هذه الجدارية لم ترسمها ريشة رسّام ولم ينحتها إزميل نحات.
إنها جدارية بشرية فسيفساؤها ألوان ناصعة تعتمر حِسًّا وطنيًا وتُخلِّد فطنةً تشِّعُ من خريجي مدارسنا الثانوية وتحديدًا ثانوية حنا مويس في الرامة حيث عملتُ مدرِّسًا على امتداد ما يقارب العقود الأربعة.
أتذكر نُخب النابهين الذين تقلّدتُ أوسمة تدريسهم... اذكرهم هذه الأيام وأنا أتابع تحدِّيات قامات شامخة لإخوة لهم من الشباب المعروفيين المتعمّدين بقناعات إنسانية ضميرية رافضين تصويب الرصاص إلى صدور وقلوب أبناء وبنات شعبهم.
يا للشباب المرح التصابي
روائح الجنة في الشباب
إن أمّة فيها هكذا شباب ستبقى متوّجة بالخير والنِعم.
أتنسم روائح الجنة وأنا أتابع أخبار شباب الضمير الذين يستعذبون ويُؤْثرون القهر والإذلال في السجون على معاداة شعوبهم وأوطانهم. شبابٌ عربٌ معروفيون في مقتبل العمر يخطفون الأضواء ويشيِّدون بهمتهم وانتمائهم جدارية وطن جميل يكتمل جماله بذكر إخوة لهم تشرفت بتعليمهم. عندما نكرّمهم نكرّم أهلا لهم صاغوهم قلائد ماسٍ ولؤلؤ على جِيد وصدر الوطن.
تحية إجلال أطلقها في صباحيتي هذه لطلاب واخوة نجباء من بني معروف.. أفاخر بهم وانتشي بذكرهم ساعة يسرد الناس سِيَرَ النجباء. في إطلالاتهم عبقُ حاضرنا وجمال جليلنا: برفيسور جمال زيدان، د. كمال حمّود، د. أنور صعب، د. أسامة حسين، د. غازي فارس. ألتقيهم في العيادات والمشافي والمناسبات على تنوعها.. ألتقيهم فأجد نفسي في محضر سادة قوم ومعرفة وأتساءل: لماذا لا تُتابع مدارسنا قصص انجازاتهم وتعمل على إكرامهم وتكريمهم لتنهل أجيالنا الناشئة من معين تألقاتهم؟
في ذاكرتي المئات المئات من خريجي الثانوية.. نجوم لا تعرف الأفول.. نجوم من كل طوائف شعبنا ومذاهبه ومن شتى التخصصات. الكوكبة طويلة طويلة ولا تكفي سطور هذه الزاوية لتعدادهم.
أناشد المسؤولين والمديرين إثراء فعالياتهم اللامنهجية من خلال الخريجين النابهين فهؤلاء سفراء مميَّزون يسطِّرون واقعًا جميلا يلتحفنا ويلتحف أبناءنا في هذا الوطن.
بأمثال من ذكرتهم وأمثال الكثيرين الذين لم اذكرهم يزدان الجليل.. بانجازاتهم تشمخ طائفتهم مع طوائف شعبنا.. برعايتهم لمرضانا تجرجر الأسقام أذيالها بعيدًا بعيدًا عنا لننعم صغارًا وكبارًا بالصحة والعافية. بهم تكتمل جدارية البقاء.. في وجدانهم يستدفئ الوطن ويقارب الجمالُ الكمالَ.