لصوص ولصوص

single

اختفت قبل عقود من متحف اللوفر في مدينة باريس لوحة الموناليزا الرّائعة للفنّان الإيطاليّ الشّهير ليوناردو دافنشي فانشغل الرّأي العامّ الفرنسيّ والإعلام العالميّ في أهميّة اللوحة وقيمتها الفنّيّة وثمنها الخياليّ مثلما انشغلت الشّرطة والمخابرات الفرنسيّة والانتربول في البحث عن اللوحة النّادرة وعن اللص (أو اللّصوص) الذي سرقها طمعًا بملايين الدّولارات، ولكنّ المفاجأة الكبرى كانت عندما وجدت الشّرطة الفرنسيّة اللوحة بعد عامين سالمة في مطبخ رجل فرنسيّ اعترف للمحقّقين بأنّه سرق اللّوحة ليس طمعًا بالمال بل لأنّه يعشقها ويهيم بها. وتفاجأ المحقّقون عندما اعترف ايضًا بأنّه كان يجلس قبالة اللّوحة ساعات عديدة يوميًّا يتأملّها ويناجيها.... حقًا من العشق ما قتل!
ونقلت وكالات الأنباء في الأسبوع الأوّل من شهر آذار الحاليّ (2018) خبرًا عن مداولات ومرافعات في إحدى محاكم باريس حول مجموعة لوحات للفنّان الإسبانيّ العالميّ الشّهير بابلو بيكاسو وجدتها الشّرطة في العام 2010 بحيازة كهربائيّ بيت الفنّان وزوجته وهما السّيّد بيير لاجنك والسّيّدة دانيال لاجنك، ويبلغ عدد الّلوحات 271 لوحة وثبت بعد الفحص والتّدقيق بأنّها لوحات حقيقيّة ويقدّر ثمنها بما يزيد على مائة مليون دولار.
يدّعي الكهربائيّ الفرنسيّ وزوجته بأنّهما لم يسرقا اللّوحات بل أنّ الفنّان بيكاسو وزوجته الثّانيّة السّيّدة جاكلين أهداهما اثني عشر كيسًا تحتوي على هذه اللّوحات. فيا له من كرم إسبانيّ فرنسيّ يفوق كرم حاتمنا الطّائيّ.... ومجنون يحكي وعاقل يسمع. وأمّا أبناء عائلة بيكاسو فيؤكّدون على أنّ الأمر سرقة واضحة لأنّ اللّوحات لا تحمل توقيع الفنّان وتاريخ إهدائها أو بيعها كما اعتاد بيكاسو أن يفعل في حياته.
 وأظنّ وبعض الظّنّ إثمٌ أنّه ربّما لو احتفظ الزّوجان لاجنك بلوحة أو لوحتين من لوحات الفنّان بيكاسو لما أثارا الشّكوك وبخاصّة أنّ الزّوج بيير عمل سنوات في بيت الفنّان الكبير وأمّا أن يهديهما 271 لوحة في اثني عشر كيسًا فمسألة مثيرة جدًّا!
من طرائف القرويّين التي سمعتها في صغري أنّ رجلًا فقيرًا عاطلًا عن العمل عرض على لصّ من لصوص القرية أن يشاركه في مهنته فسأله اللّص: هل تستطيع أن تسرق؟ فأجاب الرّجل بثقة: نعم فأنا قويّ الجسم وسريع العدو وخفيف اليد. فسأله اللّص ثانية: وهل تقدر أن تخفي السّرقة؟ فأجاب الرّجل: لا أدري. فقال اللّص المحترف: "لا فيك ولا في سرقتك"!!
قد يشفق المرء على الّلص الذي سرق الموناليزا وقد يسخر من لصّ لوحات بيكاسو ولكنّ ماذا نقول عن الذين يسرقون خبزنا وماءنا وهواءنا ويحاولون سرقة حلمنا أيضًا؟


قد يهمّكم أيضا..
featured

لجنة المتابعة - ملاحظات على مواقف وقرارات

featured

في وداع الزعيم الفنزويلي البطل هوغو تشافيز

featured

تمرين طواريء وكارثة متوقعة

featured

إسرائيل هي الآمر الناهي

featured

سنة على رحيل المربي خليل يوسف أبو زينة جبارين

featured

عقدة الزعيم