أيها الفرحون بسخام جداتكم!

single

*يقيني ان المطلوب ليس رأس النظام، بل جوهر سوريا الوطني المقاوم! فلو ان طبيب العيون الدمشقي سار في التلم الامريكي، لما نشأت ايّة حاجة لأي حراك شعبي.لا بل لحافظوا عليه كما يحافظون على الملوك والمشيخات وبراميل النفط!!*

// 
    الجو خانق!
    وليس السبب على الارجح، تلك الادخنة المتصاعدة من "صوبّات" الحطب التي باتت تملأ بيوتنا، فبات الهواء المضغوط داخل الغرف، انقى من هواء السماء المفتوحة.
    الجو خانق!
    ولا يخفف من غلوائه، سوى خاطرة راحت تراودني كثيرا  مؤخرا : لماذا لا نعلن عن "امبراطورية سخنين الديمقراطية الحرة"؟
    ما الذي ينقصنا؟
    وبماذا تفضلنا تلك "الامبراطورية" على الخليج العربي؟ لا سيما وان في سخنين استادا يحمل اسم عاصمتها!!
    اولا: مساحة الجليل تنقص قليلا عن مساحة تلك الامبراطورية "المترامية" على احد عشر الف كيلو مترا مربعا.
    ثانيا: عدد سكان "امبراطوريتنا" العتيدة، في سخنين وعرابة ودير حنا وعيلبون والمغار والرامة والبعنة ودير الاسد وشفاعمرو، يصل الى 200 الف (ما يساوي عدد السكان في تلك الامبراطورية النائية) واذا نقص العدد قليلا، فبامكاننا شد الهمة في هذه الليالي القارسة، وسد الفجوة، والبركة في الشباب.
    ثالثا: من سخنين يمكن تجنيد خمسة عشر الف مقاتل، هو عدد افراد "القوة الضاربة" في تلك الامبراطورية الخليجية.
    رابعا: نشيدنا الوطني جاهز منذ سنين، وهو من تأليف شاعر سخنيني مهجر، وليس صناعة اجنبية!
     قد تواجهنا مشكلة رئاسة الامبراطورية!
   لا تقلقوا! فأي حمد (او مشتقات الاسم، أحمد، محمد، محمود، حمدان، والباب مفتوح امام الطوائف الاخرى!) يتوق الى هذا المنصب، ويفضله على اللهاث خلف تسيبي او موفاز او نتنياهو، او "ابو عيون محزّرة (اي جاحظة)، كما تصف زوجتي وزير الخارجية، لاقتعاد خازوق معيب في الكنيست. وان خالع والده في "الامبراطورية" النائية، لا يتمتع بمؤهلات تفوق مؤهلات اي خريج ابتدائية في مدارسنا!! (  خالع ابيه غير قاتل ابيه الاماراتي!!)
    يا لحلاوة الحلم! بعد اقامة امبراطوريتنا، ليجرؤ الجيش الاسرائيلي على التحرش بأية قرية في المثلث او النقب!! سوف تكون قوات التدخل السريع في امبراطوريتنا على اهبة الاستعداد لمنع هدم العراقيب مثلا!
    ألم تتدخل تلك "الامبراطورية" الخليجية بقواتها الضاربة، في البحرين واليمن، وتهدد بالتدخل في سوريا حاليا!! اجل سوريا ذات النصف مليون جندي، وذات التاريخ الطويل في مقاومة الاعداء.
    مشكلتان صغيرتان قد تعرقلان اقامة امبراطوريتنا :الاولى خلوها من الغاز، والثانية قد لا توافق حكومة اسرائيل عليها!! لكننا مع ذلك قادرون على منافسة خالع ابيه، على رئاسة الجامعة العربية!!
    هذه الجامعة التي اقامها الانجليز، كان حريا برؤسائها، لو كان فيهم بعض الدم، الاقدام على الانتحار الجماعي كالحيتان، على احدى بوابات القدس،يوم كان اول رئيس دولة عربية منتخب بالديمقراطية الغربية، حبيس عدة امتار مربعة في مقاطعة رام الله. جميعهم لم "يمونوا" على اسرائيل كي تسمح لعرفات بحضور مؤتمر ذلهم في بيروت! اتذكرون؟
     لم يفعلوا ذلك
     فلماذا لم ينتحروا في مياه دجلة، عندما اقتيد خروف العيد ممثلا برئيس عربي آخر، الى المسلخ ليلة عيد الاضحى تحديدا مجرورا خلف امريكي ازعر؟!!
     لم يفعلوا!
     فلماذا لم يفعلوها في السد الليبي العظيم، عندما عثر اولئك الزعران الامريكيون انفسهم، على رئيس عربي ثالث وسلموه الى ثوار ليبيا الاطلسيين للذبح، وهم - الثوار – بقية من بقايا القذافي! 
     لست ضد محاكمة اي رئيس مستبد والحكم عليه بالاعدام اذا كان يستحقه.
اما ان القاضي والسياف هو المجرم الامريكي، فأمر يجب ان يزلزل العروش العربية قاطبة! فمن يدري اي منهم هو الآتي بالدور؟!!
   الجو خانق.
     ويزيده اختناقا تلك الفضائيات، العربية اللسان، الاطلسية الهوى، التي لم يعد لها من همّ سوى اسقاط النظام السوري.
    ويقيني ان المطلوب ليس رأس النظام، بل جوهر سوريا الوطني المقاوم! فلو ان طبيب العيون الدمشقي سار في التلم الامريكي، لما نشأت ايّة حاجة لأي حراك شعبي.لا بل لحافظوا عليه كما يحافظون على الملوك والمشيخات وبراميل النفط!!
    هل وقع "الهرش"؟
فما السر في كثرة السكاكين التي تتربص به؟؟ سكاكين شيوعية سابقا وسكاكين شيوعية حاليا. وسكاكين مشتراة وسكاكين اعجبتها صرعة "الربيع العربي " التي سحرنا وصرعنا بها الغرب. هذا الغرب الذي يقوم بحملة احتلالية شرسة، على منطقة الشرق الاوسط كلها، بعربها ومسلميها، بغية اعادة احتلالها، لا تحريرها.  فهل لوجه الله ووجه المشايخ العرب وشيخاته (كالشيخة موزة مثلا) ينفق الناتو ترليونات الدولارات.
     وهل ما يقلق هيلاري كلينتون ورئيسها ابا حسين اوباما، الا تنصب صناديق الاقتراع كل اربع سنوات، ليدلي المواطن السوري بصوته على غرار ما يجري في السعودية والامارات؟!
      وهل ما يزعج السيدة انجيلا ميركل، ان الفتيات العربيات محرومات من قيادة السيارة او التسفع على الشواطئ العربية؟!!!
       وهل ما يهم كاراكوز فرنسا، هو تدني مستوى المعيشة في سوريا؟!
      ولماذا لم يقلق ولم ينزعج ولم يهتم كل هؤلاء، عندما كانت بيوت قطاع غزة ومدارسه ومستشفياته، بل مقرات الامم المتحدة فيه، تنهار فوق رؤوس ساكنيها؟ أكان المجرم مجهولا!! بل لماذا لم يرف لهم جفن، وملايين الغزيين يقبعون، وما زالوا تحت حصار بري وبحري وجوي كامل منذ سنين؟ علما بان الانتخابات في فلسطين تمت طبقا لمقاييس الديمقراطية الغربية، التي يتشدقون برغبتهم في فرضها على المنطقة، ألم تكن لدى خالع أبيه في قطر قوات تدخل سريع آنذاك؟
     في سنة 2006 شنت جحافل الديمقراطية الوحيدة في الشرق، حربا على بلاد الارز. لم يكن العرق الزحلاوي في انتظار الغزاة. بل كانت ثمة مقاومة صمدت اكثر من شهر. وراحت الدبابات الغازية تحترق تباعا، تلتها درة سلاح البحرية، مثل دمى ورقية. وراح جنود فرق النخبة يفرون مذعورين باكين. يومها فرحتم بالصمود. فهل كان ذلك بفضل صواريخ قطرية الصنع، أم بفضل الغازات المنبعثة من باطن الارض ومن مؤخرات شيوخ الآبار؟!
    كان وراء ذلك الصمود الاسطوري بلدان: ايران و....سوريا. أجل سوريا ونظامها الحالي. فكيف توفقون بين فرحتكم تلك وفرحتكم الحالية بقرب سقوط هذا النظام؟؟  أكان ذلك عهرا، والآن شماتة؟   إن ايران وسوريا والمقاومة اللبنانية سور واحد منيع، مهما قال الحاقدون وذوو النظرة الطوباوية.  واذا ما انهار جزء من هذا السور، فقد تتصدع بقية اجزائه.  فهل أنتم مع هذا الانهيار بكل ثمن؟!
     أجل ثمة فرق بين نظام ونظام. بين نظام مستبد متناغم مع اهداف الغرب والسياسات الاسرائيلية، وبين نظام "مستبد" لديه مشروع وطني مقاوم،فوجئ كما فوجئ العالم وفوجئنا معه، بالحراك الشعبي. فلماذا لا يأخذ هذا النظام فرصته؟؟  وهل تظنون انه سيتحول بين عشية وضحاها الى نظام علماني ديمقراطي حزبي حر منفتح متطور مثل سويسرا او السويد؟! 
    ثم ان المشهد السوري لم يعد مظاهرات سلمية. افلا تعلن الفضائيات يوميا عن انشقاقات في الجيش السوري؟ اصبح لدى المعارضة جيش هو الجيش السوري الحر(تذكرون جيش جنوب لبنان الحر!!). فهل على النظام السوري في هذه الحالة، تجريد جيشه من السلاح، وارسال باقات الورد والغار الى هذا "الجيش الحر"! وهل كانت امريكا واسرائيل تفعلان ذلك؟!!
    أيها الفرحون بسخام جداتكم!
    قد يسقط الهرش، فماذا بعد؟
    صحيح ان الشعوب قادرة على محق الدكتاتوريات. ولكن أليس لهذا ثمن؟ وهل مصلحة شعبنا الفلسطيني ان تتحول سوريا الى محطة تجارب قد تطول قرونا لا عقودا، "وعيش يا كديش"!!
ما من فراغ في الطبيعة. بغياب سوريا تغيب المقاومة اللبنانية. ويسهل بالتالي تغييب ايران، فتتحول المنطقة باسرها الى " ميدان لحميدان "، تصول فيه اسرائيل وتجول. ويبدأ التقاطر الى تل ابيب بل الى اورشليم "عاصمة اسرائيل الابدية". وفود عربية جديدة جدا جدا من العراق وسوريا ولبنان وليبيا وتونس، لحضور حفلة التوقيع على نسخة جديدة من اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية. فهل هذا ما تريدون ايها الفرحون بسخام جداتكم.
    اذن اعدوا عيونكم للبكاء. واصابعكم للعض ندما.
    الجو خانق.
    أفما زلتم تكابرون.......؟؟!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

نظرة على ما يجري في عالمنا العربي اليوم

featured

قضية ليبرتي- "جريمة قتل" في" يوم عظيم"

featured

الفعاليات اللامنهجية في العطلة الصيفية

featured

ألمراجل الكذابة

featured

النهب بذريعة "التصرّف"!

featured

جواد بولس وفذلكات النائب الجديد في الكنيست الاسرائيلي

featured

الخلل الأساسي - موقف حكام الأنظمة الرجعية

featured

للناصرة شعبٌ يحميها