لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية وجميع الاحزاب الفاعلة بين جماهيرنا العربية والى جانبها معظم مؤسسات المجتمع المدني اعلنت موقفا صريحا وحازما رافضا للمشروع السلطوي المدعو "الخدمة المدنية"، واعتبرته منزلقا خطيرا يؤدي الى تطبيع علاقة شباننا العرب مع المؤسسة العسكرية الاسرائيلية وخطوة على طريق الترويج للخدمة في جيش الاحتلال . ولكن بين الموقف المعلن والممارسات المشبوهة التي يتم تطبيقها في عدد من القرى والمدن العربية بون شاسع وفجوة ينفذ منها المتعاونون من بيننا مع هذا المشروع العنصري، والذي يسعى الى تكريس خطاب الحقوق المشروطة بما اسموه الواجبات على طريق شرعنة حرمان الجماهير العربية من حقوقها المدنية والقومية وشرذمتها وضرب حصانتها النضالية.
لقد تجاوز هذا المشروع في انتشاره وتعميقه في صفوف شبابنا درجة تسجيل الموقف المناهض له، والظواهر التي سجلتها وسائل الاعلام في الايام الاخيرة، في البعنة مثلا، حيث يصول ويجول دعاة الخدمة وافراد من جيش الاحتلال في المدارس للتغرير يالشبان والشابات، وفي القدس حيث منعت قوات الاحتلال بالقوة عقد مؤتمر مناهض للخدمة، وفي تل ابيب حيث يتظاهر كاهن التجنيد وزمرة من اتباعه برعاية حركة "ام ترتسو" الصهيونية العنصرية - هذه الظواهر وغيرها مما نعرف انه موجود بين ظهرانينا يحتم الانتقال من تسجيل الموقف الى ممارسة الموقف.
لا يجوز المرور مر الكرام على حقيقة تصريحات رؤساء سلطات محلية يمدون يد العون لخرق الموقف العام من خلال التبرير لدعاة التجنيد واعتبارها "قضية شخصية"، وفتح ابواب مدارسنا أمامهم. المطلوب ان تبادر لجنة الرؤساء ولجنة المتابعة الى اتخاذ اجراءات رادعة بحق اعضائها الذين يتعاونون مع هذا النفر الذي يخدم المشروع الحكومي، والزامهم بالتقيد بموقف اللجنتين أو تجميد عضويتهم.
كما لا يمكن السكوت على حالة الموت السريري الذي اصاب لجنة مناهضة الخدمة المدنية والعسكرية المنبثقة عن لجنة المتابعة، ومحاسبة من أخل بمسؤولياته في هذه اللجنة. جميعنا يجب أن نتحمل المسؤولية عن هذا الانفلات والتمادي الذي وصله المروجون لهذا المشروع اذا ما صمتنا عن ذلك.