تستمر الاطراف الحكومية الاسرائيلية وغير الحكومية في هجمتها الاعلامية على القيادة الفلسطينية ومحاولات بلبلة الرأي العام الاسرائيلي والدولي وخلق الانطباع وكأن الطرف الفلسطيني هو الرافض للتسوية السياسية، ويظهر ذلك جليا في الخطة التي طورها مركز ابحاث الأمن القومي الاسرائيلي ضمن تقريره السنوي لانسحاب اسرائيلي احادي الجانب من الضفة الغربية المحتلة، والتي تدعي امكانية فرض حل الدولتين من الجانب الاسرائيلي دون داع لموافقة الجانب الفلسطيني.
وترمي هذه الخطة الى خلق وهم وكأن الجانب الاسرائيلي هو المعني بحل الدولتين بينما يعارض الجانب الفلسطيني ذلك. ورغم أهمية الاشارة الى هذه الفذلكات الاعلامية التي تنتهجها اطراف اسرائيلية الا أن التدقيق في الخطة الموضوعة يؤشر الى خطر أكبر في هذا الطرح والنوايا المبيتة من خلاله. أن اعلان عاموس يدلين رئيس معهد الابحاث أن الحدود المقترحة في هذه الخطة سوف تكون بحسب جدار الفصل العنصري الذي بنته حكومات الاحتلال واقتطعت من خلاله أجزاءا واسعة من الاراضي الفلسطينية، كما وتضمن الخطة استمرار الوجود الاسرائيلي في اراضي الغور وعلى الحدود الاردنية، وبالطبع الابقاء على الكتل الاستيطانية الكبيرة .
أن طرح مثل هذه الخطة من معهد ابحاث بهذا المستوى والتأثير في اسرائيل لا يأتي من فراغ، ويشكل اداة ضغط جديدة تلوح بها الاوساط الامنية والسياسية الاسرائيلية ضد المفاوض الفلسطيني وتهديد بامكانية فرض تسوية تنشيء واقعا سياسيا جديدا وحقائق على الارض من طرف واحد، مشابهة لعملية الانسحاب احادي الجانب التي جرى تنفيذها في قطاع غزة وخلقت وهما بتحرر القطاع من الاحتلال، بينما حفظت عمليا للجانب الاسرائيلي السيطرة على غزة من خلال الحصار المدمر والتحكم باجواء وحدود القطاع من كل الجهات.
ويتزامن اطلاق هذه الخطة مع تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الواضحة بالابقاء على جميع المستوطنات تحت السيادة الاسرائيلية، ومع التأكيد والاصرار على الاستمرار في السيطرة على الغور، وهو الوجه الحقيقي لحكومة الاحتلال الرافضة لأي تقدم حقيقي في اطار تسوية تؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية على اراضي 67 والتهرب من مسؤوليتها تجاه القضايا الجوهرية العالقة، القدس والمستوطنات واللاجئين.