أبو علي، وطنية الصادقة بعيدًا عن الشعارات الرنانة
الشيوخ ورجال الدين الأفاضل،
أبناء المرحوم خالد العلي سعيفان، "أبو علي"،
الأهل والأقارب والأصدقاء،
المعزون الكرام،
هذا الحشد الكبير من المعزين، من الناصرة ومن البلدات العربية، من مختلف أنحاء البلاد، هي الشهادة الحية للمكانة الرفيعة، والسمعة الطيبة التي تمتع بها المرحوم، في بلده الناصرة وفي طول البلاد وعرضها.
بغياب ابي علي الجسدي، فقدت الناصرة ومجتمعنا العربي عمومًا، واحدًا من أعلامها الأفاضل وأبنائها البررة.
خالد العلي، شخصية نصراوية أصيلة ونموذجية على المستوى الشخصي، وعلى المستوى العام. يطول الحديث عن مناقبه وفضائله، ولسنا في مقام الإطناب، لذا أسمحوا لي ان اذكر بعضها، كما عرفتها عن قرب، حيث إني تعرفت على هذا الإنسان الطيب الفاضل قبل ما يزيد عن ثلاثين عامًا، حين واكبت نضاله من أجل الحفاظ على أرضه وحماية بيته في مواجهة مخططات الاستيلاء على جزء منها ومصادرتها من قبل بلدية نتسيرت عيليت، التي كانت تهدد حتى بهدم بيته. حينذاك كنت نائبًا لرئيس البلدية طيب الذكر توفيق زياد، وتابعنا القضية، حتى نجحنا في استعادة الأرض ومحيط البيت إلى مسطح مدينة الناصرة، وبذلك أُحبط المخطط الأخطبوطي لبلدية نتسيرت عيليت.
كانت تلك بداية صداقة حميمة، أسعدني أنها اتسعت وتعمقت مع أبناء المرحوم، وبشكل خاص مع أبي خالد، الذي تابع مع والده ومعي تلك القضية.
قلت سأعدد بعض مناقب الفقيد، وما ذكرته انفا هي إحداها، الوطنية الصادقة بعيدًا عن الشعارات الرنانة، من خلال الحفاظ على الأرض والمسكن، الأرض التي أحبها وكان لها الفلاح الطيب. ولهذا النموذج نحن مدينون.
كان إنسانًا متواضعًا أصيلًا نبيلًا، تقيًا دون تكلف. لم يسعَ الى منصب، غير أن تواضعه رفع مكانته في المجتمع النصراوي، وعلى نطاق جماهيرنا العربية عمومًا.
كان صادقًا صدوقًا مخلصًا لمن اصطفى من أصدقاء، يكره النفاق، ما بقلبه على لسانه. لم يشعرني يومًا بفارق العمر.
تمتع بحكمة فطرية مميزة، نابعة من صدقه وحبه للناس. كان كلامه مميزًا في كل محضر، يدفع السامعين إلى الإصغاء اليه واحترام رأيه.
إنسان طيب سعى دائمًا لعمل الخير وإصلاح ذات البين، دون صخب أو ضجيج، معتمدًا التسامحَ قيمة تصون نسيجنا الاجتماعي.
رجل عائلة التف حوله الأبناء والأحفاد وأكنوا له كل احترام وتقدير ورعاية، حتى آخر أيام حياته.
لكم يا أبناءه ويا أحفاده، ويا أهله وأصدقاءه، أن تفخروا بما أورثكم من سمعة طيبة، وإرث معنوي وقيمي عظيم، وهو أثمن من الإرث المادي.
لن ننساك يا أبا علي.
لك الرحمة، ولنا جميعًا أهلًا ومعارف وأصدقاء حسن العزاء بذكراك الطيبة.
(نص الكلمة التي القاها الرفيق رامز جرايسي في حفل التأبين)
