قبل ثلاثة ايام سافر رئيس الدولة شمعون بيرس الى واشنطن للمشاركة في المؤتمر السنوي للوبي اليهودي الصهيوني وللالتقاء بالرئيس براك اوباما وغيره من المسؤولين الامريكيين والصهيونيين. والهدف المركزي من وراء هذه الزيارة هو العمل على تجميل صورة وتسويق حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلية وتردي سمعة اسرائيل وحكامها واتهامها بانها مشعلة للحروب وللممارسات الاجرامية ضد الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية الشرعية، وانها معادية للسلام والامن والاستقرار في الشرق الاوسط. ومعروف عن الرئيس شمعون بيرس انه ثعلب سياسي محنك وفنان كبير في التضليل الديماغوغي وقلب الحقائق رأسا على عقب. ولهذا فمهمته الاساسية تهيئة بيئة مناخية ملائمة في واشنطن ولدى اوباما والادارة الامريكية لانجاح زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى واشنطن في اواسط شهر ايار الجاري. بيرس يمهد الطريق عمليا لمحادثات اوباما – نتنياهو المرتقبة بتجميل صورة نتنياهو كرجل سلام!!
وحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت احرونوت" 4/5/2009 يؤكد بيرس في محادثاته ما يلي: "ان حكومة نتنياهو ملتزمة بالسلام، نتنياهو يرغب في صنع تاريخ وفي اسرائيل يصنعون تاريخا بالسلام"!! احيانا تصل قمة الكذب الى درجة الوقاحة السافرة، وعلى من يزور الرئيس بيرس الحقائق خاصة وان اسرائيل الرسمية ومنذ قيامها على اطلال نكبة الشعب العربي الفلسطيني وخلال واحدة وستين سنة تصنع تاريخا مخضبا بدماء حروبها العدوانية وجرائمها الهمجية ضد شعوب وبلدان المنطقة وخدمة جرائم العدوانية الامبريالية ضد حركات التحرر الوطني والانظمة التقدمية خارج منطقة الشرق الاوسط.
وجاء على لسان شمعون بيرس وما سيقوله للرئيس الامريكي اوباما "ان حكومة اسرائيل تبلور سياستها، وانه بعلاقة متواصلة مع رئيس الحكومة نتنياهو. وقلبيا انا مؤمن ان نتنياهو يصر وبعناد على قيادة اسرائيل نحو السلام، وانا واثق انك يا اوباما ستجد في نتنياهو شريكا حقيقيا لصنع خطوات تاريخية. السنة القادمة ستكون سنة تحول اذا لم نفوت الفرصة ونفتح المجال امام المتطرفين ونخسر الفرصة المتوفرة لدينا الآن. طلاب السلام في الشرق الاوسط بحاجة لقيادتك يا اوباما ولقيادة الولايات المتحدة الامريكية"!!
السؤال الذي يطرح نفسه "ماذا تستطيع الماشطة ان تفعل في الشعر العفش" حتى لو كانت الماشطة من وزن شمعون بيرس الساحر في تزييف الحقائق. فعن أي سلام تريد انت ونتنياهو انجازه، خاصة وان نتنياهو يرفض التسوية على اساس حل الدولتين. وفي ما نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" امس الاثنين، تنوه يا شمعون بيرس الى قبول المبادرة العربية ولكن مخصية من جوهرها، من حق السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية المحتلة عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين من بنود المبادرة العربية، اضافة الى ضم المستوطنات وجعل الجدار العازل العنصري الحدود السياسية الفاصلة بين اسرائيل والكيان الفلسطيني الذي سيقوم تحت اسم دولة!!
السلام اذا لم يكن مبنيا على قواعد العدالة والحقوق الشرعية ليس سلاما بل استسلاما، وشعب قوافل الشهداء لا يرضى بديلا للسلام العادل – حرية ودولة وقدس وعودة.
بيرس يطالب في واشنطن بالتصدي للتهديد النووي الايراني
* إيران ترفض تعليق برنامجها النووي حتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شركات تشحن الوقود إلى البلاد*
واشنطن- الوكالات - قال رئيس الدولة شيمعون بيرس امس الاثنين ان اسرائيل لن ترضخ للتهديد النووي الايراني معربا عن امله في تحقيق السلام مع الفلسطينيين وذلك عشية محادثات يجريها مع الرئيس الامريكي باراك اوباما.
وفي كلمة القاها بيرس امام لجنة العلاقات العامة الامريكية الاسرائيلية (ايباك) المتنفذه, قال "لسوء الحظ فان الشرق الاوسط يجد نفسه في ظل تهديد نووي. لن نستسلم. ولن نرضخ".
وقاطع بعض المحتجين الذين ينتقدون سياسة اسرائيل في قطاع غزة الخطاب لوهلة. وظهرت عبارة "الحرية لغزة" على ظهر قميص احدى النساء.
وقال في مؤتمر ايباك السنوي الذي شارك فيه نحو 6000 شخص "دعوني اكون واضحا. ان خطاب ايران المتعصب يقف على الجانب الخاطئ من التاريخ. وفي الحقيقة هم خارج التاريخ, وهم ضد التاريخ".
واضاف "تاريخيا سعت ايران الى اثراء البشرية. ولكن اليوم وللاسف, فان حكام ايران يريدون تخصيب اليورانيوم. لماذا?" في اشارة الى المخاوف من ان تكون ايران ترغب في انتاج قنبلة نووية.
وقال انه "بالاضافة الى الخيار النووي, فانهم يستثمرون كثيرا في الصواريخ الطويلة المدى".
وحذر بيرس كذلك من الخطر على السلام في المنطقة والماثل في دعم ايران للجماعات المعادية لاسرائيل مثل حزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة.
ووعد بيريز بان تسعى اسرائيل الى تحقيق السلام مع الفلسطينيين وباقي دول المنطقة من موقع القوة الذي يعتمد على جيشها القوي.
وقال "ان جيشنا هو للدفاع اذا لزم الامر, وللسلام اذا كان ذلك ممكنا" مضيفا ان قوة الجيش تعتمد على الحلفاء مثل الولايات المتحدة لكي تضمن ان "جيشنا سيبقى دائما متطورا تكنولوجيا".
واضاف "ساجتمع مع الرئيس اوباما غدا(اليوم الثلاثاء). وسابلغه رسالة قوية من بلد يتوق الى السلام ويتوق الى الصداقة مع الولايات المتحدة".
من جهة اخرى أكدت إيران رفضها تعليق برنامجها النووي حتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شركات تشحن الوقود إلى البلاد، معتبرة أن التهديد بفرض عقوبات أثبت أنه عديم الجدوى.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي امس الاثنين على أن "التهديدات والعقوبات" الأمريكية المحتملة لن تخيف أو ترهب بلاده، "وبشكل خاص لن تؤثر على إرادتنا الوطنية في ضمان حقوقنا وخاصة حقوقنا النووية".
وأضاف في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أن "العقوبات والتهديدات أصبحت شيئاً ماضياً وفقدت فاعليتها"، مؤكداً أنها "لن تمنع إيران من مواصلة نشاطها النووي".
وكان 25 عضواً بمجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الدمقراطي والجمهوري قد طرحوا مشروع قانون يمنح الرئيس باراك أوباما سلطة فرض عقوبات على الشركات التي تمد إيران بالوقود
