الطيرة ستنتصر

single
أم أحمد حانقة، غاضبة وناقمة. وبحقّ. تسمعها وتتساءل: يا الله.. أيتسع قلب امرأة بحجم قبضة اليد لكل هذا الحزن؟ لكل هذا الدمع؟ ومن أين، من أي عمق ينبت هذا الصوت الثابت رغم غصته..
أم أحمد حانقة وغاضبة وناقمة. وبحق. ولكن، ما الذي تقوم به هذه المرأة وهي في قمة المأساة، عندما لاكها الثكل وكوت قلبها الرصاصات الغادرة المنغرسة في رأس ابنها؟ ما الذي تقوله وهي تتحسس صورته وتكفكف دمع عروس رّملت قبل أن تزفّ؟
أم أحمد لم تبحث عن الثأر. همها واحد ألا يتوقف قلب ابنها عن الحياة "أنا ابني قلبه طيب مشان هيك بعده ما مات" قالت معتزة بالتبرع بأعضاء ابنها ليغرس فرحة الحياة بأجساد أناس هي لا تعرفهم.. لا تعرف إن كانوا عربا أو يهود.. ولا يهمها.. كل ما يهمها أن قلبها طيب وأنه لم يمت..
يؤسفني جدا أن الكثيرين منا لم يتوقفوا عند العِبرة والعَبرة وسارعوا مع انتهاء المظاهرة إلى تراشق التهم.. رغم اعترافهم بنجاحها..
برأيي هذه المظاهرة كانت بقمة النجاح! ولأنها كذلك التوقف ممنوع. التوقف جريمة. مظاهرتنا تبث رسالة واضحة: إسمع يا رئيس البلدية إسمعوا أيها المؤتلفون معه وأيها المعارضون.. إسمعوا أيها الطلاب والمربون.. إسمعي أيتها الأحزاب والجمعيات.. إسمعوا أيها الشيوخ والشباب والرجال والنساء.. إسمعوا يا عمال ويا أكاديميين.. إسمعوا كلكم: الخير في الطيرة موجود والأرضية خصبة ولا حجة أو مبرر للتراجع. إلى الأمام. الطيرة ستنتصر والمسألة مسألة وقت. الطيرة ستنتصر. وأنت؟ وإذا تراجعت فما الذي ستحكيه لأبنائك عندما يسألونك عن دورك بهذه المعركة؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

روايات النساء عن الاقتتال الداخلي: هي النكبة الكبيرة

featured

الأزمة الفلسطينية، أزمة عربية: خلاصة (4-4)

featured

بيبي نتنياهو دون كيشوت العصر

featured

إنكفاء أمريكي مبارَك!

featured

صـفـقـة وتـصـفـيـق وصـفـاقـة

featured

وداعًا يا صقر فلسطين