من واجباتنا ومهماتنا العربية، تسريع النهضة النسائية الحضارية بكل ما تعنيه الكلمة

single

غربًا تحديات كبيرة، وخاصة الاقطار العربية المجاورة لاسرائيل، نتيجة للسياسة التي تنتهجها والمعرقلة لعملية السلام العادل والشامل في المنطقة، وفي ظل هيمنة الدول الامبريالية، والولايات المتحدة الامريكية خاصة، المحتضنة لدولة اسرائيل كما لو كانت احدى الولايات الامريكية، ومدى انعكاس ذلك كله على الوضع العربي الوطني والقومي.
- ومن اجل الوقوف بوجه كل هذه التحديات والتصدي لها، لا بد من توحيد الجهود والامكانيات العربية، بما في ذلك الطاقات التي تعتبر المرأة العربية من اهمها ولا تزال بمعظمها طاقات كامنة وغير مستفاد منها، رغم المشاركة النسائية في بعض الميادين السياسية، والاجتماعية، والثقافية، لكنها لا زالت محدودة وتشبه الجزر الصغيرة في المحيط المائي الكبير. وفي مقدمة اسباب تلك القوانين والتشريعات التي ما تزال غير ملبية لمتطلبات العصر الذي نعيش فيه، ومتأثرة بالمفاهيم غير المنسجمة مع متطلبات التقدم والتطور في كافة المجالات، خاصة فيما يخص حقوق المرأة العربية ومساواتها التامة بحقوق الرجل بدون نقصان، لا اقصد هنا المساواة امام  القانون، ولكن ايضا كقضية تخص نصف المجتمع ولا تنفصل عن قضاياه، فمن المستحيل تحقيق التقدم الاجتماعي الوافي والكافي دون ازالة العقبات التي تعيق النهوض النسائي في كافة المجالات.
- صحيح ان مشكلات المرأة العربية هي جزء من مشاكل المرأة في العالم. ولكن للمرأة العربية مشاكل ذات طابع خاص مرتبط بالثقافة الاجتماعية الموروثة السائدة في المجتمع. فهي تعاني من الامية، والتهميش، والتخلف، وتواجه التحيز لصالح الرجل في كافة المجالات، خاصة في المناطق الريفية. فهي تعيش في تناقض بين ثقافتين، ثقافة ذات توجه حضاري منفتح، وثقافة موروثة تاريخيا لا تنسجم مع التطور الحاصل في العالم. وتغلق ابواب الاجتهادات التي تسهم في تطور المرأة وتزيل من الطريق العوائق امام تطورها ونهضتها التي يجب ان تتساوى مع الرجل في كافة المجالات العلمية، والثقافية والسياسية الحاصلة في المجتمع الذي تعيش فيه وهي جزء اساسي منه، وعدد النساء فيه يزيد عن عدد الرجال في العديد من اقطارنا وبلادنا، ومع ذلك فمشاركة المرأة في قضايا بلدها ومجتمعها محدودة جدا في بعض الدول العربية، وغير موجودة في البعض الآخر منها. ففي بعض الدول العربية حق المرأة بات معترفا به في الانتخابات البرلمانية والترشيح لعضوية مجالس الشعب والمشاركة في الحياة السياسية، وفي مواقع اتخاذ القرار في المجالس التشريعية وسلك القضاء، الا ان مشاركتها لا زالت محدودة جدا في بعض الدول العربية، وغير موجودة اطلاقا في البعض الآخر. وفي جميعها لا زالت المرأة تواجه عقبات تحول دون المشاركة الفعلية في الحياة السياسية بسبب انخفاض المستوى الحضاري في المجتمع والضغط الاجتماعي الواقع على المرأة. زد على ذلك نسبة الامية المرتفعة عند النساء بالمقارنة مع الرجال، وعدم وعي النساء بالحقوق الممنوحة لهن وذلك بسبب ارتفاع نسبة الامية بينهن، وانعدام الثقافة بين اكثريتهن الساحقة في بلادنا العربية.
- ففي سوريا ولبنان والعراق وفلسطين والاردن وتونس ومصر والجزائر واليمن تنص القوانين والدساتير على حق المرأة في الانتخابات والترشيح. وهناك دول عربية لا زالت ترفض الاعتراق بهذا الحق، مثل المملكة السعودية والبحرين، ودولة الامارات، وفي الكويت تكتفي بتعيين بعض النساء في المجلس الاستشاري. وهكذا ايضا في سلطنة عُمان وهن من الاسرة الحاكمة. زد على ذلك ان المرأة العربية التي نالت حقها في الانتخاب والترشيح، لا تمارس حقها هذا بفعالية وكما ينبغي.
- كما تشير الدراسات التي نشرت حول الموضوع نفسه الى تدنٍّ ملحوظ في مشاركة النساء بالانشطة الحزبية والحياة السياسية، حيث لا يزال الرجل هو المهيمن على جميع النواحي التي تمكنه من اتخاذ القرارات نيابة عن المرأة. كذلك تواجد المرأة في مواقع اتخاذ القرار ما زال محدودا جدا وضعيفا. وكل ذلك يعيق في العملية التنموية الشاملة التي يجب تسريعها في مجتمعنا العربي وعصرنتها. فالمرأة هي نصف المجتمع، وبمقدار ما تملك من وعي وثقافة وكفاءات يكون المجتمع سليما وقويا ومعافى. وان مشاركة المرأة العربية في السلطة السياسية هي حق طبيعي لا يجوز ان تحرم منه اذا كانت امكانات ممارستها له متوفرة لديها. وان التحليل العلمي الواقعي لوجود المرأة العربية في مراكز صنع القرار في مختلف قطاعات العمل الوطني والشعبي، يسرّع حركة التطور الاجتماعي والحضاري في المجتمع. لهذا من اهم الواجبات الملقاة على المسؤولين في مجتمعنا العربي عامة، وعلى كل المثقفين واصحاب القرارات والكلمة المسموعة فيه، العمل المثابر والمخلص لتسريع النهضة النسائية الحضارية بكل ما تعنيه الكلمة.

 

( مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل هي شهادة انقراض للمقاومة الفلسطينية؟

featured

ما زالت ذاكرتي في حقيبتي

featured

سليم الديب وداعًا

featured

يجب محاكمة نتنياهو

featured

عصابات المال تطمع باليونان

featured

ونَعْتَصِمُ بِحَبْلِهَا

featured

جدارية معروفية

featured

تدمير العقل العربي