"القبّة الحديدية"

single

"الاتحاد" – العدد الأول

 

الدول والشعوب "اللي هادي بالها" تبتكر خططًا لتنمية وتطوير ورفاهية شعوبها، الا في اسرائيل القرن الواحد والعشرين، الجنرالات مشغولون في تطوير آلات الدمار والابادة المكلفة لحياة البشر ولخزينة الدولة "والمعسكرة" قلبا وقالبا، مع ان اقصر الطرق لاختصار الدمار والتدمير الذاتي هو بمد جسور السلام الحقيقية مع شعبنا الفلسطيني الطامح لتحقيق حلمه في الحرية والاستقلال.
فتحت قبة السماء "الاتموسفيرية"  الشرق اوسطية يعيش شعبان، واحد اختطف حلمه باقامة دولته عنوة وفي غفلة تاريخ وغفوة امة، وواحد ما زال يلاطم المخرز الصهيوني والابر العروبية "والميابر" الغربية الرأسمالية لينال مناله في الحرية والاستقلال.
الا تعلم المؤسسة الرسمية الحاكمة ومن جر جرها من قوى اليمين المتطرف المستظرف اغتصاب الارض والحياة من شعبنا، ومن اللوبي الصهيوني والامريكي المتصهين، ان ارادة شعبنا فولاذ ية اقوى من كل القبب الحديدية المصبوبة والفوسفورية. وان ما تزرعه من دمار وقتل واغتيال ستحصده اسرائيل عدم استقرار وامان واحراجا لشرعيتها الدولية المتآكلة يوما بعد يوم وان غدا لناظره قريب.
وما دعوات القيادة الاسرائيلية للتصعيد الحربي وسفك دماء شعبنا في قطاع غزة الا استمرار في سياسة الرفض والطريق المسدود للحل، وهذا ما على العالم استيعابه واستنتاجه ان اسرائيل دائما كانت وستبقى بسياستها الحالية هي العقبة الكأداء للحل السلمي والعادل لقضية الشعب الفلسطيني البطل. "فتكشيرة الانياب" هذه لن تغير شيئا في ارادة شعبنا لنيل حقه، ولن تؤثر على مجريات الاحداث الثورية في العالم العربي ولن تكون امتحانا للعودة للمواقف المتخاذلة من الحكام العرب المنقلعين ضد ارادة شعوبهم في تأييد الحق الفلسطيني الثابت باقامة الدولة وعاصمتها القدس الشرقية.
فالآن الآن وليس غدا على القيادة الفلسطينية العمل على توحيد صفها الوطني، والتمسك ببرنامج زيارة الرئيس عباس الى غزة هاشم للأْم الجرح الفلسطيني وارساء دعائم الوحدة الفلسطينية ولمواجهة الاحتلال ومخططاته واحراج اسرائيل وعزلها دوليا طالما بقيت متعنتة في مواقفها الرافضة للسلام الحقيقي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على كامل حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينيين حسب قرارات الشرعية الدولية.
فالايام القادمة حبلى ببشائر فرح وخير لقضيتنا الفلسطينية، والمنتصرة حتما رغم الارهاصات ورقصات عجل "الكاوبوي" الامريكي الاخيرة "والاوكروباتكا" الالتفافية والازدواجية العفنة التي تحاول ركوب موجات الغضب الشعبي العربي لتجييرها للون مصالحها السائل الكثيف الاسود الا وهو النفط لا غير. وما هو مطلوب منا ايضا نحن الباقين في بلادنا الا العمل على محاصرة وفضح السياسة اليمينية العنصرية لحكومة " النتن ياهو " بجبهة عربية يهودية يسارية سلامية واسعة مكافحة للاحتلال الظالم  تطلب السلام العادل والثابت لجميع شعوب المنطقة.

 

*الاتحاد: "الحبر الحافي"*

كنت هناك في احتفال الاتحاد السنوي، اغلبية الحاضرين من الطبقة العاملة التي اتت لتحتفل مع الاتحاد في عيدها الـ 67 وما ادراك ما الرقم 67 به علقنا كل ازماتنا ونكساتنا، الا الاتحاد بقيت صامدة وشوكة في حلق اعدائها المختلفين من ذوي القربى والبعيدين.
وشهادة الشاعر الكبير سميح القاسم ان الزعيم الراحل والخالد جمال عبد الناصر كان يتصفحها كل يوم صباحا لشرف كبير لنا، والشرف الاكبر ان يتصفحها ويقرأها ويتعلق بها روحانيا كل يوم العمال والفلاحون والاكادميون والشباب من شعبنا والثائرون في كل مكان.
إن الحديث عن صحيفة عريقة كالاتحاد ذو شجون.
فقد صدر العدد الاول منها في 14 ايار 1944 في حيفا وكان صاحبها ومحررها المسؤول والاول الرفيق الراحل "عقل الحزب" د. اميل توما (لتبق ذكراه عطرة) ، كجريدة اسبوعية عامة، ولسان حال العمال العرب في فلسطين (جريدتنا)، ومرت السنين مكثت وبقيت الاتحاد في حيفا وبقي ومكث معها شعبها رغم تشريد قسم كبير منه خارج الوطن. وتصدرت الآية الكريمة من القرآن الكريم صدرها  "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض".

 

الرفيق الراحل راجي النجمي - صورة لبطاقته الصحفية من "الاتحاد"

 


وما اثلج صدري اما حرقة الحنين ولوعته انني استنفرت ظهرا من قبل الرفيق فهد راجي النجمي والذي حضر احتفال الاتحاد، بعد "تنبيشه" في اوراق ومستندات والده الشيوعي المخضرم الرفيق المرحوم راجي النجمي عاثرا على حزمة اعداد الاتحاد العدد الاول – السنة الاولى في الحفظ والصون تأبطتها نواحي بيته ومكتبته 67 سنة في التمام والكمال كما كان يتأبطها ويوزعها راجلا وبعدها كموزعها الاول يوم صدرت يومية. (مرفق نسخة من العدد الاول). فزاحمتني الرغبة ان احوز على نسخة اصلية من الاتحاد - العدد الاول – وحزت بها لاحفظها كما حفظها رفيقنا الغالي ابو الفهد (لتبق ذكراه عطرة). فرفيقنا الغالي يحتفظ ايضا بمجلدات مجلة "الجديد" من سنة 1953 حتى آخر عدد صدر لها، وكذلك باغلبية اعداد مجلة "الغد" و "الدرب"  ايضا، ثروة ثقافية وسياسية غالية تحكي سيرة وتاريخ شعب خط معجزة بقائه بوعي وصلابة طبقته العاملة الواعية لمهمتها ولرسالتها التاريخية.
ويحتفظ ايضا ببطاقة صحفي لصحيفة الاتحاد الغراء من سنة 1974 يعتز بها كمراسل متطوع  وعامل عضو في نقابة عمال البناء حينها  ( مرفق نسخة من البطاقة ) وكان يزود الاتحاد بالاخبار المحلية كسكرتير فرع الحزب الشيوعي في عبلين من سنة 1967 حتى عام 1984. ولا بد من اهتمام خاص علينا القيام بها للحفاظ على هذا الثراث المتوارث، وتجميعه كأرشيف مهم لتاريخ حركتنا الوطنية ولتأريخ النشاط والعمل الشيوعي في البلاد. هؤلاء الذين غابوا اعتبروا الاتحاد كاحد افراد العائلة وذاقوا الامرين من اجل انتشارها وتثبيت صدورها رغم كل المحاولات والترهيب لاقصائها عن فضاء جماهيرنا السياسي والثقافي، حري بنا ان نحذو حذوهم في رعايتها ودعمها بالمقالات والاخبار الطازجة اليومية، لتعكس وتمثل الحقيقة خير واصدق تعبير وتمثيل. فبالدم والدموع صمدت الاتحاد وستصمد بأريحية طبقتها العاملة والناطقة باسمهم وبوحدتهم، والاتحاد "مشرشه" في قلوب وارادات المئات بل الالوف من رفاق الحزب واصدقائه الشرفاء، انهم يحمون ويصونون صحيفة العمال العرب في فلسطين.

 

*توابل*

العشاء الاخير ليهوشع بن نون
 ( *بعد سطوته على مائدتنا قبل وبعد الميلاد.. والآن)
يا يهوشع بن نون
الالم...
 وما تصنعون
اسمع دموعنا تهدر كالبراكين... يا آتيا من صحاري العذابات... نعرف حقدك علينا... ونكره خبزك الطيب.. وليس لمجاعتنا الا الرعد الصاخب... وليس لسجونك منا الا العنف الغاضب... !!!!
من اعطاك الحلم... لتهدم خيمتنا... ووعدك بالميعاد... لتقصف اعمارنا... وتخرب ديارنا... وتمحو ذكرياتنا.. وتشرد افراحنا...
 تكون الارض ما نكون
ويكون الماء ما نكون
وتكون الشمس ما نكون
وتصنعون ما تصنعون
بناركم وما تكوون
وتغدو السماء أتون
ونحن باقون..
كالزيتون... والصبار.. والعنب... والتين... والسنديان.. والصعتر... والصنوبر.. والزيزفون..
ليس بيننا وبين جذورنا
ليس بيننا وبين حضورنا
غير هذه العروق الصلبة في جذور الابدية..
ليس بيننا وبين امتدادنا
ليس بيننا وبين ميلادنا
غيرهذه الراية المشرعة في جسد الابجدية...
يا يهوشع بن نون
صواريخكم... وما تحرقون...
اطفالا... ونساء.. وشيوخا.. وابرياء.. وشبابنا تدمرون..
وصيادين.. ولاجئين...حتى آخر الدنيا تلاحقون..
اسمع يا يهوشع بن نون
من الآن..
نبلغك..
 سنكون ما نشاء ان نكون..
 نخلع عن تاريخنا عقدة الضحية...
وامامك نقرأ الوصية..
باسم كل الضحايا التي قصفتها  رياحك العصية...
باسم التراب الذي  دنسته اقدامك الهمجية..
باسم الرياح...
 باسم الصباح..
باسم كل الشهداء..
 الذين شطبتهم..
من دفتر الوطن...
وبرعموا... فينا
وردة للكفاح..!!!
وباسم كل المحروقين... والمذبوحين في مسلخك الفوسفوري..
باسم القتلى من اجل الحرية...
وباسم جميع الكلمات
وبالعربية...
لن نتصالح...
ما دمت لا تقاسم في الميراث...
 وتسبك سيفك من سكة المحراث..
وتعبد ذهبك المقدس...
وقدس الاقداس تدنس..
لن نتصافح...
ولن نرتجل موتنا بعد اليوم...
ففي عمرنا غضب يتجمع...
وعلى عرش قلوبنا وطن
يتربع..
يا يهوشع بن نون...
اتسمع...
غضبنا الساطع آت..
يهدر كاعصار قادم..
سنقاوم...
ولن نساوم..!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"دبلوماسية التهاوُش" وواجب المراجعة!

featured

في الثقافة والسياسة

featured

فيصل الحسيني .. جرح القدس المفتوح (3)

featured

"مهما هم تأخروا فإنهم يأتون"

featured

الى عامل سويسى لم أعرف اسمه

featured

المطلوب تغييرات بنيوية في تخصيص الميزانيات