مظاهرة في غزة لأجل اليرموك
مخيم اليرموك الفلسطيني في سورية محاصر وينزف دمًا مثل غزة هاشم، وغدا مجزرة مفتوحة، وسكانه يئنون عذابًا ووجعًا وألمًا وقهرًا، ويتضورون جوعًا، ويعيشون مأساة وكارثة إنسانية، بعد أن اجتاحه همج مرتزقة التكفير وعصابة الإجرام والظلام الداعشية، وسيطروا عليه وحاصروه.
إن ما يحدث ويجري في هذا المخيم وما تقوم به هذه الجماعات السلفية التكفيرية بمسمياتها المختلفة "داعش" و"وجبهة النصرة" وغيرها، من عمليات ترويع وقتل وحشي للاجئين الفلسطينيين في المخيم، ليس بمعزل عن المخطط الاستعماري الذي يستهدف سوريا وطنًا وأرضًا ودولة وجيشًا وقيادة، بغية تخريبها وتجزئتها وتدمير مقومات نهوضها، وإخراجها من دائرة الصمود ومعسكر المقاومة.
ولا يختلف اثنان أن تدمير المخيم وتشريد وتهجير أهله من جديد من قبل هذه العصابات والمجاميع الوهابية المجرمة، يحمل أكثر من رسالة وبعد استراتيجي، وله إفرازات وإسقاطات سياسية خطيرة، وفي مقدمة ذلك تصفية وذبح قضية اللاجئين وإلغاء دور المخيم تاريخيًا ووطنيًا وما يمثله من رمز كعاصمة اللجوء والمنفى والتشرد الفلسطيني، ورمز للكفاح والنضال والتصميم على العودة، والشاهد على المأساة المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن وجوده.
وثمة أمر مستهجن وهو أن هناك اصواتًا وأوساطًا شعبية عربية وقوى فلسطينية إسلامية تضع "داعش وبشار الأسد" في قبضة واحدة، وهذا خطأ فادح وكبير تقع فيه، لأن سورية هي الدولة العربية الإسلامية التي منحت اللاجئين الفلسطينيين مكانة خاصة كالسوريين، وهي التي تقف إلى جانبهم وتدافع عن قضيتهم وتسعى معهم، لأجل العودة وتحرير أرضهم وإقامة دولتهم الوطنية الحرة المستقلة. ولا شك أن حماية سورية وتحصين جيشها ومؤسساتها السيادية يصب في صالح القضية الفلسطينية، وهذا يتطلب ويقتضي صد وكسر الهيجان الإرهابي الداعشي في المخيم وسورية والعراق والمنطقة العربية برمَّتها، ومن أنتج"داعش" وأخواتها وموَّلها وسلَّحها واعتبرها وما زال يعتبرها "معارضة "..!
إن المجتمع الدولي وكل الأحرار وأصحاب الضمير في العالم، مطالبون جميعًا التدخل السريع لوقف نزيف الدم الفلسطيني ووضع حد للجرائم والمآسي التي يتعرض لها سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وتقديم الدعم والمساندة لهم لتعزيز صمودهم وبقائهم ومنع ترحيلهم وتشريدهم وحدوث نكبة جديدة لهم، وتحقيق حلمهم بالعودة إلى ديارهم في فلسطين.
وأخيرًا فإن المطلوب الآن هو خروج جميع المسلحين فورًا من المخيم وفك الحصار عنه وتحريره من قبضة العصابات التكفيرية الهمجية، فالمخيمات الفلسطينية في سورية وغيرها من الأقطار العربية يجب تحييدها وتجنيبها الحرب والاقتتال الداخلي. ولنهتف جميعًا مع صديقنا الشاعر الفلسطيني ابن نزلة عيسى بمحافظة طولكرم:
أيها القتلة
أخرجوا من رصيف جرحنا
من جوعنا
من صمتنا
من قهرنا
من حلمنا أو من حنين عمرنا
لا وقت للدماء
لا وقت للمواعيد المقدسة
بلغ الجنون ذروته الأخيرة
فاض حبر الكلام
ولا كلام
لن نصمت بعد
لن نرضى عار الطغيان
ليعود اليرموك حصينًا
رمزًا للثورة والثوار
عنوان كرامة شعب ينتظر العودة
