تعرّضت جمعية أطباء الأسنان العرب في الأيام الأخيرة الى حملة تحريض عنيفة "منسّقة" وقفت في مركزها قناة تلفزيونية اسرائيلية تدعى القناة 20، يكاد يجمع نقّاد التلفزيون (بالعبرية) على انها لا أكثر من بوق لليمين المهوّس، ولرئيس حكومته بنيامين نتنياهو نفسه. وسبق ان سخر عدد من النقاد من مقابلة تلفزيونية يتيمة خلال سنوات وافق نتنياهو على تخصيصها، وكانت من نصيب تلك القناة وافتقرت لأي سؤال مهني جدّي وغلب عليها التملّق بشكل ساحق. إنها ملعب بيتي لهذا السياسي..
وفي شأن الجمعية العربية، بثت القناة تقريرا ملأته بالتحريض بزعم ان أطباء اسنان عرب أنشدوا نشيد "موطني" خلال دورة دراسية في كولومبيا (وأرفقوا البث بكلمات أغنية "فدائي" لاستكمال جرعة السم التحريضية).. ورأى بعض "جهابذة" هذا البوق أن أولئك الأطباء يجب أن يغنوا النشيد الرسمي لدولة اسرائيل "هتكفا" - الذي لا يمكن أن يعبر عن أي فلسطيني. وقد أصابت الجمعية في ردها الواضح أنه لا يُعقل طلب ذلك من أعضائها كما من أي فلسطيني آخر.
إن تغيير الرموز في هذه الدولة وبينها "النشيد الوطني" هو مطلب لجميع القوى السياسية للفلسطينيين العرب في اسرائيل. بمعنى أن "هتكفا" لا يمكن أن يمثلهم، لأنه صهيوني المفردات والرسالة والتوجه والغاية، وينكر أي وجود فلسطيني جماعي، حضاري تاريخي سياسي في وطن الفلسطينيين الوحيد الذي لا بديل له ولا وطن لهم سواه! وهو ما يجعل مطالبة الفلسطيني بإنشاد "هتكفا" إهانة وإذلال وقمعًا سياسيًا وحضاريًا، وبالتالي أمرًا مرفوضًا تمامًا.
كل ذلك على النقيض من نشيد "موطني" العربي الفلسطيني الانساني شعرًا وشاعرًا ومضمونًا ومقولة ومفردات، منها:
"مَوطِني! موْطِني! / اْلجَلالُ وَالْجَمالُ /وَالسَّناءُ وَالبَهاءُ /في رُباكْ /وَالحياةُ وَالنّجاةُ /وَالهَناءُ وَالرَّجاءُ /في هواكْ /هلْ أراك سالماً مُنَعَّماً /وغانماً مُكَرَّمـاً /هَلْ أراك في عُــلاكْ /تَبْلُــغُ السِّماكْ /مَوْطِني! /مَوْطِني!"
أما من لا يعجبه نشيدنا وإنشادنا "موطني" فبمقدوره تبليط البحر!
