ما يجري اليوم في الواقع القائم بظلّ الاحتلال الاسرائيلي القاتم والممتد على نصف قرن، يفوق أسوأ السيناريوهات التي توقعها أصحاب ضمائر يهود في المجتمع الاسرائيلي.
هذا ينطبق تماما على قرار رئيس اركان جيش الاحتلال غادي ايزنكوت تأكيد تعيين المتطرف ايال كريم في منصب الحاخام الرئيسي للجيش، بالرغم من أنه نفث سمومًا عنصرية وشوفينية ودموية مختلفة.
هذا المتطرّف الذي يعتمر "كيبا" ويشرعن الجرائم باسم الدين اليهودي، لا يختلف عن أيّ داعشي يشرعن الجرائم باسم الدين الاسلامي. والدينان والديانتان براء من داعشيّة الأول وكذلك الثاني. يقال هذا لأن المذكور استخدم النص الديني (خلال ردّه على اسئلة عينية وليس "بشكل نظري") ليبيح للجنود "اغتصاب الجميلات من غير اليهود اثناء الحرب اذا كان هذا الاغتصاب يساعد في الحفاظ على اللياقة القتالية للجنود"! بهكذا حقارة تفوّه!.
كذلك، افتى "كريم" أنه يمكن بل من الواجب اعدام الانتحاريين والاجهاز عليهم اذا جُرحوا معتبرًا إياهم "حيوانات".. (من ناحية الشريعة اليهودية هذا كفر، وفقًا لمفسّرين، لأنه يناقض معتقد خلق الانسان على صورة الخالق). ورأى أن النساء "عاطفيات" لا يجدر قبول شهاداتهن في المحكمة.. واعتبر المثليين بمثابة مرضى. ودعا الى عصيان الأوامر (حاخام الجيش هو ضابط برتبة كبيرة، للتذكير!) وذلك بزعم انه "إذا كان هناك تناقض بين الشريعة (اليهودية) وأوامر الجيش الإسرائيلي، فالشريعة هي التي تُهيّمن... ويحظر تنفيذ أمر يخالف أو يمنع إقامة واجب ديني، مثل الصلاة".
عودة الى ما افتتحنا به: المفكر البارز الراحل يشعياهو ليبوفيتش رأى في الاحتلال وتكريسه كارثة ووسيلة تدمير وسيرتد حتما على المجتمع الإسرائيلي ذاته وسيؤدي بالضرورة إلى مزيد من العنف والفساد٬ والانهيار الأخلاقي. إن الواقع أبشع من السيناريوهات المحذّرة. والفساد بل الوباء الاخلاقي في "رأس السمكة"!
