محور الظالم ومحور المظلوم وما بينهما

single

يكذبون ويشوِّهون الحقيقة باستمرار، على الطريقة الغوبلزية، اكذب واكذب ثم اكذب فلا بد ان يتحقق شيء من هذا. ان يكذب الإسرائيليون وقادتهم أمثال وزير الحرب موشي يعلون وغيره، فهذه قمة الدبلوماسية المبنية على الكذب حيث يسوقونها على أنفسهم وشعبهم لدرجة يصدقونها في الصباح والمساء. ومكينة إعلامهم تعمل في الخفاء والعلن مع حلفائهم الأمريكيين والأوروبيين بهدف تبرير مجمل سياساتهم ومؤامراتهم تجاه شعوب العالم والعربية خاصة.
يحاول يعلون الوزير اليميني ان يمرر للمفاوض والمواطن الفلسطيني وللرأي العام العالمي والأوروبي على السواء قضيتين، الأولى داخلية تخص لب المفاوضات الجارية مع الطرف الفلسطيني، وهي ان المستوطنات المقاومة على ارض الدولة الفلسطينية، ليست عقبة أمام نجاح عملية السلام، والثانية، تحدث فيها أمام مؤتمر الأمن الذي عقد الشهر الماضي في مدينة ميونيخ الألمانية، وأمام وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، وهي ان  لإسرائيل مصالح مشتركة كثيرة مع المحور السني – العربي بقيادة السعودية مقابل المحور الإيراني الشيعي الإسلامي "المتطرف المتحالف مع القاعدة"!
في كلتا القضيتين يسعى يعلون لترويج ان العرب وإسرائيل من الممكن ان يكونوا ضحايا الإرهاب الذي "ترعاه إيران" وانه يجب بناء محور تكون فيه إسرائيل والسعودية اكبر شريكين يواجهان الخطر الإيراني الشيعي مع حزب الله وسوريا. يعلون يبحث عن دول وهو يسميها بالاسم مثل السعودية وقطر اللتين هما حليفتي إسرائيل في الخفاء وصديقتي الولايات المتحدة في تنفيذ سياستها تجاه إيران الدولة التي تقول لا للامبريالية الأمريكية ومنها سوريا.
يحاول يعلون إخفاء الحقائق على الأرض وكان احتلال أراضي الغير وإقامة البيوت والمستوطنات الكولونيالية عليها هي هبة من السماء بمناسبة عيد العرش. ثم ان مجموع مساحة المستوطنات القائمة وبالأخص في محيط القدس وغيرها، هو الحجر الأساس في منع وسد الطريق نحو إقامة الدولة  الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ولهذا يرى قادة إسرائيل وعلى رأسهم يعلون ونتنياهو ومن لف لفهم ان تبقى الدولة الفلسطينية وهمًا على وهم ومجرد حبر على ورق ودولة في العقول لا دولة على التراب وفي الحقول. وعلى ما يبدو يحاول الإسرائيليون اللعب بقضية الاستيطان والمستوطنات بان يشرعنوا الهجمة الاستيطانية المتلاحقة والتي أصبحت في سباق مع الزمن يوازي سباق المفاوضات، من اجل لعبها كورقة رابحة في المفاوضات وإضفاء الشرعية على كل عملية الاستيطان اللااخلاقية واللاشرعية واللاديمقراطية، مثلما يحاولون لعب ورقة أخرى في المفاوضات وهي "الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية".
في النقطة الثانية يعلون يحاول إقناع العرب عامة وعرب الخليج وأمريكا من قطر إلى السعودية، وكأنه يوجد محور سُني بقيادة السعودية كنقيض للمحور الشيعي بقيادة إيران. أليس هذا الكلام يدخل في باب خلط الأوراق والتحريض بإشعال المنطقة بنار الطائفية والمذهبية والكراهية والحقد الأعمى والتي ترفضها رفضًا قاطعا شعوبنا العربية من المحيط إلى الخليج، ورؤية الأمور بالمنظار السياسي والطبقي في تحديد ورؤية العدو المشترك لشعوب المنطقة كافة، الا وهو التعاون والتحالف العميق والواسع والاستراتيجي ما بين الصهيونية وحكام إسرائيل  وبين امبريالية أوروبا والغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تقدم أشكال الدعم كافة للحركة الصهيونية وحكام إسرائيل، من اجل إخماد وسحق أي تحول لشعوب المنطقة نحو الحرية والاستقلال السياسي والاقتصادي ومحاربة كل من يخرج عن التلم الأمريكي.
ثم من اوجد سياسة المحاور ومن موّل وجنّد وسلّح واشرف على إقامة تنظيم القاعدة والإخوان وحماس وداعش، أليس هم حكام إسرائيل بالتعاون مع وكالات المخابرات في كل من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر والأردن، من اوجد حركة طالبان في أفغانستان أليس المخابرات الأمريكية من اجل محاربة الروس في حينه، واليوم ما الهدف من إقامة وتمويل هذه القطعان الفاشية الإرهابية الداشرة، أليس سوى زعزعة امن واستقرار شعوب المنطقة في سوريا والعراق ولبنان، تونس ومصر وفلسطين للحيلولة دون تحرر هذه الشعوب التي خلعت عن كاهلها أنظمة الخيانة والاستبداد وانطلقت نحو المزيد من الحرية والديمقراطية والاستقلال وبناء المستقبل السياسي للانتقال بشعوبها من مرحلة التحرر على الصعيد الفكري والتبعية العامة إلى مرحلة النهوض التحرري والجماعي وبناء دولة الانفتاح والاكتفاء لا دولة الجوع والقهر والقمع والاضطهاد للأكثرية الساحقة من الشعب.
من يبني سياسة الأحلاف والمحاور هو الاستعمار والامبريالية وربيبتها الحركة الصهيونية، للحيلولة دون انعتاق الشعوب نحو الحرية والتحرر والاستقلال بما فيه الاستقلال السياسي والاقتصادي للتخلص من قبضة الامبريالية والأمريكية والبريطانية والفرنسية على وجه الخصوص.
لقد بنت الامبريالية العالمية الأحلاف العسكرية في فترة القرن العشرين، ومع قيام الاتحاد السوفييتي السابق والمنظومة الاشتراكية من اجل ضرب المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفييتي في حينه واليوم تهدف سياسة بناء المحاور السياسية والعسكرية إلى محاصرة وإضعاف قوى التحرر والسلام والديمقراطية في العالم. فما هو الهدف بعد نهاية الحرب العالمية الثانية من إقامة حلف شمال الأطلسي؟ أليس للتصدي في حينه للتغلغل الشيوعي في القارة الأوروبية للحيلولة دون انتصار الفكر الاشتراكي والثوري على الصعيد العالمي.
إن عالم اليوم "يا سيد" يعلون يعيش على أساس قطبين - محورين الأول قطب ومحور وحلف الشعوب والمضطهدين والفقراء وجياع العالم قاطبة يجمع في داخله كل أطياف وشعوب وديانات ومذاهب ولغات العالم، تحت راية تحقيق العدالة الإنسانية والاجتماعية، وحق الأمم في التحرر والاستقلال في صراعها الطويل والتاريخي مع قوى الظلم والاضطهاد والتمييز والاستعمار بجميع أشكاله على مجمل مساحة الكرة الأرضية. والثاني محور قوى الاستعمار والرجعية والصهيونية والامبريالية العالمية، التي تسعى إلى منع الشعوب والأمم من بناء نفسها. هذا المحور هو سبب أنواع الشرور والمآسي في عالمنا كافة. لان هذا المحور قائم على إشعال الحروب والتوتر وسفك الدماء والاضطهاد والقمع والسلب والنهب، ولأنه يجمع في أحشائه كل المكونات الطبقية والصفات غير الإنسانية لأكثر عناصر رأس المال شراسة وعداوة ومعاداة لمسيرة الشعوب وتحررها.
من يتابع مسيرة الشعوب الحديثة في القرن العشرين وقبله، يرى ان نار الحرب تستعر أحيانًا وأخرى تهدأ، لكن المسيرة والعجلة تسير فقط إلى الأمام، فالتجربة تقول إن مسيرة الشعوب نحو المستقبل والتحرر بالرغم من النكسات هنا وهناك.



(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

من عكا لأمريكا

featured

سـهـامـهـم أسـهُـمٌ...

featured

ملكيات ديمقراطية وجمهوريات منتخبة

featured

محلّة العمّال

featured

أثمان الحرب

featured

أيها الفرحون بسخام جداتكم!