يا فرحة ما تمت!

single

مآسي نكبة الشعب العربي الفلسطيني ومعاناة الفلسطينيين لا تعد ولا تحصى، عشية استقلالهم ونكبتنا فاقت القرية على صبحية عجيبة غريبة، على نعوة لم تكن لا على البال ولا الخاطر انطلقت من جامع وكنيسة البلد، ومفاد النعوة ان "عمر الشلبي" ابو وردة ينعى اخاه حسن الشلبي الذي وافته المنية في مخيم اللاجئين بسوريا عن عمر ناهز الخامسة والثمانين عاما وانه يدعو الاهالي لقراءة "الختمة" عن روح الفقيد. الغريب في الامر ان جميع اهالي البلد كانوا يعتقدون انه مقطوع من شجرة ولا احد يعرف عنه سوى انه يعيش مع ابنته في دار واحدة، اما زوجته فلا احد يعلم عنها شيئا. للمرة الثانية يفاجئ ابو وردة الاهالي بعمل مستغرب، المرة الاولى عندما زوج ابنته وردة التي كانت قاطعة الوصفة بحسنها وجمالها واخلاقها العالية والتي حامت حولها دبابير البلد تطلب ودها. ما اثار الدهشة انه اشترط على العريس ان يكون العرس على السكيت بدون زيطة وزمبليطة، ولم ينفع احتجاج اهل العريس بان ابنهم وهم قادمون على فرحة وليس على مأتم. وتزوجت ورده اشبه ما يكون بزيجة الخطيفة.
دائما فكرت ان سرا دفينا مكبوتا في صدر عمر الشلبي الذي تربطني به علاقة منذ ان كنت كباقي رفاق الحزب نوزع صحيفة "الاتحاد" على القراء. قلت في نفسي لعل وفاة اخيه تجعل ابو وردة ينطق الجوهرة عن اصلة وفصله، انتظرت حتى خرج من الجامع ودخلت بيته ودخلت وراءه، وبعد ان شربت فنجان القهوة السادة قلت "كلنا يا ابا وردة في الهم واحد، اولاد خالي في مخيم اليرموك لاجئين في سوريا واولاد عمي واقارب منذ النكبة مشعتلين في مخيمات لبنان وبلدان الشتات القسري في قطر والسعودية وكندا والولايات المتحدة والسويد والنرويج وغيرها، كل عائلتك في اليرموك يا اخ عمر؟" تنهد كأنه يزيح حملا رابضا على صدره منذ واحد وستين عاما وقال "خوفي على مستقبل ابنتي جعلني اخفي مؤقتا حقيقة هويتي، فأنا يا محترم من قرية الكابري التي قاومت الصهاينة، اخي حسن كان من قادة الثوار الذين تصدوا للهاجاناة بشجاعة بقوة واوقعوا بينهم الخسائر الكثيرة في الارواح. انتقم الصهاينة من الكابري فهدموها ويكرهون بشكل اعمى اهالي الكابري الذين تشتتوا كشعبهم في مواطن اللجوء القسري. فقدت زوجتي قبل التهجير بشهرين، بنتي ثبتت اقدامي في وطني، لم افقد الامل يوما بلقاء اخي وبالعودة الى الكابري، ولكنها فرحة ما تمت بموت اخي، الامل في عودة ابنائه وبناته ليعمروا مع ابناء وبنات وردة من جديد اساس حق وطني لا ينتشى ابدا، اعزي نفسي في ذكرى النكبة بأخذ احفادي الى اطلال الكابري للتماهي مع ذكريات تشحن عزيمتي بالقسم الوطني ان العودة حق لا عودة عنه". قلت له، الم اقل لك اننا في الهم واحد، كان من المفروض ان تزورنا في الصيفية ابنة عمي خي البي عايشة ام الفهد ابنة الثمانين سنة التي تسكن في مخيم شاتيلا في لبنان ومعها جواز سفر كندي وفره ابنها اللاجئ في كندا، ارادات ان ترى اولاد العم وتنعم برؤية مسقط رأسها في البروة. قامت بجولة زارت ابنها فهد في كندا واولاد اختها حنيفة في نيويورك وبوسطن واختها حليمة في السويد واخيها محمود في ابو ظبي وابنتها حسنية في السعودية واولاد بنتها امنة في الاردن وابنتها عائدة التي خلفت عريسا في قطر، ولم تتم فرحتها ففي قطر وافتها منيتها بانفجار في المخ، فالفلسطينية جعلها جرح النكبة النازف دما تهيم في مختلف مواطن الغربة تتفقد حالة زغاليلها ولكنها محرومة بفعل شريعة الغاب من العودة الى مسقط رأس الآباء والاجداد. ونحن على ثقة انه لا يضيع حق وراءه مطالب، لا مفر من شروق الشمس في بلادنا حتما يا ام الفهد وابا وردة وكل لاجئي العودة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إضراب شعب أصيل<br>(ملاحظات عن استراتيجية متشرذمة)

featured

يسيل لعابهم على نفط العرب وليس على الديمقراطية

featured

في تأبين طيب الذكر خالد العلي سعيفان

featured

&#34;قانون القومية&#34;، انحطاط &#34;بحكم الضرورة&#34;!

featured

ولا خير في ودِّ امرئ متلوِّن

featured

الهجمة على الأخ أيمن عودة.. لماذا؟!

featured

أزمة الحراك الشعبي والأسلمة السياسية