في قمة الكويت الاقتصادية السياسية "بشر" العاهل السعودي الامة العربية وبلدانها وشعوبها "ان الله عفا عما مضى" وانتهى عهد الخلافات والمحاور العربية، وانه تمت المصالحة بين المختلفين، بين السعودية، وقطر وبين مصر وسوريا وانهم توّجوا المصالحة بوجبة غداء ملوكية دسمة!! وكل التقدير لصمود شعبنا الاسطوري في غزة الذي حظي بتضامن ملايين البشر في البلدان العربية والاجنبية التي انطلقت في شوارع وساحات التظاهر تدين الصمتالدولي والتخاذل العربي والى درجة جعلت بعض انظمة التواطؤ والعجز العربي تغير جلدها مؤقتا بين ليلة وضحاها خوفا على مصير حكمها وعرشها وتشارك في دروشة المزايدة الوطنية والمصالحة الوطنية وخدمة القضية الفلسطينية!!
اننا من اجل وحدة الموقف العربي وضد الشرذمة والمحاور المتصارعة التي لا تخدم القضايا القومية الوطنية العربية. لقد اكدنا مرارا ان احد مصائب الشعب العربي الفلسطيني وكفاحه العادل هو فقدان العمق والسند العربي، خاصة بعد بروز المحاور المتصارعة وخاصة محور الانظمة العربية المدجنة امريكيا والتي برز تواطؤ وتخاذل بعضها في حرب الابادة الاسرائيلية على قطاع غزة.
نحن من اجل المصالحة العربية – العربية، ولكن يبقى السؤال المركزي والجوهري هو مصالحة في مصلحة من وفي خدمة من؟ فحتى لا تكون المصالحة في الكويت مجرد فصل مسرحي مؤقت يستهدف امتصاص نقمة الشعوب العربية والشعب العربي الفلسطيني على تخاذل وتواطؤ انظمة العجز العربي، فانه من الاهمية بمكان تحديد حقيقة الموقف العربي من القضية الوطنية الفلسطينية ومن التحالف العدواني الاسرائيلي – الامريكي المعادي لمصالح الشعوب والبلدان العربية وغير العربية في المنطقة.
حسنا، ومن الايجابية بمكان ان قمة الكويت اقرت عددا لا بأس به من القرارات الايجابية مثل تقديم الدعم لاعادة اعمار قطاع غزة المنكوب وتقديم الاغاثة الانسانية لأهل القطاع وادانة العدوان الاسرائيلي والعمل لاعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية الفلسطينية وعدم تجنيز المبادرة العربية... وما نود تأكيده والتحذير منه ان القضية الاساسية للشعب العربي الفلسطيني هي قضية وطنية اولا وقبل كل شيء تتعلق بكفاح الشعب الفلسطيني للتخلص من نير الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي لضمان الحرية والاستقلال الوطني الفلسطيني، هي قضية وطنية الى جانب انها قضية انسانية تتعلق باعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي واغاثة الشعب المنكوب في غزة. ولهذا حذار من تقزيم واختزال الحقوق الوطنية بحملات الدعم والاغاثة خاصة من دول البترودولار الخليجية. والامر الهام الآخر، والاحتمال الوارد ان تماطل اسرائيل وتتهرب وترفض تسوية سياسية تنصف الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية الشرعية وترفض حتى المبادرة السعودية العربية، فماذا سيكون موقف دول المصالحة الوطنية؟ هل الدول التي جمدت علاقاتها مع اسرائيل مثل قطر وموريتانيا ترتقي الى موقف فنزويلا وبوليفيا بقطع العلاقات نهائيا وتقطع مصر والاردن علاقاتهما الدبلوماسية مع اسرائيل وتقطع وتتوقف جميع علاقات واشكال التطبيع العربي مع اسرائيل وتهدد الجامعة العربية بتفعيل المقاطعة العربية وضرب المصالح الامريكية، وغيرها التي تساند وتدعم العدوانية الاسرائيلية وتعادي الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية! هل ستلوح انظمة المصالحة والاجماع العربي مهددة بسلاح النفط وعائدات النفط في خدمة القضية الفلسطينية العادلة!! وهل ستنظف العديد من الانظمة العربية اراضي بلدانها من دنس القواعد العسكرية الامريكية البحرية والجوية والبرية الجاثمة على صدر اراضي شعوبها!! لا استهدف الاجابة اليوم على هذه التساؤلات فستكشف الايام الحقائق ومعطيات الواقع، ولكن لا شك ان الاوضاع بعد الحرب على غزة لن تكون كما كانت قبلها.
