(مهداة الى المربي شفيق جهشان)
انا ابنة جاحدة خانتني الاحرف وكلماتها فاكتفيت بهزات من رأسي كطفلة تؤكد لوالدها انها ستفعل ما يطلبه منها...
كان ذلك قبل شهور حين لبيت دعوة المدرسة الزراعية في الرامة... مدرستي الثانوية ... اتيت مهرولة ملبية الدعوة عائدة الى حضن المكان الذي يحمل الكثير من ذكرياتي الجميلة...الى الصف الثاني عشر الذي امطرك باسئلة شبابية ساذجة بسيطة تحمل قالب الجدية والدراية بالامور وكأننا اندادك.
حديثك المعبأ المغلف بالانتماء، والوطن ، وواجبنا ان نتعلم وننجح حتى لا نتحول الى خدم... نضحك... ننظر الى بعضنا...
تعيدنا بنظرتك الجدية الصامدة الى المسار نظرة الاب المعاتب فتحلو نبرة صوتك قليلا وانت تحثنا على قراءة الجريدة والكتب.
وصادف ان شاهدك احد الطلاب في مظاهرة يوم الارض الخالد وحدثنا كيف كنت تسير شامخا... وهنا عثرنا على ضالتنا ....وارتفع سؤالنا لك: استاذ شفيق جهشان هل انت شيوعي؟
لم نكن نعرف الكثير فضحكت..: ثم قلت بثقة وهدوء: انا جبهوي مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، رنين العبارة جميل... سلام ومساواة تقودهما جبهة! كلمة جبهة تعني الحرب عند اهلنا... اهي الجبهة التي نذرت نفسها للمجابهة من اجل احلال السلام على الجميع؟ والسلام مع انفسنا وجيراننا هو حتما الممر الموصل الى المساواة.
كناقد فهمنا الجديد الذي لم ندركه من قبل. وفيما لوحت مختتما حديثك.
وقد فسرت لنا الطلاسم التي سموها سياسة وما هي الا كرامتنا ووجودنا... انها هويتنا التي نتحدث عنها.
اذن الذين ارادوا ابتعادنا عن السياسة استكثروا علينا العلاقة الشرعية بين كرامتنا ووجودنا.
*وهل هذه سياسة؟*
وعادت شياطين الشقاوة تتقافز امامنا.. نحاول الغاء حصة الكيمياء (وهو موضوعك الذي دخلت الصف من اجله). فتنظر الينا بثبات وثقة وتؤكد بانه واجب كل مرب العمل على توعية طلابه.. وتأكدنا بأن التوعية لا تعني اداب المجتمع والمواصلات العامة والوالدين والكبار فقط... انما هي ان نفتح اعيننا على ما حولنا وننظر جيدا ونبالي... نعم نبالي ونهتم لكل ما يدور ولا يكفي التفكير لنؤكد وجودنا بل تنفيذ ما نفكر به...
حملت عصا موسى وعبرت استطعت شق تيار البرغماتية والنفاق فتتبعنا خطاك، كلماتك ابقتنا قريبا منك ايها المربي الاب الفاضل حقا المناضل فعلا... وقد بلغ عمر تباعد المسافات بينا اكثر من ثلاثة عقود.
واليوم وعشسة انتخابات الكنيست وانا اردد على مسامع طلاب المدرسة الثانوية لاحاضر عن الادب والكتب, فجرفنا الحديث عن الوعي والمبالاة... فوقفت لنا السياسة بالمرصاد... وامتحنني الصبر فاتخذته حليتي امام مجموعة الطلاب العفاريت لذين احبهم ولا يعرفون كم وقد اكد هذا الحب شقيقك المربي الشاعر شكيب جهشان حين انشد:
احبكم لو تعرفون كم
وصيتي لكم تستوطنون دارة القمر
وتضربون الجذر بالاعماق
في الاعماق مثل اعرق شجر...
نعم سأطيعك يا استاذي شفيق جهشان، والطاعة والمحبة لهما تفسير واحد بأن اسير على خطى اصالتك وانتمائك الى جبهتك الديمقراطية وشعبك... وابدا على طريق المجابهة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة لنمنع شرورهم ونحرر حقوقنا ونؤكد وجودنا هنا... وفقط هنا...
