمزة في كلمة (مسؤول أو مسؤولية) على سن أو شبه ياء، فكنت أجيبه بأنه يجوز كتابتها على الواو أو على شبه الياء مع انه حق لها ان تكتب على الواو – حسب ما جاء في قواعد اللغة العربية، ولا ادري إذا كان قد اقتنع بذلك أم لا.
أما بخصوص علاقة الرفيق موسى مع حي الكبابير فان هذه العلاقة قد بدأت منذ ستين سنة تقريبًا، وذلك خلال ما سمعته من بعض الأشخاص الذين كان يتعامل معهم بحكم ظروف العمل. وللحقيقة فان معارف أبو سامي في حي الكبابير كثر، ولكن منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. وكل الذين استطلعت آراءهم حول علاقتهم بالرفيق موسى قد اثنَوا عليه وأشادوا بهذه العلاقة رغم الاختلاف في وجهات النظر في مسائل عدة.
واريد الآن ان أسمعكم بعض الشهادات التي قالها بعض معارفه على شكل رؤوس أقلام كي لا أثقل عليكم: قال احدهم: أبو سامي شيوعي قح، وقال آخر: أبو سامي من اشرف الناس الذين تعاملت معهم بحكم العمل، وقال ثالث بأن صداقته دافئة وهو مخلص لصديقه وليس عنده تعصب طائفي أو ديني، ويقول للأعور اعور بعينه، ولا يخاف في قول الحق لومة لائم.
وأضاف آخر بأنه كان هناك احترام وتقدير متبادل بينه وبين العمال الذين عملوا معه، ولم يكن مثل أصحاب العمل المستغِلين بل كان يقدر جهود وعرق العمال، فهو إنسان بسيط ومتواضع يشعر بأنه منهم واليهم.
وعلى ذكر التعصب الديني الذي كان أبو سامي يمقته اشد المقت، فقد روى احد الأشخاص ممن كان يتعامل معهم في الكبابير والذي كانت تربطه علاقة خاصة معه، وكان بيته بمثابة البيت الثاني لأفراد عائلة أبو سامي حيث كان أبو سامي يأتي بهم في نهاية الأسبوع ليقضوا أيام الجمعة والسبت والأحد ليلعب الأولاد مع بعضهم البعض، ذكر هذا الشخص حادثة ان أبو سامي حضر في احد الأيام إلى الكبابير لزيارته مع بعض أقارب أبو سامي الذين جاءوا من جنوب لبنان، وفي أثناء الحديث فقد تشعب الكلام وبدأ احد الضيوف من لبنان بالحديث حيث يشتم منه رائحة طائفية، فما كان من أبو سامي الا ان بدأ يوبخه قائلا له: ولك أنا نبهتك الا تتكلم بمثل هذا الكلام، هؤلاء ناس "طياب" لا يعرفون التعصب وانهال عليه أبو سامي بالضرب على وجهه. ويقول صاحب البيت المضيف، بأنه لم يرق له تصرف أبو سامي نحو هذا الضيف والذي رغم ما نطق به الا انه ضيف في بيته فيجب احترامه، فما كان من أبو سامي الا ان قدم اعتذاره للمضيف بعد وقت قصير.
وقال آخر تربطني مع الأخ أبو سامي علاقة عمل كما كانت تربطه مع الكثيرين من المقاولين من أهل الكبابير، ومن خلال هذه العلاقة تعرفت على شخصيته المرحة وكذلك الأمانة والصدق في العمل. وهذه العلاقة بدأت معي منذ أكثر من أربعين سنة تقريبًا، وللأمانة لم يكن بيننا خلال هذه المعرفة الطويلة سوى علاقة المحبة والاحترام المتبادل. ويضيف هذا المقاول ان أبو سامي كانت له علاقة مع مركز الجماعة الإسلامية الاحمدية في الكبابير وخاصة مع المبشرين الأفاضل الذين كانوا يتناوبون بالقدوم إلى الكبابير. وحدث مرة وذلك قبل حوالي 30 سنة ان حضر إلى مركز الجماعة وكان في ضيافة المركز والمبشر بعض المشايخ من المسلمين، حيث دار نقاش حول الجماعات الإسلامية في البلاد وفي الدول العربية. وكان موقف المبشر الإسلامي الأحمدي ان "الإخوان المسلمون" بصفتهم إحدى هذه الجماعات ما هم الا شعبة للمخابرات الأمريكية، وكل ما يقومون به هو لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة. كما كانوا من اشد الجماعات لمحاربة الوجود السوفييتي في أفغانستان. وعندما سمع الرفيق موسى هذا الكلام إذ به يصيح قائلا: ينصر دينك يا حضرة المبشر هذا هو الكلام الصحيح، هذا هو الكلام العقلاني وما شابه ذلك من كلام..
إلى هنا اكتفي بهذا القدر من كلام ومواقف أبو سامي وعلاقته مع حي الكبابير كي لا أطيل عليكم، وكما بدأت كلمتي بمساء الخير انهيها بـ: تصبحون على خير والى اللقاء.



(من الكلمة الارتجالية في حفل تكريم الرفيق المناضل موسى ناصيف "أبو سامي")

قد يهمّكم أيضا..
featured

"القاعدة "... والشذوذ عن القاعدة!

featured

للاخلاص وجهان فأيهما الاجمل؟

featured

الحكام العرب ولعبة شد الحبل

featured

"لا يحمي الدار الا اهلها"

featured

نعم "موطني"، وليبلّطوا البحر..

featured

جريمة لها جذور وسياق و "آباء"!

featured

الحرب الســـــــــــورية… مــــــــــؤامــرة القــــــــــــــــــــــــرن

featured

اللغة العربية في خدمة مشروع التدريز! (1)