إلى روح الكاتب والإنسان جورج غريب

single

ودع الدنيا قبل أيام الكاتب والمناضل، ابن الناصرة، جورج غريب، تاركًا وراءه تاريخًا وطنيًا ونضاليًا، وإرثًا أدبيًا، ومواقف سياسية وثقافية يعتز فيها.
رحل جورج إلى مرافئ الذاكرة بصمت وهدوء كما عاش حياته، بعيدًا عن الشهرة القاتلة والأضواء الشخصية والكاميرات، ولم يتقن فن التسويق الإعلامي والعلاقات العامة. رحل وعيونه مفتوحة تنظر على ربوع وسفوح الجليل الأشم وشوارع الناصرة وأسواقها وأزقتها وحاراتها وكنائسها ومساجدها وحدائقها.
عرفنا جورج غريب مناضلًا بارزًا مخلصًا للقضايا الوطنية والطبقية والإنسانية،عمل وضحى بكل ما أوتي من قوة وإرادة وطاقة على العطاء، دفاعًا عن حقوق شعبه وهويته ووجوده وبقائه في وطنه. ويعد واحدًا من الشخصيات النصراوية الوطنية التي أخلصت لقضية الوطن والإنسان، والتزمت الخط السياسي الوطني الثوري التقدمي الملتزم، عن وعي وقناعة ومبدئية والتزام. وقد أمضى زهرة شبابه في صفوف الشبيبة الشيوعية، وكان عازفًا على آلة نحاسية في جوقة "الطليعة " التابعة لها، وشارك في تأسيس وإقامة تنظيم نقابي عمالي للدفاع عن مصالح وحقوق عمال وشغيلة مدينته الناصرة، وتعرض للمضايقات البوليسية والملاحقة السياسية وفرضت عليه الإقامة الجبرية.
كتب جورج وأنتج وناضل بطريقته، ووقف إلى جانب المسحوقين والمقهورين والمهمَّشين، وانغمس في همومهم وقضاياهم، وكان القلم المعبر في جل كتاباته عن عذابات شعبه وقضايا الناس البسطاء وتطلعاتهم في الحياة الرغيدة والعيش الحر الكريم والعدالة والمساواة.
جورج غريب من أوائل الذين كتبوا القصة القصيرة في بلادنا، بدأ الكتابة في بدايات الستينات ونشر قصصه في أدبيات الحزب الشيوعي "الغد" و"الجديد" و"الاتحاد"، وتوقف عنها في أواخر الثمانينات مع اندلاع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في المناطق المحتلة. وله مجموعة قصصية بعنوان "حكايات من بلدي"، وتشتمل على قصص ذات حس إنساني ومضمون اجتماعي وبعد واقعي، ومفعمة بالروح والمضامين القومية والوطنية والتمسك بالهوية والتراث والوطن والأرض، وتصور واقعنا الاجتماعي – السياسي بأبعاده المختلفة. كما تتناول موضوعات وقضايا من صميم حياة مجتمعنا العربي الفلسطيني، وتدور حول الإنسان المسحوق الكادح صانع الأمل والحياة والمستقبل.
جورج غريب إنسان هادئ، ومناضل مخلص صادق، وقلم وطني ملتزم، أسهم في الحياة السياسية والثقافية الفلسطينية، وحفلت حياته الشبابية بالعطاء والنضال، وعاش بعزة نفس وشموخ صبر على المحن، مدافعًا عن منظومة القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، التي يحق للإنسان أن يعتز ويفتخر فيها، راسمًا خارطة الصدق والتسامح والمحبة والجمال والحلم الثوري الوردي.
فسلامًا على روحك جورج غريب وطوبى لك، وستبقى في الذاكرة الفلسطينية مثالًا للعطاء والالتزام الوطني والأدب الواقعي وللإنسان الوفي للمبادئ والقيم العليا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ما هو مصير المشتركة؟

featured

11 سبتمبر لم يقع!

featured

وحدة اليسار الفلسطيني بين الحاجة الملحّة والواقع المؤلم

featured

المسيحيون العرب شركاءٌ في الأرض وأصيلون في الوطن

featured

من طبّاخ الريس الى صراخ النملة

featured

العرب البدو أقوى من العنصرية والعنصريين