لا شك ان العمل القذر الذي قامت به المؤسسة الإسرائيلية ،وهو العدوان العسكري على أسطول الحرية الذي يقوم بعمل انساني ،ليس بغريب على حكومة اسرائيل اليمينية المتطرفة، فقد قلنا دائما "الفاشية لا تعرف حدودا"، وفعلا هي لا تعرف حدودا فقد اخترقت حدود القانون الدولي وقامت بالعدوان العسكري على قافلة الحرية في المياه الدولية ، وقامت أيضا بالعدوان على مشاركين من 40 دولة في هذا العمل الإنساني . فقد استعانت قريش عندما حاولت قتل النبي محمد برجل من كل قبيلة كي يتفرق دمه بجميع القبائل ويصعب الأخذ بالثأر ، إلا إن إسرائيل اليوم قامت بالعدوان على أشخاص من 40 دولة دون الخوف من ان يأخذوا بثأرهم منها، في القرن الـ21 الذي قد وصل بالإنسان إلى درجة اعلي من الإنسانية ومن قوانين الشرعية الدولية .
فعندما يمزج الغباء بالوقاحة السياسية و بالايديولوجية عنصرية تزول غرابة هذا العمل الإجرامي ويصبح مقدمة لاعمال أبشع، ولكن يجب أن نسال أنفسنا ما هي الطريقة الصحيحة للرد، وما هو دورنا كفلسطينيين مواطنين في إسرائيل.
لا شك أن من هنا تنبع أهمية أن نبني إستراتيجية تضمن لنا أن الرد بالطريقة الأنجع، فاما بقضية الوقاحة السياسية حيث يجب الرد بإستراتيجية تضمن تنمية الوعي السياسي بالشارع العربي ، وتوجيهه للمسار الذي نستطيع عن طريقه التأثير أكثر سياسيا، وإما بقضية الايديولوجية العنصرية، فيجب عدم التخلي عن طرح البديل الفكري بكل قوة، وعدم التخلي عنه بحجة اننا اليوم لسنا بحاجة لذلك ومن الأفضل أن نتمركز بالنقاش السياسي ، فيجب أن نرد على الفكر العنصري بفكر أممي وعلى الفكر الانساني بفكر أنساني وعلى الفكر الظلامي بفكر متنور ، فهذا هو النقيض والرد الأنجع من اجل مواجهة فكر عنصري فاشي شوفيني مثل الفكر الصهيوني .
وفي سياق آخر مرتبط بما ذكرنا بخصوص الوعي السياسي والوعي الفكري فقد لمسنا، انصياع الجمهور وللأسف الشديد إلى كذب الإعلام الصهيوني ، الذي استطاع عن طريق التستر والتشويه أن يغير مسار القضية ، من قضية مجزرة صهيونية ضد الانسانية وبأعلى درجات الوقاحة السياسية والعسكرية الناتجة من وقاحة الموجه وهو الفكر الصهيوني الى قضية اقل أهمية، قضية بعض الأشخاص الذين كانوا على متن أسطول الحرية. وللأسف الشديد نجحوا بامتصاص الغضب الجماهيري بعد أن عرف أن الأشخاص لم يصبهم أذى ، فهنالك مثلا من ربط التزامه بالإضراب الذي اعلنته لجنة المتابعة بإصابة أو بمقتل ذلك الشخص أو ذاك ، ونسوا أن يتمركزوا بقضية العدوان على قافلة الحرية، وللأسف هذا الخطأ بتحليل الأمور لم ينحصر لدى الجمهور فقط بل هنالك من القيادات من اخطأ هذا الخطأ وهذه كارثة.
ما كان يجب فهمه من مجريات الأمور، انه يجب علينا أن نركز على القضية المحورية ،قضية قافلة الحرية، دون إهمال القضايا الأخرى، تماما مثلما يجب أن نركز على عودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق المساواة والقضايا الأخرى دون التخلي على التركيز على قضية الأقصى بتاتا. وأيضا دون السماح لأي جهة بأن تستغل قضية الأقصى الشريف لكي تنسينا القضايا الأخرى.
بالنهاية أريد أن اذكر انه في ظل هذه التصرفات الفاشية واز دياد العنصرية والانكفاء نحو اليمين يجب أن يكون ردنا بتوسيع اليسار والعمل أكثر وأكثر فليس هنالك مجال للراحة، فهبوا للعمل من اجل تحسين الوضع وتحقيق الأهداف الإنسانية السامية التي ستتحقق عاجلا أم آجلا.
(قلنسوة- المثلث)
