إنكفاء أمريكي مبارَك!

single
بعد 4 سنوات قاتلة من السياسة الامريكية الانتهازية نحو الأزمة السورية، تراوحت ما بين ترك النزيف يستمر وما بين التهديد بتدخل عسكري مباشر يفاقمه أكثر أو التدخل عبر دعم وتسليح وكلاء.. عادت واشنطن لتعترف بما لا بد منه: لا حل في سوريا سوى الحل السياسي ولا مفرّ من التفاوض مع النظام الحالي والرئيس الحالي بشار الأسد.
هذا الموقف الرسمي أطلقه اثنان من الأركان الأساسية للسياسة الأمريكية، الدبلوماسي على لسان وزير الخارجية، والأمني على لسان رئيس جهاز المخابرات المركزية سي. آي. إي. ما يعني أنه موقف منسَّق على أعلى مستوى وليس مجرد "تقييم شخصي" كما يحب بعض خدم أمريكا مواساة أنفسهم، على أنها تدير لهم ظهرها مرة اخرى، خلافا لإخلاص مركبات المعسكر الآخر لبعضها...
هذا التحوّل ليس وليد إشراقة أخلاقية في البيت الأبيض طبعًا، ولا هو اعادة حسابات عامودها الفقري مصلحة الشعب السوي. بل هو إقرار بهزيمة مشروع أمريكي طويل عريض، تشارك فيه أنظمة خليجية وتركيا واسرائيل والأردن، أراد فرض ألوان العلم الأمريكي والدولار الأمريكي على المنطقة، عبثًا!
هذا الانكفاء الأمريكي مبارك جدًا ليس من باب توجيه أية تحية لنظام واشنطن. خسئ! بل إنه انكفاء يبارَك عليه رافضو غطرسة الكاوبوي ومقاومو الركوع، خلافًا لكثير من نخَب العرب والعجم في هذه المنطقة المنكوبة برخويات سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية رخيصة، تؤدي دور خادم السيّد!
وبطبيعة الحال فلا يزال الأساس هو اختبار هذه التصريحات عن إعادة قراءة واشنطن للوضع الاقليمي، من حيث الفعل وما يجري على الأرض. فلا وثوق بأي كلام معسول أو عقلاني على اللسان الأمريكي الرسمي. لأن من أنتج ورعى الارهاب والهمجية في المنطقة منذ ثمانينيات أفغانستان، أثبت على مدار عقود حتى اليوم أنه لا يتورع عن اعادة دعم مرتزقة الدماء في كل فرصة تلتقي فيها مصالحه الامبريالية القذرة مع الارهاب القذر..
الرادع الوحيد لهذه الحقارة الأمريكية هو المقاومة، بعدها يمكن التفاوض والتفاهم بكل عقلانية وبرود أعصاب على قدم المساواة وليس تحت الابتزاز بالارهاب! 
قد يهمّكم أيضا..
featured

كل شيء بعدك تغيّر..

featured

احتلال مجرم وقطاع مقاوم

featured

عالم من الظلال

featured

الى اين توجّه اسلحة حكومة اليمين المتطرف؟!

featured

تداعيات منظر الجدار الفاصل

featured

لماذا خلقْتنا؟

featured

"الارض لنا... ويوم الارض لنا"

featured

ريمة ورسمية ........ قصة شعب