مَعَلشّ

single

كثيرًا ما نردد عبارة (معلش) في لغتنا المحكية التي تعني في فصحانا (ما عليه شيء)..
من يردد هذه الكلمات الثلاث يتمسك بشعار يقول: "لا داعيَ لمحاسبة احد على شيء.." بهذا نجزم ان خيار الصمت عين الصواب في تواصلنا الاجتماعي.
(معلش) هذه اختٌ لِـ (يَصْطفل) وهذه دخلت معاجم عاميتنا من خلال مزجنا هذه الكمات: "من حق واحدنا ان يصطفي ما يشاء". بهذا المزيج الكلامي يريدنا مرددوه ان لا نتطفل حاشرين انوفنا في شؤون الغير وأن لا نراقب الناس كي لا نموت هما او هموما.
هنالك جوانب ايجابية في  استعمالنا هكذا عبارات، فيها نتجنب التلاسن والاحتكاك لنبقى قابعين في قلاع الصمت وربما الخمول.
هذه التعابير ما هي الا ارهاصات احتراف لغة الصمت ساعة يتوجب علينا ان ننطق بالحق ونخلع عنا ثياب الاكتراث.. في صمتنا هذا نترك الضالين يمعنون في ضلالهم والغاوين في غيّهم!
لست من الذين يؤثرون ان يكونوا انهزاميين مرددين مع الحسن بن هاني:
مت بداء الصمت خيرٌ لك من داء الكلام،
إنما السالم من أسلم فاه بلجام
هذا الكلام من صاحبنا النواسيّ مرفوض مرفوض لانه يجعل الواحد منا مسلوب الارادة – لا يهش ولا ينش.
هل من الصواب ان يصم واحدنا اذنيه عن اخطاء يقترفها الناس لتصبح حياتنا مرتعا للآثام وسراب الاوهام؟!
عندما يصبح الصمت ايقاع حياتنا يأكلنا العفن والملل.. السكوت عن الباطل باطل وتبرير لأخطاء الآخرين.. ما أحوجنا لشجاعة نردد من خلالها آراءنا دون ان يرتجف الكلام على شفاهنا!
بجلوسنا في خيمة الحياد نختار التفيؤ في ظلال (معلش) و (يصطفل) ونمسي متخاذلين خاملين ملتحفين بالتأتأة لا نملك ارادة من يعرّي عورات الافراد والجماعات على حد سواء.
إن حيادا نتهاون به مع الفاسدين يرمينا في وسط ينوء بالتسيب والفساد . بسكوتنا نفتح الباب على مصراعيه امام الفاسدين المفسدين. علينا ان ننزع عنا اقنعة الحياد ونرتدي بشموخ ثياب مقارعة ومنازلة الفاسدين.. بهذه وحدها لا يغرينا عدد ولا يرهبنا وعيد وبها نحارب المزريات التي غيبت وتغيّب ثوابت الحق والصفاء من نبض حياة البشر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

كيف نقيم حزبًا طبقيًا

featured

أصحاب بيت، ببساطة

featured

د. أحمد سعد ، أيها المناضل العنيد .. وداعا

featured

بين يهوشوع بن نون والمهندس الفلسطيني!

featured

"اعلان الرباط" يدين ويطالب بمعاقبة المجرمين

featured

في الأثناء، ثمة حالة طوارئ في فلسطين