هذه الحكومة اليمينية تولول ليل نهار بسبب ازدياد وطأة المقاطعة لها بسبب الاحتلال والاستيطان وسائر جرائم الحرب.. فما الذي تفعله للتخلص من "وجع مشكلتها"؟ تقوم بسن قانون عنصري جديد يدفعها بقوة وتسارع الى نيل عنوان: دولة أبرتهايد! ومعروف ما هي نهاية هكذا انظمة!
فقد أقرّ الائتلاف الحكومي اليميني المهوّس بالقراءة الأولى، هذا الأسبوع، اقتراح قانون القومية (اقتراح قانون أساس: إسرائيل، الدولة القوميّة للشعب اليهودي)، وهو يشمل بين ما يشمله من موبقات عنصرية: إلغاء مكانة العربية كلغة رسمية ثانية في البلاد، ويشدد على أن إسرائيل هي "البيت القومي للشعب اليهودي، وله فقط"، ويتجاهل تماما التعريف القانوني الشائع – إسميًا ورسميًا على الأقل!- والمتعلق بالشق الديمقراطي في تسمية "دولة يهودية وديمقراطية"..
هذا التوجه، بل هذا الانحدار/الانحطاط الجديد، لا يكتفي بتعميق العنصرية والتمييز القومي ضد المواطنين العرب الفلسطينيين، أهل هذه البلاد وسكانها الأصليين قبل أن تُقام دولة اسرائيل، بل يعلن حربًا ستشتعل أكثر لا محالة على الجانب الديمقراطي، الذي ما انفك يتضاءل باستمرار بسبب سياسات الاحتلال والتمييز ضد الفلسطينيين كلهم على طرفي الخط المعروف بـ الأخضر!
ومن المهم الاشارة الى أن هذه الانحدار/الانحطاط يأتي "بحكم الضرورة"، طالما ان التمسك بالاحتلال والاستيطان هو العنوان والمضمون والوجهة لدى الأغلبية الراهنة الحاكمة.. وهذا اثبات جديد للمقولة القديمة: إن الاحتلال سيفترس دولة القانون والديمقراطية، حتى بجانبها المخصص للمواطنين اليهود.. واذا كانت البداية تمثلت، في التطور التشريعي الراهن، بإلغاء مكانة اللغة العربية، فإن الخطوة التي لحقتها هي طمس التعريف الديمقراطي. ونؤكد: لا يمكن حماية الركام الديمقراطي الباقي في هذه الدولة طالما استمر احتلال الفلسطيني والتمييز ضده! هناك من يجب ان يقرر في هذه الدولة!
