تقر جميع الجهات التي تستغل مأساة الطائرة المدنية الروسية في سيناء المصرية، أن ما تقوله ليس مؤكدا بل مجرد تخمينات! هذه الجهات تقودها خصوصا بريطانيا والولايات المتحدة، اللتين خرج كبار مسؤوليها – رئيس ورئيس حكومة ووزراء – بتوزيع تقديراتهم عن أسباب سقوط الطائرة على الملأ، مرجّحين من دون أية أدلة احتمال تفجيرها من قبل "داعش".
وبما أن المسألة تخمينات فقط، فإطلاقها بحملة منسّقة يحمل رسائل مبطنة لموسكو، من خلال التشكيك بالقدرات المنية الروسية (والمصرية) وإظهارها كعاجزة عن مواجهة الإرهابيين التكفيريين، حتى لو كان هذا يعني إعلاء شأن داعش في هذه المعركة من خلال إبراز "انجازه" بإسقاط الطائرة.
هذه مسائل ترتبط بالصراع الواضح الدائر من قبل عواصم الغرب السياسي وأتباعها/عملائها في منطقتنا، ضد دخول روسيا بقوة في خارطة المنطقة السياسية والعسكرية.
ولكن يجب السؤال أيضًا، لماذا لم يتم استهداف أية طائرة مدنية لأي من الدول المسماة "التحالف ضد داعش" مع أنها تزعم شن حملة ضده منذ أكثر من سنة؟! هل يرتبط هذا بالحقائق المتكشفة يوميا عن أن معركة روسيا ضد داعش تختلف عن تلك الأمريكية بكونها تتجاوز الدعاية والشكلية وإدارة تمدد داعش بدلا من مواجهته؟!
إن المحور الامبريالي المدعوم من الرجعية العربية لا يقاتل داعش ولم يقاتلها بل يستخدم وحشية هذا التنظيم لخدمة مصالحه، وأولها السعي الى "هندسة" سوريا والعراق وليبيا، بما يخدم مصالحه. أهي صدفة أن يطال التخريب الإرهابي القاتل هذه الدول الثلاث بالذات، التي تحمل تاريخا من مناهضة ذلك المحور؟
