لا شك بأن الأمة العربية من خليجها إلى محيطها تمر في فترة من أكثر فترات مخاضها بعد فترة طويلة من الانحطاط، فمثلا بعد عدوان إسرائيل على غزة توقعت، أو كنتيجة لتفاؤلي "المرضي المزمن" أن تحدث صحوة لدى قيادات وأنظمة الفساد العربي، وقيادات الشعب العربي الفلسطيني – بحماسه وفتحه- تدفعهم للبحث عن المشترك والموحد، ووضع برنامج عملي تكتيكي وإستراتيجي لإنهاء السيطرة والهيمنة العدوانية البربرية الأمريكية الإسرائيلية على منطقة الشرق الأوسط، أو على الأقل إنهاء عربدة الاحتلال من خلال عملية الاستيطان وبناء الجدار العازل العنصري ولكن هذا لم يحدث الا بعد الانتفاضات الشعبية التي عمّت العديد من الدول العربية. لذلك نجد خالد مشعل يقول بأن التطورات الأخيرة في المنطقة فرضت علينا المصالحة. أليس من الأفضل لهذه القيادة أن تصمت ولا تتفوه بتصريحات كهذه. فوحدة الصف الفلسطيني يجب أن تكون في صلب قرار الشعب الفلسطيني، لأن هذه الوحدة هي مصلحته التاريخية ويجب أن لا تكون نتيجة للتطورات الأخيرة فقط. فالمخرج الوحيد للشعب الفلسطيني هو الوحدة الوطنية على أساس برنامج حد ادنى يلبي رغبات الشعب العربي الفلسطيني، بإقامة دولته المستقلة وعدم التنازل عن حق العودة بموجب قرارات الأمم المتحدة.
والأنكى من ذلك تصريحات إسماعيل هنية الأخيرة في أحد الاحتفالات في غزة حيث صرح بأننا قتلنا أكثر من ألف وثلاثمئة إسرائيلي، بدل من أن يقول بأن إسرائيل تقتل وتشرد وتغتصب أرض فلسطين، ومنذ الخمسينيات قتلت الآلاف من الفلسطينيين وشردت عشرات الآلاف، وهكذا بغباء ملحوظ يتحول القاتل إلى مقتول، والمقتول والمغتصب والمشرد إلى قاتل.
