اختتم امس الاول الاحد، في مدينة الرباط المغربية المؤتمر الدولي للمنظمات غير الحكومة بمشاركة العديد من جمعيات المجتمع المدني، من منظمات حقوقية ونقابية وصحية وغيرها من مختلف البلدان العربية والاسلامية والعالمية. وكان الموضوع الاساسي المدرج على اجندة هذا المؤتمر الدولي هو اسرائيل وجرائم الحرب التي ارتكبتها ضد الشعب الفلسطيني، خاصة حرب الابادة والتدمير الاسرائيلية ضد البشر والحجر والشجر في قطاع غزة، وقد تمخض عن هذا المؤتمر "اعلان الرباط" الذي يتضمن مواقف صريحة وواضحة تربط بين وجهة نظر الموقف وبين الممارسة لتجسيده بعيدا عن التأتأة والمغمغة في الموقف، وينطلق اعلان الرباط من موقف التأكيد على دعم الحقوق الوطنية الثابتة والكاملة للشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره وتحرير ارضه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ودعوة المجتمع الدولي الى التحرك السريع لوضع نهاية لمعاناة الشعب الفلسطيني واقامة السلام العادل في المنطقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية وللمبادرة العربية في قمة بيروت العربية في العام الفين وثلاثة. ومن هذا المنطلق ندد اعلان الرباط بجرائم الحرب ضد الشعب العربي الفلسطيني وضد الانسانية التي ارتكبها المحتل الاسرائيلي في قطاع غزة اثناء حرب الابادة الاخيرة، ودعا المجتمع الدولي الى ادانة هذه الجرائم كما دعا الدول العربية والاسلامية الى وقف جميع اشكال التطبيع السياسي – الدبلوماسي والاقتصادي – التجاري والثقافي مع المحتل الاسرائيلي العدواني. ولم يكتف اعلان الرباط بالمطالبة بفتح المعابر ورفع الحصار الاقتصادي – التجويعي الذي يفرضه المحتل الاسرائيلي على قطاع غزة، بل الى جانب ذلك مطالبة المنظمات المهتمة بجمع الادلة الجنائية لتوثيق جرائم الحرب الاسرائيلية كمقدمة وتمهيد لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، كما دعا الى اتخاذ الاجراءات اللازمة في اطار تعاون مشترك بين مختلف المؤسسات الحقوقية والفكرية والاعلامية وغيرها لاعداد ملفات الادانة ضد قادة اسرائيل المدنيين والعسكريين تمهيدا لتقديمهم الى المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب.
وقد تضمن "اعلان الرباط" ايضا التوصية بتكوين فريق عمل من اثني عشر عضوا من المحامين الدوليين والحقوقيين الممثلين للهيئات الدولية والاطباء الشهود على الجرائم الاسرائيلية، لاعداد ملف الدعوى ضد المسؤولين الاسرائيليين عن جرائم الحرب والابادة.
ان اعلان الرباط ليس مجرد التعبير عن الموقف التضامني مع الضحية، مع الشعب العربي الفلسطيني والادانة للمحتل الاسرائيلي وجرائمه والمطالبة بمعاقبة مسؤوليه السياسيين والعسكريين كمجرمي حرب، بل كذلك واضافة الى ذلك بمثابة رسالة موجهة الى قادة وفصائل الشعب العربي الفلسطيني حول الاهمية السياسية الكبرى والضرورة الموضوعية الملحة بترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المعركة الكفاحية من اجل التحرر والاستقلال الوطني، من اجل اعادة اللحمة الى وحدة الصف الكفاحية الوطنية الفلسطينية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية الشرعية، وتجاوز حالة الانقسام المأساوية وتعزيز دور ومكانة م.ت.ف كممثل وحيد وشرعي للشعب الفلسطيني.
