جرت وتجري وستجري نشاطات ومحاولات واجتماعات لرأب الصدع والقضاء على التشرذم والتفسخ في الدولة الفلسطينية الرازحة بغالبيتها تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولإجراء المصالحة التي طال انتظارها وغير المبرر فشل تحقيقها وانجازها حتى الآن، ومقابل تلك المحاولات هناك انزلاق نحو استمرار التفسخ في الصفوف وفي القيادة وعدم التكلم بلسان واحد دفاعا عن الحقوق الفلسطينية وأولها التخلص من الاحتلال الذي يستغل التشرذم الفلسطيني والنشاط الفلسطيني خاصة على صعيد دولي لتكثيف الاستيطان وإقامة الحواجز، واستمرارية التشرذم الفلسطيني خاصة في ظروف الاحتلال هي بمثابة وثيقة اتهام للسلطة الفلسطينية عندما سيكتب التاريخ الفلسطيني وبأن مرحلة التشرذم خاصة في ظروف الاحتلال وجرائمه هي مرحلة مَعيبة وتشكل وصمة لا تغتفر في معركة التصدي للاحتلال وممارساته وأهدافه ويجب ان لا يغيب حتى ولو لثانية واحدة النظر الفلسطيني للاحتلال والتعامل معه على انه الوحش الضاري والواقع يؤكد ذلك في المجالات كافة وعلى انه مكشر دائما عن أنيابه وجاهز للانقضاض عليهم وينقض فعليا من خلال تكثيف الاستيطان والتنكر للحق الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب منهم الوقوف وقفة عملاق واحد جبار في وجه الوحش الاحتلالي، واستمرارية التشرذم تفقد العملاق الفلسطيني يديه وتحد من تأثيره وتبطئ الزحف نحو المستقبل السعيد الخالي من الاحتلال، وعلى الفلسطينيين مقابلة ومواجهة الوقاحة الاحتلالية المتجسدة في الظفر بعطف وتأييد الضحية لمطالب قادة الاحتلال وأولها الموافقة على يهودية الدولة وعدم مقاومة مشاريعها الاستيطانية والبصم عنوة على سياستها الإجرامية الاستعمارية والتعامل معها بعطف وبأمرك يا سيدي، ويقاوم الشعب الفلسطيني من اجل البقاء في أرضه وللتخلص من وباء الاحتلال، وهذا يقول ان أول شيء واهم شيء يتطلبه النضال ضد الاحتلال، هو الوحدة بين الجميع في معركة التصدي لسياسة الاقتلاع والاستيطان والسلب والنهب والجدران ودوس الكرامة، سياسة الاحتلال التي تريد مع حليفها العالمي المتجسد في الويلات المتحدة الأمريكية، انتزاع الموافقة على الانتماء الفلسطيني إلى معسكر الاستعمار السياسي المتجسد في الموافقة على الارتماء في الحضن الأمريكي الدافئ وعدم القول لا لكل محاولات وممارسات الإذلال والاهانة والمشاريع الاحتلالية وخاصة الاستيطان، وبلغت قمة الوقاحة بسفيرة الويلات المتحدة الأمريكية في هيئة الأمم المتحدة سوزان رايس، ان اعتبرت لوحة مكتوبا عليها اسم دولة فلسطين أمام المكتب الفلسطيني في الأمم المتحدة، بمثابة جريمة وعبرت عن غضبها الشديد لمجرد وجود لوحة باللغة الواضحة ومن كلمتين دولة فلسطين، فبرأيها فلسطين ليست دولة وإنما سلطة! وان الويلات المتحدة الأمريكية تتعامل مع سلطة فلسطينية وليس مع دولة، وفي اعتقادي يكفي هذا التصرف لدفع الفلسطينيين إلى التعجيل في القضاء على التشرذم والى توحيد الصفوف فالمعاناة من الاحتلال ليست قضاء وقدرا وإنما هي جريمة من جرائم الاحتلال والحصار الاحتلالي لا يستثني أحدا فهو موجه ضد الفلسطينيين جميعا ومن كافة الفصائل والأحزاب ولم يتورع عن اعتقال وزير الأشغال ووكيل وزارة الإعلام الفلسطينية لعدة ساعات يوم الخميس الماضي قرب بلدة سلوان، ومعاملتهما معاملة سيئة دون أي اعتبار لمنصبيهما، فإذا كان التعامل مع القيادة هكذا وباهانة وإذلال، فكيف مع المواطن العادي، ومن هنا فالولاء إلى الوطن يجب ان يشكل في اعتقادي الدافع الأقوى والأسرع لتعميق الوحدة والقضاء على آفة التشرذم وتفسيخ الصفوف من اجل تحرير الوطن الذبيح من الاحتلال ومستوطناته ومن اجل التجذر فيه أعمق وأقوى لإفشال سياسة الاقتلاع الاحتلالية ومقابل ممارسات القمع والسلب والاهانة فانتفاضة فلسطينية ثالثة وقوية وشاملة ستهز الرسن للوحش الاحتلالي وتوقفه عند حده، ولا بد من العمل الجماعي وبكل مسؤولية خاصة في ظروف الاحتلال والقمع والحواجز ولا بد لهذا العمل الجماعي ان يساهم في حل المشاكل وأولها التصدي القوي والشامل للاحتلال، ولا بد لهذا التصدي ان يصمد كذلك فان نداء الواجب يدعو إلى توحيد الصفوف لمقاومة الاحتلال الشاملة هي واجب على كل فلسطيني وأول بنود هذا الواجب هو احترامهم لأنفسهم الذي يتجسد في القضاء على التشرذم لتسريع الزحف والوقوف وقفة عملاق في التصدي للاحتلال ولرفع راية التحرر منه والتوجه نحو الدولة المستقلة، وعندها يكون الصراع والخلافات الحزبية والطبقية والسياسية والثقافية والتناقضات الاجتماعية من الأمور الداخلية للشعب الفلسطيني كأي شعب في العالم، والاتفاق المطلوب آنيا بين الجميع ومن الجميع يتجسد في إقامة حكومة واحدة ائتلافية والتوجه الموحد خدمة للقضية الفلسطينية وللكرامة الفلسطينية وانجاز ذلك يعتبر انتصارا للحق الفلسطيني والتشرذم هو بمثابة جرح طري في الجسد الفلسطيني وبدلا من مداواته ليلتئم الا انهم يكفتون عليه الملح من خلال استمرار التشرذم وعدم إجراء المصالحة ومقابل توحد اليمين الإسرائيلي وإصراره على استمرارية الاحتلال وتكثيف الاستيطان وطرد الفلسطيني من وطنه وسلب الأرض والحقوق ودوس الكرامة الفلسطينية يقول المنطق بتوحيد صفوف الضحية والتصدي كعملاق واحد للوحش الاحتلالي واقتلاع أنيابه وطرده، ووحدة الصفوف هي عامل هام وأساسي في مقاومة الاحتلال وممارساته ومستوطنيه والتشرذم هو بمثابة حلقة في سلسلة الانتقال الفلسطيني الذي لا يرحم، انتقال من معاناة إلى معاناة ومن لجوء إلى تشرد إلى تيه إلى حصار إلى ممارسات قمعية داخلية واحتلالية وعربية وعالمية، إلى قصف واعتداءات من جنود ومستوطنين على الإنسان والأرض فمتى يكون الانتقال المطلوب فوريا والاهم والمشرف من التشرذم وتفرقة الصفوف إلى الوحدة ورص الصفوف وهز اليد الفلسطينية الواحدة المكورة بقبضة واحدة في وجه الاحتلال؟، والتشرذم يضرب آمال الناس في التحرر من الاحتلال وبمثابة تعامل مع حياة الإنسان على انها رخيصة ولا تستحق الكرامة والاستمرارية والسؤال كيف ينظر كل مسؤول فلسطيني وكل إنسان عادي أو أي مسؤول ومن الجنسين في عيون الأطفال وهل تنظرون إلى عيونهم مباشرة وماذا تقولون لهم، وبسلب الطفل طفولته فانكم شئتم أم أبيتم تلتقون بعدم انجازكم للمصالحة والقضاء على التشرذم مع الاحتلال الذي سلبه إياها وسلبه فرحه في التنقل واللعب باطمئنان، واخطر شيء هو ان يعتاد الشارع العام ويعتاد المسؤول على التشرذم وتفسخ الصفوف وذلك بمثابة سرطان والمنطق يقول باقتلاع السرطان من الجسد وإبادته وليس التعود عليه وتركه على فياله ينمو ويكبر ويتسع، فإلى متى؟
