العرب البدو أقوى من العنصرية والعنصريين

single

قامت العصابات اليهودية الصهيونية، ومن ثم حكومة اسرائيل بطرد الاكثرية الساحقة من اهلنا في النقب، من ديارهم واراضيهم، وذلك ايام النكبة الفلسطينية عام 1948 من القرن الماضي . اهالي عاصمة النقب والجنوب بئر السبع شردوا من بيوتهم الى غزة، مصر، الاردن والى كل بقاع الارض، اسوة باخوتهم من يافا  القدس، اللد، الرملة، حيفا وكل مدن وقرى فلسطين .

منذ النكبة الاجرامية، عملت حكومات اسرائيل المتعاقبة، وما زالت على عزل اهلنا في النقب عن شعبهم واهلهم، في الساحل، والجليل والمثلث . مروجة وبكل وقاحة لتمزيقنا الى طوائف متناقضة متصارعة، والى أقليات، مسلمة، مسيحية، درزية، بدوية الخ....
استغلت حكومات اسرائيل البعد الجغرافي بين المثلث، الجليل عن النقب، وعملت كل ما في وسعها لإحكام العزلة البغيضة لتنفيذ اهدافها العنصرية .
ومنذ النكبة الفلسطينية اللعينة، وقبل النكبة اياها، كان هدف الحركة الصهيونية، والعصابات اليهودية، ومن ثم حكومات اسرائيل، سرقة اراضي النقب العربية . وفي سبيل ذلك استعملت كل الطرق والاساليب، سنت القوانين العنصرية لسرقة الارض العربية، مثل قانون الغائب، الحاضر غائب، التحريش، الامن، مناطق عسكرية الخ ....
وقد صلت الوقاحة باسرائيل، ورئيس حكومتها الاول، دافيد بن غوريون، ان اقترح تحويل البدو العرب في النقب الى يهود، تغيير قوميتهم، دينهم، عاداتهم لغتهم انخراطهم في جيش "الدفاع" الاسرائيلي، كل ذلك ليس رغبة في زيادة عدد اليهود في اسرائيل، بل بهدف سرقة، لطش اراضيهم، الا ان الحركة الصهيونية وحكومات اسرائيل العنصرية، لم تفهم ولم تقدر صحيحا مدى ارتباط العرب البدو في النقب بارضهم، بوطنهم، بعروبتهم وعقيدتهم .
هكذا تحطمت هذه المخططات العنصرية الاسرائيلية البغيضة على ارض الواقع، ورغم الصعاب الجمة فقد صمد العرب البدو في وطنهم وعلى اراضيهم في وجه محاولات الطرد والاقتلاع والهدم ومنع الخدمات الضرورية مثل، الطرق، المدارس، الصحة والكهرباء الخ....

عدد الأهل العرب الفلسطينيين البدو في النقب يفوق عدد سكان العديد من الدول الاعضاء في الامم المتحدة، ويقارب عددهم مئتي الف، يضاعفون عددهم كل خمس عشرة سنة . ومما يثلج صدورنا ان اهلنا في النقب، لديهم كل مقومات الشعب، القومية، الامة . لديهم القوى العاملة النامية المتطورة الماهرة، لديهم المثقفون والمثقفات. ورويدا رويدا ورغم كل الصعوبات الناجمة عن العادات والتقاليد، يزداد يوما انخراط المرء في سوق العمل، في التربية والتعليم، في الصحة، وفي العمل الاسود، قد يمر المرء بجانب قرية غير معترف بها، لا يوجد فيها، ماء، كهرباء، طرق معبدة او مدرسة، وفي نفس الوقت يجد في الخيمة، مولد كهرباء، تلفازًا، حاسوبا ونقالا .

إلا ان حكومات اسرائيل المتعاقبة العنصرية، لا تبصر ولا تسمع، وبالذات هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، فهي تستمر بعمليات الهدم، كما يحدث في قرية العراقيب الصامدة الباقية .
اقامت الحكومة العديد من اللجان لتقديم اقتراحات لتسوية الخلافات حول الاراضي العربية في النقب، وفي الآونة الأخيرة كثفت من تحريضها على اهلنا البدو في النقب، متهمة اياهم بسرقة اراضي الدولة، سبحان الله العظيم، صاحب الارض الاصلي يسرق ارضه، يا للغباء ويا للعنصرية . وفي نفس الوقت تشجع المتطرفين على اقامة مزارع خاصة، مقدمة لهم الارض المسروقة المسلوبة هدية مجانية .
أمام صمود اهلنا اقامت الحكومة لجنة برئاسة قاضي محكمة العدل العليا المتقاعد غولدبرغ، وقد نشرت الصحف ان القاضي غولدبرغ، انطلق من منطلقات قانونية، اخلاقية، تساوي بين "الحق الاخلاقي القانوني" في منطلقات الحركة الصهيونية، وحقها على الارض الفلسطينية، مدعية ان ليس الاوراق الثبوتية، الطابو، الكوشان وحدهما المستند بحقهم على فلسطين بل ايضا "الحق الاخلاقي" .
من هذا المنطلق رأى القاضي المتقاعد الحل للخلاف حول اراضي النقب، والاصح الوجود العربي في النقب، وحسب ما نشرته الصحف أوصت لجنته بحلول جذرية معقولة، مثل الاعتراف بالقرى غير المعترف فيها، وتقديم كل ما ينص عليه القانون لهذه القرى من خدمات صحية، تربوية، بنى تحتية، حل القضايا المختلف عليها حول ملكية الارض من خلال التفاوض، مرتكزا على الحق الاخلاقي للعرب البدو على ارضهم وليس الاعتماد فقط على الوثائق والكوشان والطابو .
وبدلا من ان تقرر الحكومة تنفيذ توصيات القاضي غولدبرغ على اساس هذا المبدأ والمنطق، قدمت خطة عدوانية جهنمية تقوم على اساس العقلية العنصرية الصهيونية التي تقوم على سرقة الارض العربية، وهدم القرى غير المعترف بها، وتجميعهم قسرا في ثمانية تجمعات سكانية، اشبه بالجيتوات، خاصة وان حل اقامة مدن وقرى للبدو قسرا قد فشلت على ارض الواقع، القرى والتجمعات البدوية اياها، تحتل المقام الاول بالبطالة، التحصيل العلمي، الخدمات والاجرام .
من منطلق عقلية الكاوبوى العقيمة، لم تشرك الحكومة اصحاب الارض الاصليين البدو بتقرير مصيرهم وحقهم في العيش على ارضهم، والاعتراف بقراهم وتقديم الميزانيات اللازمة الضرورية لتطوريها وازدهارها .
الحكومة، بالذات هذه اليمينية، تتعامل مع البدو حسب عقلية العنصري رئيس بلدية عومر ومن هم على شاكلته، ناسية او متناسية، اننا نعيش في القرن الواحد والعشرين وقد تجاوزنا النكبة ومحاولات الاقتلاع .
نحن الجزء الحي من الشعب الفلسطيني، وبضمننا اهلنا العرب الفلسطنيون البدو في النقب والجليل، نعتز بشعبنا العربي الفلسطيني وانتمائنا لهذا الشعب، هكذا ولدنا وهكذا سنستمر وهكذا سنموت .
على حكومة اسرائيل تغيير منطلقاتها في تعاملها معنا والتعامل معنا كأقلية قومية عربية فلسطينية، لها حقوق قومية جماعية وليس فقط حقوق اجتماعية .
رفضنا ونرفض التعامل معنا، اقليات، طائفية، مسلمة، مسيحية، درزية، بدوية، لنا مؤسساتنا التمثيلية الوطنية .
على حكومة اسرائيل التعلم من دروس الماضي، صمدنا وافشلنا محاولات ترحيل البقية الباقية في وطنها وعلى ارضها .
افشلنا الحكم العسكري البغيض بصمودنا وازلناه عن الوجود .
افشلنا محاولات الذوبان (ومهرجانات الاحتفال – بعيد استقلال بلادي قلبي فرحان) الذي فرض على مدارسنا، وانتفضنا طبقيا في الاول من ايار عيد العمال في عاصمة الجماهير العربية ناصرة الشعب، وفي ام الفحم الصمود في الاول من ايار عام 1958 .
صنعنا يوم الارض المجيد، هذا اليوم الذي كان له تأثير كبير على جماهيرنا الصامدة في وطنها، وعلى اهلنا في المناطق المحتلة، وفي الشتات .
صددنا المأفون كهانا، المحروس من الشرطة وحرس الحدود، الذي اراد تدنيس تراب ام الفحم، صددناه بوحدة جماهيرية، وبمساندة كل الشرفاء اليهود، وهكذا منعنا تدنيس تراب ام الفحم وساهمنا بصد الكهانية والعنصرية والفاشية .
وقفنا بجانب شعبنا في انتفاضته الشعبية السلمية الاولى، ونددنا بمجزرة اكتوبر 2000 ضد اهلنا في المناطق المحتلة، وقدمنا الشهداء دفاعا عن شعبنا وقضيته .
على الحكومة التعلم من تجاربها معنا نحن الباقين على تراب وطننا، عليها تغيير سياستها جذريا، من سياسة عنصرية بغيضة الى سياسة مساواة تامة، والاعتراف بحقوقنا القومية واليومية والاجتماعية، وعلى راسها بحقنا في أرضنا ومدننا وقرانا .

 

(بئر السبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ندين ولا نتهم

featured

هويّةٌ مزعومةٌ بل مُختَلَقَةٌ

featured

الأزمة السورية والمبادرة الروسية

featured

منبر سعودي لعدوانية ليبرمان!

featured

لِنحذر الغرق في التغيير!

featured

إلى متى استمرارية التشرذم وطلاق المصالحة؟

featured

زوال الاحتلال مشروط بوحدة الفصائل الفلسطينية

featured

يسقط الانقسام ومَن يكرّسه!